تعرف خمسة أدوية وعلاجات غيرت وجه العالم (Getty Images)
تابعنا

يحفل تاريخ الصيدلة بأسماء الآلاف من الأدوية على مر الزمان، وبالرغم من صعوبة قياس تأثير أي عقار على مدى تاريخ العالم إلا أن هنالك خمسة أدوية يمكننا القول إنها أحدثت فرقاً في حياة البشرية.

ففي تقرير نشرته الباحثة الصيدلانية "فليبيا مارتير" في موقع Theconversation ذكرت فيه أن هذه الأدوية جرى اختراعها بطرق لم يكن يتوقعها أحد، وجلبت فوائد مذهلة للإنسانية، ولكنها في الوقت نفسه لها آثار وإرث من التعقيدات التي تحتاج إلى النظر إليها بشكل عقلاني، فدواء اليوم الرائع قد يكون مشكلة في الغد.

1- أدوية التخدير وثورة في العمليات الجراحية

قبل اكتشاف التخدير، كان المرضى يموتون في العمليات الجراحية من صدمة الألم. إلا أنه في أواخر القرن الثامن عشر، صنع العالم الكيميائي جوزيف بريستلي غاز "الهواء منزوع الهواء" والذي كان يعتقد أنه يستخدم كمسكن للألم في الجراحة. ولم يكن له تأثير يذكر حتى عام 1843م والذي شهد صنع غاز "كولوفروم" بواسطة أحد العلماء الكيميائيين الفرنسيين، ليستخدمه الطبيب الأسكتلندي "جيمس يونق" بعد عدة سنوات للمساعدة في الولادة.

بعد ذلك توسع استخدام التخدير في العمليات الجراحية حول العالم. فقد أدى استخدام التخدير في العمليات الجراحية إلى زيادة نجاح نسبة العمليات الجراحية، وأصبح عدد الذين يكتب لهم الشفاء أكثر من ذي قبل. إلا أن الصيدلانية "فليبيا مارتير" تؤكد أن أي دواء يجعل الناس يغيبون عن الوعي ينطوي على مخاطر جسيمة. فحتى العقاقير الحديثة التي تستخدم في التخدير قد يكون لها أثر سلبي على الجهاز العصبي.

2- البنسلين وفجر المضادات الحيوية

ما حدث للطبيب الأسكتلندي "ألكسندر فليمنج" في عام 1928، يعد واحدة من إحدى القصص الكلاسيكية المعروفة لاكتشاف الأدوية عن طريق الصدفة. فلقد ذهب "فليمنج" في إجازة، تاركاً بعض مزارع البكتيريا العقدية (فطر ملوث) في طاولة مختبره. وعندما عاد من إجازته، رأى أن بعض "البنسليوم" قد أوقف نمو المكورات العقدية والتي كانت تلوث الفطر.

قام عالم الأمراض الأسترالي "هوارد فلوري" وفريقه بتثبيت البنسلين وأجروا التجارب البشرية الأولى. وبتمويل أمريكي، جرى إنتاج البنسلين بكميات كبيرة فيما بعد. فلقد جرى استخدام البنسلين لعلاج الآلاف من أفراد الخدمة العسكرية إبان الحرب العالمية الثانية مما غير مجرى الحرب.

يعتبر البنسلين وأحفاده من الأدوية المضادة للبكتريا الناجحة للغاية، بخاصة في الخطوط الأمامية والتي كانت البكتريا تقتل فيها الملايين من الناس في يوم من الأيام. ومع ذلك، فقد أدى استخدامها على نطاق واسع إلى ظهور سلالات من البكتريا مقاومة للأدوية. تمكنت المضادات الحيوية من إنقاذ الملايين من الناس، ونسبة لشعبيتها أصبح هناك سوء في استخدامها، في وقت تعمل فيه الكثير من الدول على وضع ضوابط وقوانين مشددة على استعمالها.

3. النتروجليسرين علاج الذبحة الصدرية

كذلك قادت الصدفة إلى اختراع دواء آخر مهم هو "Nitroglycerin" دواء الذبحة الصدرية والآلام المصاحبة لأمراض القلب في عام 1847م. جرى استخراج "النتروجليسرين" من البارود والذي يعتبر أقوى متفجر في العالم، فقد ظهر على عمال مصنع البارود والذين كانوا يتعرضون للمتفجرات بعض الأعراض مثل الصداع واحمرار الوجه. وقد كان هذا بسبب تعرضهم ل"لنتروجليسرين" الذي يؤدي إلى توسعة الأوعية الدموية لديهم .

جرب الطبيب البريطاني "ويليام موريل" في لندن "النتروجليسرين" على نفسه، وعلى مرضى الذبحة الصدرية، وقد حصل على نتائج فورية رائعة. إذ يعمل الدواء على توسيع الأوعية الدموية للسماح للدم بالتدفق بسهولة. وهذا يقلل من الجهد الذي يبذله القلب وكمية الأكسجين التي يحتاجها.

مكن "النتروجليسرين" ملايين الأشخاص المصابين بالذبحة الصدرية من أن يعيشوا حياة طبيعية نسبياً. كما أنه مهد الطريق لأدوية أخرى، مثل الأدوية الخافضة لضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية. أدت هذه الأدوية إلى إطالة العمر وزيادة متوسط ​​العمر الافتراضي في الدول الغربية ومن بعد ذلك في جميع دول العالم.

4 - حبوب منع الحمل وتنظيم الإنجاب

طلبت مارجريت سانجر المدافعة عن تحديد النسل في الولايات المتحدة في عام 1951، من الباحث "جريجوري بينكوس" تطوير وسيلة هرمونية فعالة تؤدي إلى منع الحمل.

وجد "بينكوس" أن "البروجسترون" يساعد في وقف الإباضة لدى النساء، فاستخدمه في تطوير حبة تجريبية. وقام مع فريقه بإجراء تجارب سريرية على النساء الفقيرات، لا سيما في منطقة "بورتوريكو"، حيث كانت هناك مخاوف بشأن الموافقة على إجراء التجارب، خوفاً من الآثار الجانبية.

جرى إصدار الدواء الجديد باسم "Enovid" في عام 1960م، بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. إلا أن الأمر استغرق عشر سنوات أخرى لإثبات وجود صلة بين استخدام موانع الحمل الفموية والآثار الجانبية الخطيرة. بعد تحقيق أجرته الحكومة الأمريكية عام 1970م، فجرى تخفيض مستويات الهرمون في حبوب منع الحمل بشكل كبير.

تشير الصيدلانية "فليبيا مارتير" إلى أن حبوب منع الحمل تسببت في تغييرات ديموغرافية عالمية كبيرة مع أسر أصغر وزيادة الدخل مع انخراط النساء في العمل خارج البيت. ومع ذلك، فإنها لا تزال تثير تساؤلات حول كيفية إجراء مهنة الطب لتجارب على أجساد النساء الفقيرات.

أثار استخدام حبوب منع الحمل الكثير من الجدل الاجتماعي والطبي أيضاً، حيث حذرت منها العديد من الأبحاث الطبية حين حامت الشبهات حول العلاقة المتوقعة بين السيدات اللاتي يستخدمن هذه الحبوب وزيادة نسبة إصابتهن بسرطان الثدي أو الجلطات الدموية، إضافة إلى البعض من الأعراض الجانبية التي أشيعت حولها، الأمر الذي أدى بدوره إلى تراجع استخدامها في أوساط النساء.

5- الفاليوم ومهدئات القلق والتوتر

يعتبر ال"Diazepam" من المهدئات الشهيرة، حيث يستخدم لعلاج التوتر وإزالة القلق، وعلاج النوبات العصبية، وتشنجات العضلات والتهدئة اللازمة قبل العمليات الجراحية، كما يعمل على الجهاز العصبي، الدماغ والأعصاب.

جرى اختراع أول "Diazepam" في عام 1955م ، وهو نوع من مثبطات الجهاز العصبي، جرى تسويقه من قبل شركة الأدوية هوفمان لاروش باسم "Librium". لم يجرِ بيع هذه الأدوية، والأدوية ذات الصلة على أنها "علاجات" للقلق. بدلاً من ذلك، كان من المفترض أن يساعدوا الناس على الانخراط في العلاج النفسي "Psychotherapy"، والذي كان يُنظر إليه على أنه الحل الحقيقي.

قام الكيميائي البولندي الأمريكي "ليو ستيرنباخ" ومجموعته البحثية بتغيير "Librium" كيميائياً في عام 1959م ، منتجين عقاراً أقوى بكثير. كان هذا الديازيبام، الذي تم تسويقه منذ عام 1963م باسم "الفاليوم".

كان لهذه الأدوية الرخيصة والمتاحة بسهولة تأثير كبير في حياة الناس. فقد كان "الفاليوم" الدواء الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة في خلال الفترة من عام 1969م حتى عام 1982م، أوجدت هذه الأدوية ثقافة جديدة على المجتمعات تتعلق بإدارة التوتر ومعالجة القلق بالأدوية.

مهد "الفاليوم" الطريق لمضادات الاكتئاب الحديثة. ووجدت تحديات أخرى من قبل المستخدمين لمثل هذه الأدوية، كتناول الجرع الزائدة من هذه الأدوية الجديدة، والتي كان لها آثار جانبية أقل من الأدوية التي سبقتها.

TRT عربي