أثارت الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام، لنفق حفره ستة أسرى فلسطينيين، وتمكنوا عبره من الهرب من سجن جلبوع الإسرائيلي دهشة الجميع. إليكم عرضاً لأبرز عمليات هرب الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

لطالما كانت سجون الاحتلال الإسرائيلي أداته لقمع وتصفية الآلاف من الفلسطينيين. ونظراً لما يواجهه الأسرى من ظروف وحشية وغير إنسانية في أقبية وزنازين الاعتقال، من الطبيعي أن يفكر كثيرون منهم في طرق للخلاص، كغيرهم من المسجونين في جميع أنحاء العالم.

ورغم أن أغلب محاولات الفرار تبوء في النهاية بالفشل، نظراً لنظام الحراسة والمراقبة المشدد، فقد تمكّن الأسرى الفلسطينيون في بعض الحالات من التغلب على السجان، ونجحوا في الهرب من المعتقلات، من خلال أفكار مبتكرة صدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي.

الفرار من سجن جلبوع.. انتصار كبير

فجر يوم الاثنين 6 سبتمبر/أيلول الجاري، تمكن ستة أسرى فلسطينيين من الهروب من سجن جلبوع قرب مدينة بيسان الواقعة شمال فلسطين، عبر حفر نفق. ووفق ما كشفت عنه لاحقاً وسائل إعلامية، فإن الأسرى الفارين كانوا يواجهون عقوبة بالسجن مدى الحياة، وأحدهم قيادي بارز في كتائب شهداء الأقصى، فيما ينتمي الأسرى الآخرون إلى حركة الجهاد الإسلامي.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الجهات الأمنية الإسرائيلية بمشاركة جهاز الأمن العام الشاباك ملاحقة ومطاردة الأسرى الفارين، أشارت مصادر رسمية إسرائيلية إلى أن الأسرى ربما قد تلقوا مساعدة من الخارج ليتمكنوا من النجاح في خطتهم.

فيما ذكر موقع صحيفة هآرتس العبرية، أن طول النفق يصل إلى عشرات الأمتار، وأنه عثر على فتحة للنفق على بعد عدة أمتار من أسوار السجن.

وبينما شارك الفلسطينيون والشعوب العربية والإسلامية صور النفق الذي اخترق سجن جلبوع في احتفاء كبير، عبرت الجهات الرسمية الإسرائيلية وعلى رأسها مصلحة السجون عن غضبها الشديد من الحادثة التي كانت ضربة قوية لها، وحدثاً محرجاً للأجهزة الأمنية، إذ إن سجن جلبوع لطالما وصف بأنه السجن الإسرائيلي الأشد حراسة على الإطلاق، ومع ذلك فقد تمكن السجناء من التخطيط والحفر لفترة طويلة دون أن تصل أي معلومة استخباراتية حول ذلك.

وتعليقاً على ذلك قال فوزي برهوم المتحدث الرسمي باسم حركة حماس في بيان رسمي: "هروب الأسرى الستة من السجن يعتبر انتصاراً كبيراً.. وهذا الانتصار يثبت مجدداً أن إرادة وعزيمة أسرانا في سجون العدو لا يمكن أن تُقهر أو تُهزم مهما كانت التحديات، وأن العدو الصهيوني لم ولن ينتصر أبداً مهما امتلك من الإمكانات وأسباب القوة".

ولا تزال في الأثناء التحقيقات والملاحقات مستمرة للكشف عن تفاصيل الحادثة والوصول إلى الأسرى الفارين.

محاولات مبتكرة

رغم أنه لم يتم تدوين وتسجيل جميع محاولات الهروب على مر التاريخ، سواء تلك التي باءت بالفشل أو التي توجت بالنجاح لأسرى فلسطينيين، يظل من الثابت لدى الفلسطينيين كما يعبرون عن ذلك أن مجرد محاولة الفرار هو تحد لقبضة السجان، وهدم لمزاعمه بقوته التي لا تقهر.

وتعيد حادثة اختراق أرض سجن جلبوع بنفق طويل إلى الذاكرة محاولات الفرار السابقة التي كانت في كل مرة بطريقة مبتكرة، تغلبت على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

ومن بينها، حادثة فرار الأسير السابق صالح طحاينة، الذي انتحل في المرة الأولى شخصية أحد السجناء ليُنقل عام 1996 من سجن جنيد إلى سجن النقب، بدلاً من سجن نفحة، وهناك انتحل شخصية الأسير عامر زيود وتم الإفراج عنه بدلاً من الأخير.

وتعليقاً على هذه الخطة قال أحد الكتاب الصحفيين: "رغم ما يملكه الاحتلال الإسرائيلي من أحدث الأجهزة وتقنيات التجسس على مستوى العالم، فقد فشل داخل زنازين سجونه في كشف مخطّط صالح طحاينة في عمليات التبديل بينه وبين الأسرى، ما يدل على حقيقة السلامة الأمنية للزنازين التي جرت فيها العملية".

ولم يكن الطحاينة الأسير الوحيد الذي فكّر في خطة الانتحال والتحايل، إذ إن العديد من الأسرى غالباً ما استغلوا ظروف الفوضى أو انشغال أفراد الحراسة للهروب من مبنى المحاكم أو من المستشفيات وغيرها.

ولكن أكبر حادثة هزت السجون الإسرائيلية، كانت حادثة الفرار الكبير من سجن غزة عام 1987، إذ تمكّن أحد السجناء من الحصول خفية على نصف منشار، استخدمه إلى جانب رفاقه طيلة أيام من العمل المستمر في قص شباك الأسلاك، ثم استغلوا فرصة نوم حراس السجن وهربوا واحداً تلو الآخر. ورفعت هذه الحادثة من معنويات الفلسطينيين، الذين أصبحوا على يقين أكثر أنه يمكن التغلب على قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ولم تكن فكرة حفر نفق تحت سجن جلبوع الأولى من نوعها، فطيلة السنوات الماضية حاول الأسرى في السجون الإسرائيلية بلا توقف حفر أنفاق طويلة، أحبطت أجهزة الأمن أغلبها.

ففي عام 1996، عمل أكثر من 16 أسيراً في سجن عسقلان على حفر نفق طويل من غرفتهم إلى خارج السجن، وبينما أوشكوا على الوصول، انتبهت إليهم أجهزة حراسة السجن بسبب الرمال التي أغلقت شبكة المجاري.

ورغم فشل الخطة حينها، فإن إصرار الأسرى على تحدي أغلال الاحتلال أجبرهم على المحاولة مرة أخرى عام 1998، حين اجتمع أكثر من 24 أسيراً بسجن شطة، لحفر نفق إلى خارج السجن.

ورغم استمرار العملية طيلة أيام، وكادت تنجح، إذ وصل بعض الأسرى بالفعل إلى خارج النفق، فقد أيقظ صوت المشي على الحصى كلاب الحراسة، فأعيد المسجونون إلى الزنازين من جديد.

وفضلاً عن توقهم للحرية ورغبتهم في التخلص من ظروف الاعتقال الوحشية، فإن الفلسطينيين يعتبرون تحدي السجان والفرار من المعتقلات ضرباً من ضروب المقاومة التي لا يجب أن تتوقف. ورغم أن أغلبها يبوء في كثير الأحيان بالفشل، فإن ذلك لم يثنِ الأسرى عن الاستمرار في المحاولة، وآخرها حادثة الفرار من سجن جلبوع.

TRT عربي
الأكثر تداولاً