تركيا جزيرة للسياحة الآمنة.. مرافق سياحية تستقطب ملايين السياح (AA)

تستعد تركيا لتدشين موسم سياحي آمن وناجح واستقبال ملايين السياح من معظم دول العالم، بعد أن أصبحت قبلة للسياحة الآمنة جراء استحداثها لإجراءات وتدابير احترازية ألزمت بها الفنادق والأماكن الترفيهية، فضلاً عن نجاحها في الحد من انتشار فيروس كوفيد 19 والتخفيف من آثار الجائحة التي ألمّت بتركيا والعالم أجمع.

وتحتل تركيا مركزاً متقدماً في ترتيب الدول التي نجحت بالحد من تأثير الوباء والسماح ببدء عودة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي، الأمر الذي مكّنها من فتح الباب واسعاً أمام السياح الأجانب مع بداية موسم السياحة الصيفي، وأن تصبح جزيرة للسياحة الآمنة من خلال تطبيقها لبرنامج "شهادة السياحة الآمنة" الذي استحدثته بداية العام الجاري.

وعلى الرغم من ضمور سوق السياحة عالمياً بسب جائحة كورونا، إلا أنه من المتوقع أن تشهد تركيا موسماً سياحياً هائلاً مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت خمولاً كبيراً بسبب ارتدادات فيروس كورونا، بالإضافة إلى رغبة الملايين من السياح في زيارة تركيا من أجل قضاء عطل صيفية بعد قرابة سنتين من الإغلاق والحبس المنزلي.

السياح يتوافدون إلى تركيا

منذ بدء عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً في تركيا اعتباراً من يونيو/حزيران الجاري، ازداد عدد السياح القادمين إلى تركيا من أجل قضاء عطلات ترفيهية وثقافية وتاريخية في مختلف المدن التركية، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في أعداد حجوزات الفنادق والطيران لأشهر الصيف القادمة، خصوصاً مع استمرار الدول السياحية الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، في السماح فقط بالسياحة الداخلية ضمن حدود الاتحاد الأوروبي.

وبدءاً من يوم الثلاثاء، يجري استئناف رحلات الطيران مجدداً من روسيا إلى تركيا بعد إيقافها في شهر أبريل/نيسان الماضي جراء التطورات المرتبطة بفيروس كورونا، وحسب تصريحات رئيس اتحاد معهد السياحة الروسية أندري إغناتييف فإن ما يقرب من 7 ملايين سائح روسي يمكنهم قضاء عطلتهم في تركيا هذا العام، وأوضح إغناتييف في تصريح لوكالة تاس الروسية، الجمعة، أن 1.5 مليون سائح روسي خططوا لقضاء عطلتهم في تركيا خلال الفترة الممتدة من أبريل/نيسان الماضي حتى يونيو/حزيران الجاري، أي الفترة التي شهدت وقف الرحلات الجوية بين البلدين.

وإضافة إلى السياح القادمين من روسيا، أعلنت كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى عن نيتهم فتح أبوابهم أمام مواطنيهم الراغبين بزيارة تركيا، فضلاً عن السياح القادمين من دول عربية وإقليمية، إذ من المتوقع أن يشهد الموسم السياحي هذا العام قفزة نوعية مقارنة بالعام الماضي الذي سجل قدوم 16 مليون سائح، والذي بفضله حلت تركيا في المرتبة الأولى بين الدول المفَضلة لقضاء العطلات الآمنة في ظل جائحة كورونا، بفضل امتلاكها أفضل الوجهات السياحية وأماكن الاصطياف، وإتباعها تدابير احترازية صارمة.

وخلال الـ 4 أشهر الأولى من العام الجاري، استقبلت مدينة أنطاليا عاصمة السياحة التركية المطلة على البحر المتوسط 445 ألفاً و671 سائحاً من 129 دولة حول العالم، نصفهم من السائحين الروس، فيما يتوقع أصحاب القطاع السياحي في أنطاليا قضاء موسم سياحي أفضل هذا العام، مقارنة بالعام الفائت الذي شهد زيارة 3.5 مليون زائر إلى الولاية.

قطاع السياحة "ممتن"

في السياق ذاته، أعرب ممثلو قطاع السياحة التركي عن امتنانهم للإجراءات الوقائية التي تتبعها الحكومة التركية، والكثافة في عمليات التطعيم، وحملات ترويج "السياحة الآمنة" التي تقدمها وزارة السياحة والثقافة على مستوى عالمي، بالإضافة إلى قرار روسيا الأخير الذي يقضي باستئناف جميع الرحلات الجوية من وإلى تركيا.

وفي حديث مع وكالة الأناضول، قال رئيس الاتحاد التركي لمالكي الفنادق سروري تشوراباتير، "إن القرار المفرح المنتظر من روسيا صدر أخيراً، لافتاً إلى أن توافد السياح الروس إلى تركيا سيبدأ اعتباراً من 22 يونيو/حزيران الجاري"، وأشار إلى أن القرار الأخير قوبل بالسعادة من قبل العاملين في قطاع السياحة من كلا البلدين (تركيا وروسيا) والسياح الروس على حد سواء.

ولفت تشوراباتير إلى أن "روسيا اتخذت القرار، بعدما جاء وفد منها إلى تركيا، واطلع على برنامج السياحة الآمنة على أرض الواقع"، مؤكداً بأن بلاده تعطي الأولوية الكبرى للحفاظ على سلامة السياح بالدرجة الأولى.

ويذكر أن قيود الطيران التي طبقتها روسيا بدءاً من أبريل/نيسان الماضي قد أضرت بالشركات الروسية العاملة في قطاع السياحة، وأوضح الاتحاد الروسي لمنظمي الرحلات السياحية بأن تلك القيود زادت من الأعباء المالية للشركات الروسية، وأن نحو 1.3 مليون شخص لا يستطيعون قضاء إجازاتهم بسبب تطورات خارجة عن إرادتهم وإرادة القطاع السياحي.

السياحة الآمنة في تركيا

ومع تدشين موسم السياحة الصيفي في تركيا، أكدت وزارة الثقافة والسياحة على استمرار العمل ببرنامج "شهادة السياحة الآمنة" الذي فرضته بداية العام الحالي، والذي يجبر جميع المرافق التي تعمل في السياحة باتباع شروط وتدابير احترازية صارمة، ترتكز على التأكد من الحالة الصحية لكلٍّ من الزائرين والعاملين واتباع المعايير الموضحة مسبقاً خلال مراحل نقل الزوار واستضافتهم.

وأكد نادر ألب أصلان، نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، بأن شهادة السياحة الآمنة التي طبقتها وزارة السياحة لاقت استحساناً كبيراً على مستوى العالم، وبدأت بعض الدول الأخرى في تطبيقها، وقال: "إن الشهادة ستغدو إلزامية في جميع مرافق إقامة السياح وفي المطارات ووكالات السفر"، وأشار إلى أنه سيجري تحديث دوري للشهادة، فضلاً عن إلزام المرافق السياحية بالعمل بها بشكل دائم من أجل تعزيز قيمة العلامة التجارية للسياحة التركية على مستوى العالم.

وساهم برنامج "شهادة السياحة الآمنة" الذي طبقته وزارة السياحة تصدر تركيا قائمة أفضل الوجهات السياحية وأماكن الاصطياف في ظل استمرار الوباء، حيث أكد نائب رئيس اتحاد مشغلي الفنادق ورئيس الرابطة المتوسطية لأصحاب الفنادق السياحية والمشغلين، أركان ياغجي، ذلك عند قوله: "إن قطاع السياحة التركي تجاوز امتحان العام الماضي بنجاح من خلال التدابير المتخذة للحد من انتشار كورونا"، وأشار إلى أن تركيا ستستقبل العام الحالي أعداداً كبيرة من السياح تفوق تلك الأعداد التي جرى استقبالها خلال العام الماضي، ولفت إلى أن عملية التطعيم ستلعب دوراً مهماً في زيادة نشاط الحركة السياحية في عموم البلاد.

TRT عربي