الزخم حول قضيَّة الهجرة واللاجئين في فرنسا زاد قبيل ستة شهور من الانتخابات الرئاسية (AFP)

خلال جلسة برلمانية بمجلس الشيوخ الفرنسي، مساء الثلاثاء، عرضت وزيرة المواطنة الفرنسية، مارلين شيابا، الاستراتيجية التي تتبناها حكومة فرنسا لإدارة مسألة الهجرة واللجوء، والتي ستدافع عن تعميمها في كامل دول الاتحاد الأوروبي مع رئاستها له السنة القادمة.

استراتيجية تعتمد لها حكومة ماكرون "الاتفاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء" كمرجع، حيث تعتزم تشديد الخناق على الحدود الأوروبية، كما تبني شروطاً "انتقائية" في قبول طلبات اللجوء، وترحيلهم إذا جرى رفض الطلب. كما يفتح الاتفاق الجديد المجال أمام اعتماد الدول الأوروبية بلداً ثالثاً خارج الاتحاد من أجل تجميع طالبي اللجوء في مراكز انتظار طوال مدة دراسة ملفاتهم.

فيما يأتي الإعلان عن هذه الاستراتيجية على بعد ثلاثة شهور من رئاسة فرنسا الاتحاد الأوروبي، كما على بعد ستة شهور على رئاسيات 2022. وتأتي مسألة الهجرة واللجوء في صلب نقاشها المحتدم، مع صعود نجم مرشَّحي اليمين واليمين المتطرف، الذين يتوعدون كلهم بتشديد الخناق على المهاجرين.

استراتيجية فرنسا للهجرة واللجوء

في مستهل كلامها أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، قالت وزيرة المواطنة الفرنسية، مارلين شيابا، إن بلادها تدعم مبدأ التضامن الأوروبي مع دول الحدود، إسبانيا وإيطاليا واليونان، "الذين لا يجب أن يواجهوا وحدهم مترتبات موقعهم الجغرافي".

وتضيف أن هذا التضامن مشروط بتوفير "مراقبة ناجعة للحدود". موضحة أن: "الحكومة (الفرنسية) ترى أنه من الضروري تطبيق مبدأ الانتقاء في قبول طلبات اللجوء، الذي يتضمنه الاتفاق الأوروبي، كما يفرض على الحدود الخارجية الأوروبية واجبات صارمة". وشدَّدت شيابا أن بلادها "تهدف إلى جعل أوروبا أكثر تضامناً، لكن بسيادة كاملة على أراضيها".

وتضيف وزيرة المواطنة الفرنسية، في نقاشها مع سيناتورات البلاد، بأن هذه الآليات ستسمح لفرنسا بـ "إحكام قبضتها على سياسات الهجرة" حيث "ستتلقى في المستقبل طلبات لجوء أقل عدداً وأكثر نفعاً للبلاد" هؤلاء اللاجئين الذين سيجري انتقاؤهم على أساس "كونهم ناطقين بالفرنسية، سبق لهم أن عاشوا في فرنسا، وتربطهم علاقات قوية بهذه البلاد". بينما إذا لم يستجيبوا لهذه الشروط؟ تجيب الوزيرة: "يجري ترحيلهم مباشرة!".

هذا وفي لقاء صحفي سابق، تعهَّد وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، بعمل بلاده على تطبيق إصلاح نظام اللجوء الأوروبي الذي أعلنته المفوضية سابقاً مع بداية فترة رئاسة فرنسا للاتحاد مطلع العام المقبل. وقال دارمانان: "علينا أن نقرّ قانوناً أوروبياً موحَّداً للجوء (...) وأن نجعل من الاتفاق الهدف الموحّد الذي يجب أن نحققه وعلى كلّ الأوروبيين أن يوجهوا جهودهم نحو بلوغه".

وتزامنت تصريحات وزير الداخلية الفرنسية تلك مع قرار خارجية بلاده تشديد إجراءات التأشيرة على مواطني الدول المغاربية، رداً على ما وصفته فرنسا بـ"عرقلة عملية ترحيل مهاجرين ينتمون إلى تلك البلدان". في هذا الصدد قال دارمانان إنّ على الأوروبيين "المسارعة بتوحيد إجراءات منح التأشيرات بين بلدانهم، لأنّ مرشحي الهجرة يستغلّون الفوارق بيننا من أجل تنفيذ مخططاتهم".

سباق انتخابي على أحلام اللاجئين

فيما يأتي هذا الزخم حول قضيَّة الهجرة واللاجئين في فرنسا ستة شهور قبيل سباق انتخابي ساخن. يرجع مراقبون التحركات الأخيرة للحكومة الفرنسية في هذا الصدد إلى الحملة الانتخابية المسبقة التي يقودها ماكرون، تحضيراً لرئاسيات من المرتقب أن يحتدم الصراع فيها بين عدد من الوجوه اليمينية واليمينية المتطرِّفة.

ومن بين المرشحين البارزين في الانتخابات القادمة، الجمهوري ميشيل بارنييه، كبير المفاوضين الأوروبيين سابقاً في قضية البريكسيت. بارنييه الذي أعلن ترشيحه شهر أغسطس/آب الماضي، يعد في برنامجه بتعليق عملية استقبال اللاجئين والمهاجرين في فرنسا لثلاث سنوات أو خمس. كما يؤيد استفتاء من أجل قانون يشدد إجراءات الهجرة ودسترة هذا القانون.

من جانب اليمين المتطرف كذلك، مرين لوبان، زعيمة حزب "التجمع الوطني" تعهدت هي الأخرى بأن الاستفتاء حول "قانون جديد للهجرة" سيكون أول قرار تتخده بعد انتخابها رئيسة. وقالت لوبان في لقاء خطابي لها إن هذا القانون سيرمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف هي: "ضبط تدفّقات المهاجرين وحماية الجنسية والمواطنة الفرنسية وسموّ الدستور والقانون الفرنسيين" على القانونين الأوروبي والدولي. كما سيتضمن برنامجها كذلك "إلغاء حقّ الأرض" (حقّ اكتساب الجنسية بسبب الارتباط بالأراضي الفرنسية) وإخضاع التجنيس "لشروط اندماج صارمة ومثبتة".

TRT عربي
الأكثر تداولاً