قنابل (NEB) المخترقة تركية الصنع (Others)

ما زالت أصداء العملية العسكرية التي نفذتها القوات الجوية التركية على عمق 200 كيلومتر تقريباً من الحدود التركية العراقية متواصلة حتى الآن. فبينما جرى تدمير الأهداف بقوة كبيرة ودقة شديدة، جرى أيضاً تدمير التحصينات الإرهابية في أعماق الجبال، التي كانت لفترة طويلة تعتبر بمثابة قلاع محصنة يختبئ بها إرهابيو تنظيم PKK الإرهابي، وذلك بواسطة القنابل المخترقة المنتجة بإمكانات محلية خالصة.

وفي السنوات الأخيرة، ألحقت القوات العسكرية وقوى الأمن والاستخبارات التركية خسائر فادحة بالتنظيم الإرهابي وهيكله التنظيمي والعسكري من خلال القضاء على كبار قادته العسكريين، والتي لم تفقده القدرة على تنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف تركية وحسب، بل دفعت به للاختباء داخل كهوف الجبال شمالي العراق، لكثرة العمليات العسكرية الدقيقة التي تنفذها أنقرة ضده مؤخراً.

وليلة الاثنين الماضي، أمطرت أكثر من 20 طائرة تركية 28 هدفاً إرهابياً سبق تحديدها من قبل الاستخبارات التركية والقوات المسلحة التركية، بقنابل محلية الصنع. وخلال العملية الجوية جرى تدمير 28 هدفاً تابعاً لتنظيم PKK الإرهابي في وقت واحد، تتكون من ملاجئ ومخابئ ومستودعات ذخيرة ومقرات قيادة محصنة في أعماق الجبال.

الصناعات الدفاعية التركية في مواجهة الإرهاب

أدى الإعلان عن انتهاء العملية العسكرية التي استخدم بها ذخائر وقنابل محلية الصنع إلى تحويل الأنظار نحو صناعة الدفاع التركية ومنتجاتها الحديثة والمتطورة التي أسهمت بشكل مباشر في الحد من قدرة التنظيمات الإرهابية بشكل ملحوظ للغاية. واليوم، تمتلك تركيا العديد من البدائل والخيارات العسكرية والدفاعية المحلية التي يمكن استخدامها ضد أهداف إرهابية بشكل فعال للغاية.

وفي السنوات الأخيرة، نجحت تركيا في الحد من قدرة تنظيم PKK الإرهابي بشكل شبة كامل تقريباً، وانتقلت الحرب ضد الإرهاب إلى نقطة مختلفة تماماً، لا سيما مع بدء حصاد ثمار الصناعات الدفاعية الوطنية محلية الصنع، التي بدأت أنقرة في توظيفها بشكل فعال ضد الخلايا الإرهابية داخل وخارج حدودها. ومن أبرز الأسلحة التركية التي تركت بصمتها في الحرب على الإرهاب تحل الطائرات المسيّرة الحديثة والمتطورة على سلم الترتيب، نظراً لكفاءتها في مراقبة وتدمير خلايا التنظيم وشل قدرته، الأمر الذي أدى إلى انسحاب مقاتليه من الأراضي التركية، والاضطرار إلى الاختباء في المغارات والكهوف شمال العراق.

وخلال العملية الأخيرة، ظهرت كفاءة المنتجات الدفاعية التي تنتجها تركيا بشكل جلي للغاية، خصوصاً وأن الأهداف التي استهدفتها تقع في مناطق صعبة للغاية داخل الكهوف العميقة التي يعتبرها الإرهابيون بمثابة قلاع وحصون تحميهم من الهجمات التركية. إلا أنه كان للقنابل التركية المخترقة رأياً آخر، فلا راحة وأمان للإرهابيين حتى في أعمق الكهوف مع خاصية الاختراق والقوة التدميرية الكبيرة التي تمتلكها قنابل (NEB) محلية الصنع، والتي يرجح الخبراء استخدامها في هذه العملية إلى جانب أنظمة التحديد والتوجيه المحلية.

قنابل (NEB) المخترقة

وتعتبر قنابل (NEB)، وهي أول قنبلة خارقة للخرسانة جرى تطويرها في تركيا من خلال استخدام تقنية "الرأس الحربي ذو الاختراق التسلسلي" بوزن 870 كيلوغراماً وقدرة اختراق للباطون الصلب تصل إلى عمق 2.1 متر، والمصممة للإطلاق من مقاتلات حربية مثل "إف 16" و"إف 4 إي" ضد الأهداف فوق وتحت سطح الأرض، خيار مناسب جداً لمثل هذه العمليات.

فبفضل تقنية الرؤوس الحربية التسلسلية، فإن قنابل (NEB) التي توفر كفاءة أعلى بكثير من القنابل المخترقة التي طورتها دول أخرى، وذلك بسبب امتلاكها القدرة على ضرب أهداف ذات زوايا تأثير منخفضة بسرعات تصادم مختلفة، كما أن لديها خاصية إطلاق قابلة للبرمجة وقتياً، الأمر الذي يتيح استخدامها ضد أنواع مختلفة من الأهداف.

أنظمة تحديد وإطلاق محلية

ولم يقتصر الأمر على استخدام القنابل والذخائر المحلية وحسب، بل استخدمت أيضاً أنظمة التحديد والتأشير المحلية. ولعبت أنظمة التحديد والإطلاق المحلية أدواراً حاسمة في تحديد الهدف ووضع الإشارة ومن ثم توجيه القنابل والذخائر بدقة بالغة ليس فقط في العملية الأخيرة التي استهدفت أماكن ومقرات التنظيم الإرهابي شمالي العراق، ولكن أيضاً في العمليات الأخرى التي يجري تنفيذها في نطاق مكافحة الإرهاب.

ومن أهم العوامل التي تحدد نجاح القنابل والذخائر في مثل هذه العمليات هي بعض المحددات والمعطيات التي يجري جمعها قبل وأثناء إرسالها إلى الهدف. بمعنى آخر، كلما زادت دقة تحديد الهدف، زادت دقة القنابل في إصابة الهدف.

في السنوات الأخيرة، كما نجحت في تصميم وتطوير قنابل وذخائر بإمكانات محلية، نجحت أنقرة أيضاً في تطوير أنظمة تحديد وتأشير دقيقة ومتطورة لهذا النوع من القنابل التي تستخدم لضرب الأهداف بدقة وكفاءة. ومن الأمثلة على هذه الأنظمة المحلية: نظام (TEBER)، ونظام التحديد بالليزر (LGK)، ونظام التحديد الحساس (LHK)، ونظام التحديد المدمج الليزر-الحساس (LHGK-84).

وإلى جانب أنظمة التحديد والتأشير التي تستخدم في توجيه الذخائر والقنابل، تستخدم الطائرات المسلحة بدون طيار أنظمة تحديد وتوجيه محلية هي الأخرى مثل أنظمة: (CMX15D) و(CATS) و(FLIR). وكذلك تستخدم المقاتلات الحربية أنظمة محلية مثل (ASELPOD)، فيما تستخدم الوحدات البرية أنظمة محلية حديثة ومتطورة مثل نظام (ENGEREK).

TRT عربي
الأكثر تداولاً