منشأة سيليفري لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض، أسفل بحر مرمرة. (AA)
تابعنا

قبل أيام زار وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز منشأة سيليفري لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض، وهي أول منشأة لتخزين الغاز الطبيعي في تركيا. وتابع الوزير أعمال التوسعة في المنشأة، التي ستكون فور تدشينها نهاية هذا العام أكبر منشأة من نوعها في أوروبا كلها.

وفي معرض تصريحه بأن المنشأة ستكون الكبرى في أوروبا عند اكتمالها، أشار الوزير دونماز إلى أن معظم الأعمال تجري من البحر، حيث يستمر العمل بخزان الغاز الطبيعي على عمق 40 متراً تحت بحر مرمرة في منطقة سيليفري بمدينة إسطنبول.

في السياق ذاته قال دونماز إنهم نفّذوا أحد المشاريع التي تُعتبر بالغة الأهمية لأمن إمدادات الطاقة في تركيا، إذ تعتبر هذه المنشأة ضمن أحد المشاريع الاستراتيجية التركية الرامية إلى ضمان إمدادات الطاقة وسط الأزمة الحادة التي تعصف بسوق الطاقة العالمية نتيجة الهجوم الروسي على أوكرانيا منذ عدة أشهر.

منشأة سيليفري.. الكبرى في أوروبا

ضمن نطاق مشروع توسعة تخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض بمنطقة سيليفري، اكتمل جزئياً حفر 18 بئراً على منصتين بحريتين، فيما أُجريَ اختبار تدفُّق للغاز الطبيعي في 9 آبار منها.

ومع نهاية أعمال التوسعة المستمرة منذ 4 سنوات، سيرتفع حجم تخزين منشأة سيليفري من 3.2 مليار متر مكعب حالياً إلى 4.6 مليار متر مكعب بحلول نهاية العام، فيما ستزيد الطاقة الإنتاجية الخلفية من 28 مليون متر مكعب إلى 75 مليون متر مكعب يومياً، وستلبي 10% من استهلاك تركيا السنوي من الغاز الطبيعي.

وفي الوقت الذي اكتملت فيه أعمال إنشاء خطوط الأنابيب البرية والبحرية للمشروع، ما زال العمل مستمرّاً على استكمال المرافق السطحية، ومنها توفير الطاقة للمنشأة من توربينات الرياح.

وأكّد الوزير دونماز أنهم ينفّذون نشاط تشجير جادّاً في المنشأة التي ستكون بمثابة مشروع بيئي متكامل، وقال: "سنزرع ما يقرب من 400 ألف شجرة مثل الزيتون واللوز".

أمن الطاقة التركي

بالتزامن مع زيادة سعتها التخزينية كل عام لضمان أمن الإمداد بالغاز الطبيعي، تواصل تركيا أنشطتها الاستكشافية في الوطن الأزرق بلا انقطاع. ومؤخراً اكتمل اختبار أحراق الغاز بنجاح في بئرين حُفرَتا بالمنطقة كجزء من أعمال زيادة السعة في مرفق تخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في سيليفري.

وفي إشارة إلى أن مشروعاً آخر قيد التنفيذ في منطقة طوز جولو الواقعة وسط الأناضول، قال دونماز: "لدينا مساحة تخزين 1.2 مليار متر مكعب متاحة حالياً هناك، لكن بفضل أعمال التوسعة المستمرة ستصل سعة التخزين إلى 5.4 مليار متر مكعب بعد نحو 1.5-2 سنة".

ومن المقرر زيادة الطاقة الإنتاجية اليومية لمنشأة طوز جولو، التي تبلغ 40 مليون متر مكعب، إلى 80 مليون متر مكعب.

ومع استمرار ضخّ الغاز في الصهاريج واستمرار المشاريع قال دونماز: "لقد ملأنا الخزان بالكامل في طوز جولو، وملأنا 82% من خزان سيليفري، وسنكمل الجزء المتبقي بحلول نهاية شهر سبتمبر/أيلول، مما يعني أنها ستكون ممتلئة قبل حلول فصل الشتاء".

غاز البحر الأسود

وسط الأزمة الحادة التي تعصف بسوق الطاقة العالمية، تسابق تركيا الزمن لتنفيذ خطتها الاستراتيجية الرامية إلى تخفيض فاتورة الطاقة السنوية التي تتجاوز حاجز 40 مليار دولار، فضلاً عن تعزيز أمن الطاقة لديها عبر اكتشاف مزيد من مصادر الطاقة المحلية وزيادة الاعتماد على البدائل المتجددة.

فيما بدأت تركيا فعلياً وضع اللمسات الأخيرة لتدشين أول حقول الغاز الطبيعي قبالة السواحل التركية في البحر الأسود خلال الربع الأول من العام المقبل، وهو ما أكده وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز في 8 مارس/آذار الماضي بقوله: "سنُدرِج هذا الغاز في النظام في الربع الأول من 2023".

وحتى الآن بلغ احتياطي الغاز الإجمالي المكتشف في البحر الأسود نحو 540 مليار متر مكعب، وهو احتياطى كبير بما يكفي لتلبية احتياجات جميع المساكن في تركيا لمدة 30 عاماً. ومن المتوقع أن يصل أعلى مستوى إنتاج في البحر الأسود في 2027-2028، إذ ستُنتَج 40 مليون متر مكعَّب من الغاز يومياً ونحو 15 مليار متر مكعب من الغاز على أساس سنوي في هذه الفترة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً