العواصف الشمسية وتأثيرها على شبكة الإنترنت العالمية (Others)

خلال العقود الثلاثة الماضية، وفي الوقت الذي كانت فيه الشمس تمرّ بفترة نشاطها المنخفض، تطوّرت التكنولوجيا تطوراً مذهلاً جاعلةً من الإنترنت أحد أهم الركائز الأساسية في حياة البشرية، في ظلّ نقص معلومات حاد حول قدرة البنى التحتية الرقمية على مواجهة العواصف الشمسية القوية التي قد تضرب الأرض في أي وقت.

وكما تمدّنا الشمس بالدفء والنور والطاقة يومياً، فإنها تمطر الأرض بالجُسيمات الممغنطة المعروفة باسم "الرياح الشمسية" التي يصدّها المجال المغناطيسي للأرض مرسلاً إياها نحو القطبين، مخلفةً وراءها ما يُعرف بالشّفق القطبي. إلا أنّ هذه الرياح قد تشتدّ في بعض الأحيان مسببةً ما يُعرف بالعواصف الشمسية التي تحدث مرة كل قرن تقريباً.

وبالتزامن مع التوقعات التي تُنذر بحدوث عواصف شمسية شديدة قد تُلحق أضراراً بالشبكات الكهربائية مسببةً انقطاعاً في التيار الكهربائي لفترات طويلة، كثرت التساؤلات عما قد تُحدثه هذه العواصف من أضرار تُصيب البنية التحتية للإنترنت قد تؤدي لانهياره بشكل كامل.

ما العاصفة الشمسية؟

الشفق القطبي الناتج عن الجسيمات الممغنطة التي ترسلها الشمس للأرض يومياَ (Others)

العاصفة الشمسية أو الانبعاث الكتلي الإكليلي كما يُسمّيه علماء الفلك، هو طرد لجسيمات شديدة المغناطيسية من الشمس يحدث بسبب انفجار هائل للطاقة عبر الطبقة الخارجية للشمس. يمكن أن تسافر هذه الجسيمات عدة ملايين من الكيلومترات في الساعة ويمكن أن يستغرق وصولها إلى الأرض من 13 ساعة إلى خمسة أيام كحدٍ أقصى.

حدثت أول عاصفة شمسية مسجّلة عام 1859، حيث وصلت إلى الأرض بعد أن سافرت في الفضاء لما يقرب من 17 ساعة، وأثّرت وقتها على شبكة التلغراف وتعرّض العديد من المشغّلين لصدمات كهربائية. وبينما أثّرت عاصفة شمسية في عام 1921 على أنظمة التلغراف والسكك الحديدية في نيويورك، تسببت عاصفة أخرى صغيرة الحجم بانهيار شبكة الكهرباء في كيبيك بكندا في عام 1989.

وأشار تقرير كان قد أُعدّ عام 2013 إلى أنه إذا ضربت عاصفة شمسية مماثلة لعاصفة 1859 الولايات المتحدة اليوم، فقد يفقد نحو 20-40 مليون شخص اتصالهم بالكهرباء لمدة تقرب من سنتين، فيما سيبلغ الضرر الاقتصادي الإجمالي ما بين 0.6 و2.6 تريليون دولار.

كيف تحدث العواصف الشمسية؟

تتنوع أنواع العواصف الشمسية حسب حدوثها وطاقة إطلاقها، إلا أن أكثرها شيوعاً ما يطق عليه التوهج الشمسي، وهو الطرد المفاجئ للطاقة الناتج عن تفاعل المجال المغناطيسي للشمس بالقرب من البقع الشمسية.

وغالباً ما يتبع هذه التوهّجات الشمسية حالات طرد جماعي إكليلية (Coronal Mass Ejection)، والتي تُعتبر بمثابة انفجار هائل من الجسيمات المتأينة بشدة تتسابق إلى الخارج من سطح الشمس مغطيةً كل شيء في طريقها.

وتكتسب حالات الطرد الإكليلية هذه أهمية أساسية بالنسبة لنا كون الجسيمات المتأينه يمكن أن تُلحق أضراراً بالغة بالأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض، فضلاً عن قدرتها في تمزيق نُظم الاتصالات والكهرباء والإنترنت لدينا، والتي لا داعي للتذكير بأنها العمود الفقري لوجودنا في الوقت الحاضر.

ومع ذلك، فإنّ العواصف الشمسية التي يمكن أن تُسبب الكثير من الأضرار نادرة الحدوث، كان آخرها العاصفة التي ضربت كندا عام 1989، مع توقعات بحدوث عاصفة جديدة نهاية عام 2021.

هل ستكون نهاية الإنترنت؟

أسلاك الإنترنت البحرية التي تربط الدول والقارات بعضها ببعض (Others)

خلال مؤتمر اتصالات البيانات "سيجكومن 2021" (SIGCOMM 2021)، قدّمت سانجيثا جيوتي من جامعة كاليفورنيا بحثاً بعنوان: "العواصف الشمسية الخارقة: التخطيط لنهاية الإنترنت في العالم"، تناول الضرر الذي قد تحدثه العواصف الشمسية في بنية الإنترنت وأنظمة الاتصالات العالمية.

وأشار باحثون إلى أنّ أنظمة أسلاك الإنترنت البحرية التي تربط الدول والقارات بعضها ببعض ضمن شبكة الإنترنت التي جعلت من كوكبنا قرية صغيرة، يمكن أن تصبح عديمة الفائدة في حال تعرّضها لعاصفة شمسية عنيفة.

ووفقاً للبحث، فإنّ حدوث عاصفة شمسية شديدة يمكن أن يدخل العالم في "حقبة انهيار الإنترنت" لأشهر وربما لسنوات، وهو ما سيكون له خسائر اقتصادية وخيمة قد يصل حجمها لتريليونات الدولارات، فضلاً عن الدمار الذي سيلحق بالبشرية جراء تعطل معظم التقنيات التي تدير حياتنا اليومية.

من جانبها، سلّطت سانجيثا الضوء على أنه ليس من الممكن تجنّب هذه الأحداث الشمسية تماماً، وأشارت إلى أنّ تأثيرات هذه العواصف ستختلف حدّتها من منطقة لأخرى، حيث توقعت أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية هي الأكثر عرضة للخطر، فيما ستكون مناطق آسيا الأقل عرضة للضرر.

TRT عربي
الأكثر تداولاً