يفرض التأمين الصحي أهميته بشكل كبير سواء على المواطن أو الأجنبي المقيم في تركيا، لا سيما في سوق العمل، لما يضمنه من حقوق وتعويضات للعامل لا يمكنه الحصول عليها بأي حال دون امتلاكه لتأمين صحي.

يشكل نظام التأمين الصحي في تركيا "نموذجاً عالميّاً ناجحاً"، كما وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويعد العامل الأكثر تمييزاً لهذا النظام في تركيا هو أنه يستهدف عموم المواطنين ليشمل العاملين في القطاع الحكومي والخاص، إلى جانب الأفراد الذين لا يعملون أصلاً، حيث يمكنهم الحصول على تأمين صحي من الدولة مقابل مبلغ ماليّ زهيد.

هذا بالنسبة إلى المواطنين الأتراك، فماذا عن الأجنبي الذي يقيم في تركيا؟

ينص "قانون الأجانب والحماية الدولية" التركي رقم 6485 على أنّ التأمين الصحي "إلزامي" وشرط لحصول الأجانب على تصاريح إقامة في تركيا.

وهذا يعني أن من شروط اكتساب أي نوع من أنواع الإقامة في تركيا حصول الأجنبي على التأمين الصحي الخاص بالأجانب (Yabancı Sağlık Sigortası)، وهو يمثل الحد الأدنى من معايير التأمين الصحي، كما يوفّر للمقيم الأجنبي تغطية مالية محدودة بنسبة60% في العيادات الخارجية، فيما لا يتجاوز سقف 2000 ليرة تركية (240دولاراً).

وفي هذا السياق يذكر خبير التأمين ومدير مبيعات "تكافل" جميل قباني، في حديث خاص مع TRTعربي، أن السبب في محدودية تغطية التأمين الصحي الخاص بالأجانب هو تكلفته المتدنية، حيث يتراوح ما بين 125 إلى 600 ليرة تركية، لمن فوق 18عاماً، ودون 65 عاماً.

ويلفت قباني إلى أن هناك نوعين إضافيين للتأمين الصحي يمكن أن يحصل عليهما الأجنبي المقيم في تركيا، لكن ضمن أطر محدّدة.

1- التأمين الصحي الخاص (Özel Sağlık Sigortası)، ويمكن أن يحصل عليه الأجنبي لكن بعد استصدار الإقامة وحصوله على الرقم الوطني الخاص بالأجانب والذي يبدأ بـ99. ويمنح هذا النوع من التأمين صاحبه تغطية مفتوحة وفعالة في كل المستشفيات الخاصة، إلا أنه لا يغطي أمراضاً أصيب بها الشخص قبل حصوله على التأمين.

إلا أن تكاليف هذا التأمين الصحي الخاص السنوية مرتفعة إلى حد ما، حيث تبدأ من 4 آلاف ليرة تركية، وصولاً إلى 15 ألفاً.

2- التأمين الصحي التكميلي (Tamamlayıcı Sağlık Sigortası)، وهذا النوع خاص بأصحاب إقامات العمل، حيث مهمة هذا التأمين تغطية النسبة التي لم تقم مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية (SGK) بتغطيتها، على سبيل المثال إذا كانت هذه المؤسسة تغطّي نسبة 50% من تكاليف العلاج، فهذا يعني أن التأمين الصحي التكميلي مهمته تغطية الـ50% المتبقية، وبذلك تكون تكاليف العلاج مغطّاة 100%.

وتتميز تكلفة هذا النوع من التأمين بكونها منطقية، حيث يبلغ متوسط الاشتراك فيها سنويّاً 1500 ليرة تركية، حسب خبير التأمين جميل قباني.

لماذا يعتبر التأمين الصحي بمفهومه العام مهمّاً؟

يفرض التأمين الصحي أهميته بشكل كبير سواء على المواطن أو الأجنبي المقيم في تركيا، لا سيما في سوق العمل، لما يضمنه من حقوق وتعويضات للعامل لا يمكنه الحصول عليها بأي حال دون امتلاكه لتأمين صحي.

كما تتيح الدولة للعامل أن يتقدم بشكوى ضد صاحب العمل الذي لم يستخرج له تأمينه الصحي بعد، وتفرض على صاحب العمل تعويضات مادية للعامل، فضلاً عن غرامات مالية أخرى. وهذا بدوره يشير بوضوح إلى أهمية التأمين الصحي سواء للمواطن أو الأجنبي على حد سواء.

وفي هذا الصدد يذكر الخبير القانوني مجد الطباع، في حديث خاص مع TRTعربي، أن التأمين الصحي مهم للغاية لأي شخص يقيم في تركيا لعدة أسباب، أبرزها "إصابة العمل" (İş Kazası) حيث يمكن للعامل المؤمَّن أن يحصل على تعويضات مادية وتغطية كاملة لنفقات العلاج، في حين لا يمكن للعامل غير المؤمَّن الحصول على هذه الحقوق.

كما أشار الطبّاع إلى ميزة أخرى من مزايا التأمين، وهي ضمان حقوق التقاعد، فحينما يصل العامل المؤمَّن إلى سنّ التقاعد يمكن أن يحصل على راتب من الدولة بفضل التأمين الصحي الذي كان يملكه خلال العمل.

ويجدر بالذكر أن التأمين الصحي الخاص بالإقامة قصيرة الأجل (Yabancı Sağlık Sigortası) لا يعتبر كافياً لمن أراد تحقيق ضمان أكثر على حياته وحياة أفراد عائلته، وإذا كان يريد الحصول على تغطيات أشمل يمكنه تحصيل التأمين الصحي التكميلي (Tamamlayıcı Sağlık Sigortası) في حال كان يتمتع بإقامة عمل، أو التأمين الصحي الخاص (Özel Sağlık Sigortası) إذا كان لا يملك سوى إقامة سياحية، أو بطاقة حماية مؤقتة.

ماذا عن التأمين الخاص بالسيارات؟

ينقسم التأمين الخاص بالسيارات والمركبات في تركيا إلى نوعين، إلزامي واختياري.

1- أما الإلزامي فهو "تأمين المرور" (Zorunlu Trafik)، وتفرضه وزارة الداخلية التركية على كل من يمتلك سيارة، ومن دونه لا يمكن تسجيل السيارة في مديرية المرور، ولا المطالبة بأي حق أو تعويض حين التعرض لحادث مروري ما.

ويغطي هذا النوع من التأمين الأضرار المادية والجسدية التي يمكن أن يسببها الشخص للمركبات الأخرى أو الأطراف الثالثة نتيجة حادث السير.

إلى كم تصل تغطيته المادية؟

حينما نقسم أضرار الغير أو الطرف الثالث في حادث السير إلى مادية وجسدية، نجد أن التغطية المالية لتأمين المرور الإلزامي للأضرار المادية تصل في حادث السير الواحد إلى نحو 43 ألف ليرة تركية، وإلى نحو 85 ألف ليرة تركية بشكل إجمالي في السنة.

وأما تغطيته المالية للأضرار الجسدية فتصل إلى 410 آلاف ليرة تركية في حادث السير الواحد، بينما يمكن أن تصل إلى أكثر من مليوني ليرة تركية بنسبة إجمالية ولأكثر من حادث سير في السنة.

2- وأما تأمين السيارات غير الإلزامي، فهو التأمين الشامل ويُعرَف بالتركية اختصاراً باسم "الكاسكو" (KASKO)، وهذا النوع من التأمين يضمن تعويض صاحب المركبة بالأضرار التي يمكن أن تلحق مركبته في حال تعرضها لحادث سير، أو نتيجة السرقة أو وقوع كوارث طبيعية وما شابه.

وحسب خبير التأمين قبّاني فإنّ صاحب هذا التأمين يستفيد من خدمات إضافية مثل سحب المركبة، والحصول على سيارة بديلة خلال فترة التصليح، وزيادة سقف التعويضات في أضرار الغير.

أما عن سقف التغطية المالية لهذا النوع من التأمين فإنه يرتبط بقيمة السيارة ذاتها، بمعنى أنه يغطي أضرار المركبة حتى كامل قيمتها، ويمكن تحديد قيمة السيارة في السوق عبر عدة أدوات، أهمها ما يُعرَف بـ(Kasko Değeri) عند كاتب العدل في تركيا أي النوتر (NÖTER)، حيث توجد لديه لائحة تحدّد أقرب قيمة لكلّ سيارة بناء على النوع والطراز وسنة الصنع. كما تتمّ الاستعانة بخبراء في هذا المجال لمعرفة السعر الحقيقي للسيارة، والغرض من ذلك هو ضمان عدم إضاعة حق مالك المركبة في تركيا في الحصول على تعويض عادل في حال تعرض المركبة للهلاك الكلي.

TRT عربي