الرئيس السيسي يتفقّد مشاريع بنية تحتية سيبنيها الجيش المصري (Others)
تابعنا

قال رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في مقابلة لوكالة الأنباء الفرنسية نشرتها السبت الماضي، إنّ تدخل الحكومة في القطاع الخاص سيخلق "منافسة غير متكافئة" بين الشركات الخاصة والشركات التابعة للدولة أو الجيش.

وفي المقابلة التي سُجّلت على هامش مهرجان "الجونة" السينمائي الذي أُقيم الشهر الماضي في أحد منتجعات ساويرس السياحية على ساحل البحر الأحمر، قال الملياردير المصري: "يجب أن تكون الدولة جهة تنظيمية وليست مالكة للنشاط الاقتصادي"، وأضاف أنّ "الشركات المملوكة للحكومة أو للجيش لا تدفع ضرائب".

ويرى خبراء أن من شأن تدخل الجيش في الحياة الاقتصادية أن يفسد الاقتصاد ويدمّر القطاع الخاص ويطرد الاستثمارات الخارجية ويضرّ بوضع الجيش المصري وموقعه الذي انشغل عن أداء مهامه الأساسية، بالإضافة لتعزيز المخاوف التي تقول إن مصر تخلّت عن فكرة بناء مؤسسات مدنية مستقلة قادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها. فيما يرى آخرون أن مساهمة المؤسسة العسكرية بالاقتصاد هدفها الأساسي رفع الخدمات والقضاء على الفقر بالبلاد.

اقتصاد الجيش المصري

على الرغم مِن أن مصر لا تنشُر أيّة أرقام رسمية حول الوضع المالي للجيش وبخاصة عائداته المالية القادمة من نشاطه الاقتصادي، إلا أن الخبراء وصحفاً أجنبية قدّروا أن الجيش المصري يُسيطر على أكثر من 50% من اقتصاد البلاد، الأمر الذي نفاه الرئيس السيسي عندما قال في أحد المؤتمرات العامة عام 2016 "إن اقتصاد الجيش يمثل نحو 2% فقط من الاقتصاد الوطني"، مضيفاً: "ياريت القوات المسلحة كانت تمتلك 50% من اقتصاد مصر".

ومنذ أن أسقط الجيش المصري الحكم الملكي عام 1952، تعاقب على حُكم مصر رؤساء عسكريون بدءاً من جمال عبد الناصر وانتهاءً بالسيسي، الأمر الذي ساعد على عسكرة الاقتصاد بشكل أو بآخر. إلا أن الفضل الأكبر في هيمنة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد المصري يرجع إلى توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، التي قلّصت ميزانية الدفاع ومهدت الطريق أمام دخول الجيش معترك الحياة الاقتصادية لإيجاد مصادر دخل جديدة.

ومع إصدار الرئيس الراحل أنور السادات القرار الجمهوري رقم 32 لسنة 1979 بإنشاء جهاز "مشاريع الخدمة الوطنية" الذي سمح للقوات المسلحة بإنشاء مشاريع هادفة للربح، اقتحمت المؤسسة العسكرية جميع مجالات الاستثمار بدءاً من الزراعة إلى بناء الطرق والجسور والاستثمار العقاري والصناعات الإلكترونية مروراً بمصانع اللبن والدجاج ومزارع تربية العجول والأبقار ومزارع الخضروات والفاكهة ومصانع المعلبات والمزارع السمكية.

منافسة غير متكافئة

أكد نجيب ساويرس أن الاقتصاد المصري شهد دفعة بسبب الإنفاق الحكومي على مشاريع تطوير البنية التحتية، وهي مشاريع عادة ما تبنيها الحكومة المصرية بالشراكة مع القطاع الخاص، إلا أنه أشار إلى أن المستثمرين الأجانب خائفون بعض الشيء من الدخول في منافسة غير متكافئة. وتابع قائلاً: "أنا نفسي لا أخوض عروضاً عندما أرى شركات حكومية إذ إن ساحة اللعب لم تعد متكافئة".

فإلى جانب امتلاك الجيش المصري القدرة على استخدام المجنّدين كأيدي عاملة رخيصة، فإنه يتمتع بامتيازات هائلة أخرى، حيث إنه لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات وفقاً للمادة 47 من قانون ضريبة الدخل لعام 2005، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات.

كل هذه الامتيازات بالإضافة إلى كفاءة الجيش وانضباطه في تنفيذ المشاريع بسرعة ومعايير عالية، تُعطي مزايا كبيرة للجيش المصري في أنشطته التجارية والاقتصادية، وتخوّله من الوصول إلى مرحلة يصعب على الشركات المملوكة للدولة والقطاع الخاص منافسته.

التأثير على الأداء الاقتصادي

حقق الاقتصاد المصري خلال العقود المنصرمة نمواً متواضعاً إذا ما قورن بأقرانه في الأسواق الناشئة، فبينما حقق الاقتصاد الكوري الجنوبي الذي كان بنفس مستوى الاقتصاد المصري في الخمسينيات من القرن الماضي معدلات نمو هائلة، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في كوريا الجنوبية بحلول العام 2018 إلى 35 ألف دولار، أي أكثر من عشرة أضعاف مثيله في مصر، والبالغ 3 آلاف دولار في نفس الفترة.

علاوةً على ذلك، فإن النمو المتواضع الذي حققته مصر لم يُوزّع بشكل منصف بين السكان، فمعدلات الفقر في مصر تفوق بكثير معدلاته في الدول النظيرة، كما أن البطالة في أوساط الشباب هي ضعف معدلاتها لدى عامة السكان في مصر، والتي هي بالأساس مرتفعة بشكل مزمن.

ويُرجِع الخبراء جزءاً كبيراً من المشاكل الاقتصادية المصرية إلى مزاحمة المؤسسة العسكرية القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية، بالإضافة إلى حصولها على امتيازات وحوافز طاردة للاستثمارات المحلية والأجنبية على حدٍ سواء، حيث فشلت مصر إلى حدٍ كبير من تطوير قطاع خاص ديناميكي وتحديث اقتصادها وفتحه على الأسواق العالمية بشكل كامل.

TRT عربي
الأكثر تداولاً