حسناوات وعارضات أزياء.. هكذا نجحت إيران باختراق إسرائيل "لدفعها نحو التفكك" (13news.co.il)

كشف تحقيق إسرائيلي، الخميس، أنّ إيران تسعى إلى تفكيك الجبهة الداخلية الإسرائيلية والتأثير على الرأي العام في قضايا سياسية واجتماعية من خلال شبكة واسعة من الحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت القناة 13 العبرية، في تحقيق تحت عنوان: "هكذا تنجح إيران في الدخول إلى إسرائيل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي"، إلى شبكة واسعة من الحسابات المزيفة التي تستدرج الإسرائيليين بمختلف انتماءاتهم من خلال صور عارية وحسابات لعارضات أزياء، تجذب الآلاف.

وتقول القناة إنّ "مئات الحسابات المزيّفة التي تتقمص شخصيات عارضات أزياء وفتيات جميلات تحمل أسماءً إسرائيلية تنشط في إسرائيل، ويبدو أنها تتبع لجهات أجنبية ولعلها إيران".

حسابات عارضات الأزياء انتشرت بشكل واسع في إسرائيل (13news.co.il)

وتُشير إلى أنّ الحسابات تسعى إلى التأثير على الرأي العام في إسرائيل، و"طيلة الوقت تحاول هذه العارضات إظهار أنّ كل شيء في إسرائيل ليس جيداً، حول فيروس كورونا، الأوضاع السياسية وغيرها، كل شيء غير قابل للإصلاح".

وتضيف: "عندما تبحث عن حساب العارضة "يوليا" على سبيل المثال تجد فيه الكثير من الصور العارية".

وتوضح أنّ "حرب السايبر تتسع يوماً بعد يوم بين القوى في العالم، وقد تعرّضت إسرائيل لهجمات كثيرة كان آخرها محاولة اختراق منظومات بعض المستشفيات، وكذلك تسميم المياه".

خلال العامين الآخرين، تقول القناة إنّ "ثمة تحديثاً واضحاً لاستراتيجية الهجمات، بدلاً من ضربنا من الخارج، يحاولون اليوم مواجهتنا من الداخل، وهناك مساعٍ إيرانية لتشكيل حملات ضغط وتأثير داخل إسرائيل".

ويظهر التحقيق من خلال رصد أساليب وحراكات هذه الحسابات أنها كانت تسعى إلى "تغذية الكراهية في إسرائيل وتذكية النيران من الداخل وإدارة محركات ضخمة لنشر الأخبار الكاذبة لخلق حالة من الغضب المتزايد لدى الإسرائيليين وبثّ حالة من اليأس في صفوفهم وضرب الديمقراطية" بحسب التحقيق.

يقول إيرز كرينر رئيس السلطة الحكومية لتأمين المعلومات في جهاز الأمن العام "الشاباك" سابقاً، إنّ "دولة فيها اختلاف كبير بين اليمين واليسار، بين المتدينين والعلمانيين، يمكن الدخول فيها وإدارة المشهد، سيكون التأثير كبيراً"، مشيراً إلى أنه خلال الأشهر الماضية عملت شبكات واسعة مثل هذه في إسرائيل.

ويظهر التحقيق من خلال متابعة حساب عارضة تحمل اسم "نيعا موشي" أنّ الحساب يتعمّد المشاركة بقوة في مجموعات ذات تأثير كبير في إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تغيّر صورتها الشخصية كل يوم جمعة، ولا تنسى يوم السبت أن تتوجه بالمعايدات والتبريكات للإسرائيليين، كما تشارك بآراء سياسية.

ونقلت القناة عن "المركز الشعبي للحماية" أن شكاوى عدة وصلت مؤخراً حول مجموعة من الحسابات تتصرف بصورة مشبوهة وتكاد تعمل بنفس الأسلوب، مثل مباركات يوم السبت، ونشر الصور يوم الجمعة في مساعٍ لمضاعفة الإيمان بهن وتصديق ما تنشر، مشيراً إلى أن الحسابات تنشر صور العارضات في هئيات وأماكن مختلفة للفت الانتباه وكذلك ضمان تصديق المتابعين.

العارضات المزيفات كنّ يغيّرن صورهن الشخصية كل يوم جمعة (13news.co.il)

تشير القناة إلى أنّ جميع هذه الحسابات مزيفة وتُشغَّل بيد سلطات أجنبية، "المشتبه الرئيسي فيها إيران".

يقول إيرز كرينر إنّ "إيران تعمل بكل تأكيد في إسرائيل، كلّ الوقت يتدخلون في كل ما يجري هنا ولديهم من يتحدث اللغة العبرية، ويسعون للتأثير".

ويضرب التحقيق أمثلة عدة حول أسلوب عمل "العارضات"، فعلى سبيل المثال "قبل عام بدأت هذه الحسابات بالدعوة لتشديد تدابير الوقاية من فيروس كورونا، كما سعت إلى إثارة الكراهية ضد الحريديم المتدينيين الذين زعمت أنهم ينشرون الفيروس".

ولكن "خلال الأشهر الماضية غيّرت هذه الحسابات استراتيجيتها بشكل كامل، وقادت حملة في إسرائيل ضد لقاح كورونا على اعتباره كذبة ومؤامرة دولية".

ويتبين من رصد الحسابات أنها استطاعت إثارة الشبهات في إسرائيل حول فعالية لقاح كورونا، من خلال متابعة الوفيات وخاصة الذين يتوفون رغم تلقي اللقاح وعرض قصصهم للجمهور للتشكيك في اللقاح.

وتوضح القناة 13 أنّ الحسابات كانت تعمل على إذكاء النيران على الحلبة السياسية في إسرائيل من خلال المشاركة في مجموعات ذات تأثير كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت في الفترة الماضية تثير الكثير من الموضوعات حول رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

حساب "مارينا" مثلاً كان في بداية الأمر يُثير الكثير من الموضوعات ذات الجدل ضد نتنياهو، وبعد سقوطه ونجاح حكومة بينيت غيّر الحساب سياسته وبدأ يُثير التحريض في إسرائيل ضد الحكومة الجديدة ويشكك فيها، وينشر تدوينات مختلفة تحمل مضامين مثل: "كل شيء ينهار في إسرائيل، الحكومة مرتشية، كل شيء مدمر ولا أمل في الإصلاح".

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، وفق القناة، فالحسابات لم تكن تكتفي بالمشاركة في مجموعات ذات تأثير سياسي، بل سعت إلى تشكيل مجموعات وإدارة صفحات جديدة بمشاركة إسرائيليين كثر، لم يعرفوا أن ثمة من يستخدمهم.

نتنياهو كان أحد المتأثرين بحملات حسابات عارضات الأزياء (13news.co.il)

تقول إحدى الناشطات الإسرائيليات: "كنت أشارك في إحدى المجموعات الجديدة، كانت العارضة المؤثرة تطلب مني الحفاظ على السرية وكذلك دعوة بعض النشطاء، ثم ظهر لي أن ثمة من يستخدمني".

ولعل أكثر ما كان لافتاً للانتباه على صعيد تأثير حسابات العارضات الإيرانية، أنّ نتنياهو ونجله يائير صدّقا فعلياً هذه الحسابات وما تنشر، حين نشر نتنياهو كاريكاتوراً انتشر على مواقع التواصل ويحمل صورته ويحرض عليه ويصفه بالنازي، نشره على صفحته الشخصية وزعم في حينه أنّ اليسار الإسرائيلي المتشدد هو من يحرض عليه.

تحقيق القناة 13 يكشف أنّ صورة نتنياهو هذه لم تُنشر على مواقع إسرائيلية، إنما نشرتها حسابات العارضات المزيفة، "وقد قادنا البحث أخيراً إلى مواقع إيرانية، تبيّن أنها صاحبة هذا المنشور بالأساس".

وتزعم القناة أنّ هذه الحسابات نشطت بشكل فعّال خلال الانتخابات الأخيرة في إسرائيل وحاولت التأثير على قرار الناخب الإسرائيلي.

الحسابات الإيرانية أثارت حالة من الجدل حول الجندي القتيل في غزة (13news.co.il)

كما سعت العارضات إلى اقتحام صفوف جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، "على سبيل المثال عندما قُتل الجندي بريئيل حداريا شموآلي على حدود غزة برصاصة أطلقها فلسطيني عبر ثقب بالجدار، نجحت العارضات في اكتشاف ثغرة يمكن الدخول منها".

وتضيف أنّ "الحسابات المزيفة سعت إلى إطلاق حملة تضامنية مع الجندي بشكل واسع، وعرفت جيداً أن هناك انقساماً حاداً في إسرائيل حول قضيته، وعملت على تعميق تلك الخلافات".

كما سعت تلك الحسابات إلى تشكيل رأي عام في إسرائيل حول الجنود الأسرى في غزة لدى حركة حماس، من خلال إطلاق حملة تضامنية معهم ودعوة الحكومة للإفراج عنهم.

حساب عارضة أزياء مزيف يطلق حملة للضغط على حكومة إسرائيل حول الجنود الأسرى في غزة (13news.co.il)

وسعت الحسابات، كما يُظهر التحقيق، إلى نشر مضامين حول الجيش الإسرائيلي لإثارة الرأي العام، من ضمنها مضامين تتحدث عن فشل الجيش وجنوده، وقد عزت ذلك إلى طعام الجنود ومعاشاتهم وظروف حياتهم.

وسعت القناة إلى التواصل مع الحسابات، على سبيل المثال وضعت إحدى العارضات رقم هاتفها الإسرائيلي على صفحتها الشخصية، وعند محاولة كشف صاحب الرقم تبيّن أن اسمه "إبراهيم أبو سمير" لكن أبو سمير لم يكن يردّ أيضا على الهاتف، فيما لم تردّ أيّ من العارضات على الرسائل في "فيسبوك".

من خلال تكنولوجيا خاصة استعانت بها مراكز إسرائيلية تبيّن أن صور العارضات لا تظهر حتى في غوغل، ذلك أنها خضعت للكثير من التغيير بشكل احترافي، ولكن المراكز استطاعت في نهاية المطاف الوصول إلى أصل هذه الصور العارية.

حساب عارضة الأزياء التي تحمل اسم "يوليا" أوصل مركزاً إسرائيلياً معنياً في أمن المعلومات إلى حساب شابة من رومانيا لديها صفحة على إنستغرام تنشر فيها أسلوب حياتها، طعامها وصورها العارية.

راز تسيمت: إيران تسعى لدفع إسرائيل للتفكك من داخلها (13news.co.il)

تقول القناة إنّ "جهاز الشاباك فهم مؤخراً أن هذه الحسابات التابعة لإيران كان لها تأثير كبير على الرأي العام في إسرائيل خلال الانتخابات الإسرائيلية".

يقول الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب راز تسيمت إنه "بالنسبة لإيران، فإنّ إسرائيل ضعيفة من الداخل، كان هذا وقتاً ملائماً لإضعافها أكثر من خلال وسائل تؤدي إلى شقّ الجبهة الداخلية ودفع إسرائيل للتفكك من الداخل".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً