نحو 5000 منظمة إجرامية تنشط في أوروبا، أكثر من ثلثها متورط في في تجارة المخدرات (Loic Venance/AFP)
تابعنا

على الرغم من أن إجراءات الإغلاق وقوانين الحجر التي فرضها عديد من البلدان الأوروبية لمكافحة انتشار جائحة كورونا عام 2020، تمكنت نوعاً ما من إعاقة حركة تهريب وبيع المخدرات، فإن بعض العصابات والتجار المحترفين، تمكنوا من ابتكار حلول أخرى تتلاءم مع ظروف الإغلاق، واعتمد بعضهم في الغالب التسويق عبر شبكات الإنترنت. واحتالوا من ثم في طرق وخطوط التوزيع، وفق ما أشار إليه تقرير صادر عن مركز المراقبة الأوروبي للمخدرات والإدمان.

ومع حلول سنة 2021، وبتخفيف بعض الدول الإجراءات الصارمة، التي كانت ألقت بظلالها على عديد من القطاعات، استأنفت تجارة وتهريب المخدرات عبر مختلف طرق وقنوات الشحن. وشهدت نمواً لافتاً في عدة دول أوروبية، لا سيما فرنسا، حيث أطلقت الأجهزة الأمنية مؤخراً صيحات فزع مما وصفته بـ"تسونامي أبيض" تمكن من اجتياحها بشكل مخيف وتحاول جاهدة التصدي له.

"تسونامي أبيض" يضرب فرنسا

أعلن المدعي العام أنطوان برتيلو، أن فرنسا تقف اليوم أمام موجة رهيبة من توزيع مادة الكوكايين المخدرة، التي وصفها بـ"تسونامي أبيض" يضرب كل أوروبا ولا يستثني فرنسا.

ووفق ما أشار إليه برتيلو فقد ضُبط يوم الأربعاء 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أكثر من طن من مسحوق الكوكايين القادم من كولومبيا عبر ميناء نورمان" وقد تمكن مكتب مكافحة المخدرات من القبض على عديد من المهربين المتورطين في هذه العملية.

أما في مدينة أوسين الفرنسية فأعلن موظفو الجمارك مطلع الشهر الحالي، مصادرة ما لا يقل عن 1.5 طن من الكوكايين القادم من بنما، عُثر عليها معبأة في 39 كيساً مخبَّأً في حاوية.

وتعد هذه الحوادث حلقات من سلسلة طويلة من المداهمات التي نفذتها الأجهزة الأمنية الفرنسية مؤخراً، لمكافحة توزيع وتهريب المخدرات. ففي شهر مايو/آيار الماضي أعلنت السلطات الفرنسية أيضاً مصادرة طن من الكوكايين في ميناء لوهافر.

ويُعتبر ميناء لوهافر أحد أهم المواني الرائدة في فرنسا، ورئتها الاقتصادية الحقيقة. وتحول لاحقا إلى بوابة رئيسية للكوكايين إلى البلاد كافة، ومنها إلى بقية بلدان أوروبا.

ولمجابهة هذه الموجة أصدر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين في وقت سابق من السنة الحالية، قرار تكثيف التعزيزات الأمنية ووحدات المراقبة، في عدة نقاط يشتبه في وجود تجار ومهربين فيها.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك عديد من الشبكات الإجرامية، واعتُقل عشرات المهربين في مدن متفرقة. ولكن هذه الجهود لا تزال قاصرة عن منع هذا التسونامي الذي يبدو أنه ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

ففي مدينة Ille-et-Vilaine على سبيل المثال، أعلن رئيس الدرك الكولونيل سيباستيان جودون في تصريح إعلامي، إدانة أكثر من 1300 شخص بتهمة القيادة تحت تأثير المخدرات. ويعتبر هذا الرقم مفزعاً، ويوحي إلى درجة ما بمدى انتشار استخدام المادة المخدرة في فرنسا، وازدهار هذه التجارة المشبوهة بشكل مروع، ليس من السهل التصدي لاستفحاله.

وعن وصول هذه المواد المخدرة وانتشارها في المدن الفرنسية، على الرغم من الإجراءات المشددة والحرب المفتوحة التي أطلقتها وزارة الداخلية، لفت خبراء ومحللون إلى أن ذلك يعود إلى الفساد الذي يستشري في مختلف المؤسسات والأجهزة، الذي سهل أو تغاضى عن مرور هذه البضائع غير المشروعة عبر المواني ونقاط التفتيش والمراقبة، حتى أصبحت فرنسا أمام ظاهرة خارجة عن نطاق السيطرة.

المخدرات تجتاح أوروبا

ما تتعرض إليه فرنسا اليوم، نموذج لما تواجهه بقية البلدان الأوروبية في خضم الانتشار الواسع والسريع لشبكات الاتجار وتهريب المخدرات، بخاصة مسحوق الكوكايين.

ففي عام 2018، ضبطت المصالح المختصة أكثر من 180 طناً من الكوكايين، وصلت عبر المواني والسفن، مما أوحى إلى الجهات المختصة بتسلل مخيف لهذه العصابات الإجرامية داخل خطوط النقل البحري في أوروبا.

في هذا السياق أكد مختصون أمنيون أن ازدهار تجارة المخدرات غير المشروعة يستصحب معه ارتفاعاً في أعداد الجريمة وانتشار الأسلحة وازدياد أعداد العصابات الإجرامية والشبكات المنظمة.

ووفق التقارير الرسمية فإنه نحو 5000 منظمة إجرامية تنشط في أوروبا، أكثر من ثلثها متورط في في تجارة المخدرات. كما يمول الاتّجار بالمخدرات، الجريمة المنظمة بمبالغ مالية تصل قيمتها إلى 30 مليار يورو سنوياً. ويُعتبر بذلك الاتجار بالمخدرات أكبر سوق للتنظيمات الإجرامية داخل دول الاتحاد الأوروبي .

TRT عربي