طقس مسائي اعتادت ساكنة بلدة "آلغار" ممارسته أيام الصيف لتوطيد الحس الاجتماعي عبر تبادل "النميمة" (JUAN CARLOS TORO)

هو طقس مسائي اعتادت ساكنة بلدة "آلغار" (جنوب إسبانيا) البالغة 1400 نسمة ممارسته أيام الصيف. حيث يجتمع الجيران أمام واجهات المنازل، متسامرين حتى ساعات متأخرة من الليل، متشاطرين الحديث في أمورهم اليومية. ويمكن أن يبدو هذا الأمر عادياً ووارد حدوثه في أيّ مكان في العالم، غير أنّ بلدية القرية الأندلسية تعمل جاهدة لإدراجه لدى اليونسكو كتراث لامادي لجميع الإنسانية. ما يدفعنا لجولة في بعض الغرائب التي تتضمنها تلك اللائحة الموثّقة للتراث الإنساني.

مسامرات "آلغار" المسائية

حسب بلدية "آلغار" فالسعي وراء إدراج هذا الطقس القديم، الذي تكتنفه أزقّتها كل صيف، هو حمايته من تهديدات التليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. يقول خوسيه كارلوس سانشيز، عُمدة البلدة الأندلسية، إنّ "الطقس لم يعد كما كان عليه في الأيام الخوالي"، لهذا "نودّ إعادة الكلّ إلى واجهات منازلهم للتسامر بدل قضاء الوقت أمام شاشات هواتفهم أو تليفزيوناتهم".

كما يعدد المتحدث منافع هذه العودة، بداية باقتصاد الطاقة التي تستهلكها الإنارة الداخلية وأجهزة التكييف. كما توطيد الحسّ الاجتماعي بين الساكنة عبر تبادل الأحاديث اليومية و"النميمة"، مانحة لها نوعاً من العلاج النفسي والدعم لتخطي العُزلة التي يمكن أن تلتهم الفرد وتدخله في دوامة القلق والاكتئاب. كما أنّ تقديم هذا الترشيح جعل من البلدة الصغيرة تحت أضواء الصحافة المحلية والعالمية "ما يقدّم خدمة ترويج سياحي مجاني لها تعود بالنفع على ذلك النشاط" يقول عمدة "آلغار".

الساونا الفنلنديَّة

قد يغفل أيّ واحد منّا، وهو مسترخٍ في حرارة غرفة "الساونا"، أنه يمارس أحد طقوس التراث الإنساني، المدرجة في لائحة اليونسكو المخصصة لذلك. هذا بعد أن سعت وزارة الثقافة الفنلندية لتسجيلها باسمها لدى المنظمة الدولية، كخطوة من أجل حماية نشاط يومي يمارسه شعبها منذ آلاف السنين.

قال بيان اليونسكو إنّ "السّاونا جزء لا يتجزأ من حياة الفنلنديين". وأضاف بأنها "ليست مجرد عملية استرخاء ونظافة شخصية، بل هي ثقافة تُساهم في تصفية الذهن وإحلال السّلام الداخلي"، ولهذا الغرض استحقت إدراجها كتراث إنساني.

مسابقة جزّ العشب بالبوسنة

أثناء تحديث لائحة اليونسكو للتراث الإنساني، أُدرجت مسابقة جزّ العُشب التي تُقام بمقاطعة كوربس البوسنية. وهي طقس يُنظّم في شهر تموز/يوليو من كل سنة، يتسابق فيه المزارعون لحشّ أعشاب المروج التي تزخر بها طبيعة المنطقة، بشكل جمالي لتشكل تحفاً إنسانية تُضاف إلى البهاء الرباني الذي حباها بها.

تتم عملية الجزّ وفق الطرق التقليدية التي اعتمدها أهل المنطقة منذ قرون في ذلك، والتنقيط فيها يتم وفقاً لمعيار الزمن والجمالية. فيما ترتبط بذلك الطقس عناصر ثقافية أخرى كاللباس التقليدي، والمأكولات التي تُزيّن موائده المقامة وقت تلك المسابقة. كما تسهر على استمرار ذلك الاحتفال وتوثيقه جمعية أقيمت لهذا الغرض، وهي التي عملت رفقة السلطات المحلية من أجل إدراجه كتراث إنساني.

جرف "رأس الجاموس المهشَّم"

على غرابة الاسم، ووحشية النشاط الذي ارتبطت به، إلا أنّ ولاية ألبيرتا الكندية حظيت بحماية اليونسكو لجرفها ذاك كتراث إنساني. فيما يعود تاريخ ذلك الموقع إلى نشاط صيد قبائل سكان الولاية الأصليين للجاموس البري، حيث كانوا يطاردون قطعانه عبر السهول نحو الجرف المذكور، كي يسقطوا المئات إلى أن تتهشم رؤوسهم على الصخر، فيجمعون بعد ذلك لحومهم وفراءهم للغذاء والكساء. اليوم يعرف الجرف نشاطاً سياحياً كبيراً، حيث يمكن للزائر مشاهدة بقايا جماجم الجواميس المهشّمة على الصخور، مع أنّ ذلك النشاط قد أوقف لعقود طويلة.

الرّسم على الرّمال في فواناتو

رغم قِصر عمر بقائها مخطَّطة على الرمل، اكتسب فنّ الرّسم على الرّمل المنتشر في أرخبيل فواناتو صفة التراث الإنساني الممنوحة من اليونسكو، حماية لذلك النشاط التقليدي الذي مارسه سكان تلك الجزر للتواصل منذ قرون، والذين يتكلّمون أزيد من 100 لسان، وحده الرّسم على الرّمل لغتهم الموحّدة التي تجمع بينهم. حيث وثّق بأداة تلك الرّسومات "الطقوس الدينية والمعتقدات الأسطورية، الثقافة الشفهية التاريخية كما تقنيات الزراعة وقراءة النجوم، فنّ العمارة والحرف اليدوية، كما طرق الترحال ودروبه" يوضح موقع اليونسكو.

TRT عربي
الأكثر تداولاً