مقر الخارجية التركية بالعاصمة أنقرة. (AA)
تابعنا

استكمالاً لنهج أنقرة الحازم في قطع الطريق على تدخلات ألمانيا في ملفات السياسة الداخلية بتركيا، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الألماني لدى أنقرة يورغن شولز، وأبلغته إدانتها موقف برلين المسيَّس من قضية المواطن التركي عثمان كافالا، المدان بمحاولة إسقاط حكومة العدالة والتنمية المنتخَبة.

وحسب بيان أصدرته الوزارة، استدعى نائب وزير الخارجية لشؤون الاتحاد الأوروبي فاروق قايمقجي، السفير الألماني، عقب استدعاء وزارة الخارجية الألمانية سفير أنقرة لدى برلين أحمد بشار شن بخصوص قضية كافالا. وأبلغه إدانة تركيا استدعاء سفيرها لدى برلين بشكل يخالف الأعراف الدبلوماسية، بشأن قضية ينظر فيها القضاء التركي، وتسييس (ألمانيا) القضية المذكورة.

فيما انتقد وزير الخارجية التركية مولود جاوش أوغلو تدخُّل ألمانيا السافر في شؤون تركيا الداخلية قائلاً: "استدعينا السفير الألماني وعرّفناه حدّه". وأشار إلى أن اهتمام برلين بعثمان كافالا وأمثاله هو دليل على أن ألمانيا تمولهم وتستخدمهم للتدخل في شؤون تركيا الداخلية.

"خطوة ألمانية متعجرفة"

والاثنين الماضي قضت محكمة تركية في إسطنبول بالسجن المؤبد على المدعو عثمان كافالا بتهمة الضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. وأدانت هيئة المحكمة كافالا بـ"محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية أو عرقلة عملها جزئياً أو كلياً". كما أصدرت حكماً بالسجن لمدة 18 عاماً على 7 متهمين آخرين.

في أعقاب ذلك، خطت ألمانيا خطوة وصفتها أوساط تركية بأنها "متعجرفة للغاية" باستدعاء السفير التركي في برلين احتجاجاً على قرار المحكمة التركية. كما دعا المتحدث باسم الخارجية الألمانية كريستوفر برغر، في مؤتمر صحفي، بقية دول الاتحاد الأوروبي لتحذو حذوها في ما يتعلق بالقضية المذكورة.

وجاء في بيان برغر: "اليوم أظهرنا مرة أخرى بوضوح موقف الحكومة من خلال الاتصال بالسفير التركي لدى وزارة الخارجية"، كما أشارت المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الألمانية آنا لينا بربوك، إلى أن قرار المحكمة التركية ينتهك معايير سيادة القانون والالتزامات الدولية، وقالت: "نتوقع الإفراج عن عثمان كافالا في أسرع وقت ممكن".

ردّ تركي حازم

تدخُّل ألمانيا الأخير ليس الأول ولا الوحيد في ما يخص قضية كافالا، ففي أواخر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي هدّد الرئيس التركي أردوغان بإعلان 10 سفراء، من بينهم سفراء من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا "أشخاصاً غير مرغوب فيهم" على خلفية دعوتهم للإفراج عن عثمان كافالا المتهم بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

ويوم الأربعاء الماضي استُدعي السفير شولتز وذُكر بأن الحكم بالإدانة الصادر عن القضاء التركي المستقلّ لا يمكن أن يكون موضع شك من قبل أي مؤسسة أو سلطة أو دولة، وأن تركيا دولة قانون تدرك دستورها والتزاماتها الدولية، فضلاً عن أن محاولات التدخل في القضاء والسياسة التركية أمور مرفوضة تماماً. كما ذُكّر السفير الألماني في تركيا بمبدأ اتفاقية فيينا الخاص بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة أدان وزير العدل التركي بكر بوزداغ، استدعاء الخارجية الألمانية السفير التركي لديها على خلفية قضية كافالا. وغرّد على حسابه الرسمي على تويتر كاتباً: "لا يحقّ لأي دولة، بما في ذلك ألمانيا، محاولة التدخل في الشؤون الداخلية لتركيا". وأضاف: "إنني أُدين ألمانيا التي تجاوزت حدودها وادعوها لالتزام القانون الدولي".

ألمانيا تدعم زعزعة الاستقرار في تركيا

منذ سنوات طويلة يخيّم الخلاف على العلاقات التركية-الألمانية بسبب إصرار الأخيرة على تقديم الدعم العسكري والسياسي والإعلامي للتنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا وأمنها، فضلاً عن توفير الحماية والملاذ الآمن لقيادات وأعضاء هذه التنظيمات، الذين يتجولون بحرية فوق الأراضي الألمانية والأوروبية.

وخلال حديثه في حفل الإفطار الذي أقامه حزب العدالة والتنمية بمدينة إسطنبول مساء 30 أبريل/نيسان الماضي، قال الرئيس أردوغان ردّاً على خطوة برلين الأخيرة: "في الماضي، أهدروا وقتهم وطاقتهم مرات عديدة لمنع تركيا من الوصول إلى القوة السياسية والاقتصادية التي تستحقها. يمكنك أن ترى آثار هذه اللعبة وراء كل انقلاب عسكري مررنا به، كل مصيدة وصاية، كل عدم استقرار سياسي، وكل أزمة اقتصادية". وأردف: "مثلما كسرنا هذه اللعبة عدة مرات في العشرين عاماً الماضية، سنكسرها مرة أخرى في عام 2023".

تجدر الإشارة إلى أن الدعم الألماني لا يقتصر على قضية عثمان كافالا ومجموعته وحسب، بل إنه متجذر وصولاً إلى تمويل واستخدام واحتضان قيادات التنظيمات الإرهابي، من أمثال PKK وكولن، التي استهدفت وما زالت تخطط، على مرأى ومسمع السلطات الألمانية، لاستهداف تركيا ومواطنيها.

وفي عام 2019 كشف التقرير السنوي الذي أعدّته وكالة الاستخبارات الألمانية حول الأنشطة المخالفة للدستور على أراضيها، أن تنظيم PKK الإرهابي يدير شبكة واسعة فوق الأراضي الألمانية تُقدَّر بنحو 1500 عضو نشط، بالإضافة إلى حصوله على ملاين اليوروهات من أموال دافعي الضرائب.

إلى جانب تجنيد التنظيم أشخاصاً من حَمَلة الجنسية الألمانية للقتال ضدّ تركيا، يعرّج التقرير أيضاً على أن وسائل الإعلام الألمانية تحولت إلى أبواق لنشر دعاية الحزب من خلال استضافتها قيادات بارزة في التنظيم. وفي ما يخص تنظيم كولن الإرهابي الذي كان وراء محاولة الانقلاب الفاشلة صيف عام 2016، تحتضن ألمانيا عدداً من قادته وترفض تسليمهم للمحاكم التركية رغم أن هذا الموضوع يشكّل نقطة مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين.

TRT عربي