منظومة  S-300 الروسية (AA)
تابعنا

في الوقت الذي تزداد فيه حدة الاستفزازات اليونانية لتركيا بحراً وجواً، يصر الغرب وحلفاء تركيا في حلف الناتو على الاستمرار بسياسة الكيل بمكيالين بين أنقرة وأثينا. آخر هذه الاستفزازات كان ما نشرته وزارة الدفاع التركية الأحد عن تعرض مقاتلات تركية للتحرش من جانب منظومة دفاع جوي روسية من طراز "S-300" تملكها اليونان، أثناء قيامها بمهام في بحر إيجه وشرق المتوسط.

وبحسب بيان وزارة الدفاع، على الرغم من تحرش الجانب اليوناني يوم 23 أغسطس/آب الجاري بمقاتلات F-16 تركية عبر تتبعها برادار منظومة "S-300" منصوبة في جزيرة كريت، واصلت المقاتلات التركية مهامها كما هو مخطط وعادت إلى قواعدها سالمة.

وفيما يعتبر قيام دولة بتعقب مقاتلات دولة حليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) كأهداف معادية عبر الرادارات، يمثل "تصرفاً عدائياً" وفق قواعد الاشتباك في الناتو، فإن حادثة التحرش الأخيرة ما هي إلا دليل دامغ على تفعيل اليونان لبطاريات S-300 التي حصلت عليها من جنوب قبرص قبل 23 عاماً وتعهدت بعدم تفعيلها، فضلاً عن كشفها لحجم التناقض وسياسة الكيل بمكيالين من قبل الناتو وأمريكا بين تركيا واليونان.

الكيل بمكيالين

بينما يرفض الغرب استخدام تركيا لمنظومات دفاع الروسية، فإنهم يغضون الطرف عن استخدام اليونان نسخة روسية أقدم من تلك المنظومة التي اشترتها تركيا في وقت سابق، وتعرضت بسببها لعقوبات غربية وحظر مشدد على بيع الأسلحة، فضلاً عن اتخاذها من قبل الولايات المتحدة كذريعة لإخراج تركيا من برنامج المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس F-35.

وعندما انتقدت الولايات المتحدة اتفاق أنقرة مع موسكو على شراء منظومة صواريخ "S-400" الروسية، رفضت تركيا فوراً تلويح واشنطن بفرض عقوبات إن حازت هي "S-400" التي تمتلك اليونان وبلغاريا وسلوفاكيا -وهي دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)- النسخة الأسبق منها "S-300".

وعلى الرغم من تعهد اليونان بعدم تفعيل المنظومة الروسية وإبقائها مخزنة بالحظائر، أجرت اليونان خلال السنوات الماضية اختبارات على إطلاق صواريخ من منظومة "S-300" الروسية بحضور وفود أمريكية وغربية، وقامت أيضاً بربط المنظومة بنظام الدفاع الجوي اليوناني، وهو ما يعني ربطها بالنظام المرتبط بأنظمة "ناتو".

كيف حصلت اليونان على المنظومة الروسية؟

لأسباب لا تزال غير واضحة، ربما لأسباب سياسية محلية، قررت حكومة جنوب قبرص شراء بطاريات صواريخ "S-300" المضادة للطائرات من روسيا في عام 1997. بالمقابل، هددت تركيا بتدمير البطاريات إذا قامت جنوب قبرص بنشرها وتفعيلها على الجزيرة، نظراً لما تشكله من تهديد للأمن القومي التركي.

في أعقاب الأزمة التي نشبت بين تركيا وقبرص اليونانية، قررت اليونان في عام 1999 شراء المنظومة، التي يبلغ مداها 80 ميلاً، وتعهدت بعدم نشرها تخزينها في حظيرة للطائرات في جزيرة كريت. وتضم المنظومة التي تسلمتها اليونان، 4 بطاريات و16 منصة إطلاق و80 صاروخاً، وفقاً لوكالة الأناضول.

وعلى الرغم من تعهد اليونان آنذاك أنها لن تُخرج المنظومة من مستودعاتها؛ لمنع اندلاع أزمة بين "الناتو" وواشنطن، إلا أن القوات الجوية اليونانية بدأت منذ عام 2013 إجراء اختبارات على المنظومة في قواعد "الناتو" في كريت، خلال تدريبات "الصقر الأبيض". وقررت لاحقاً دمج المنظومة في نظامها الجوي الدفاعي، دون أي اعتراض من "الناتو".

الأسباب وراء حادثة التحرش الأخيرة

بحسب الباحث في معهد "سيتا" الذي تحدث لموقع TRT Haber، بيلجهان أوزتورك، فإن للتحرش اليوناني غرضان. الأول، "هو حشد الرأي العام المحلي والأوروبي ولفت انتباه وسائل الإعلام الدولية وتوجيها بشكل أساسي ضد تركيا وزيادة إشكاليتها في أعين الغرب. خاصة أن هناك اتجاه منذ بعض الوقت يحاول تصنيف تركيا كحليف مضطرب لحلف شمال الأطلسي".

الغرض الثاني، "هو تشويه سياسة التوازن التي تنتهجها تركيا بين روسيا وأوكرانيا ودورها الكبير للعب دور الوسيط ومساعيها لوقف امتداد آثار الحرب إلى بقية العالم، هذا النهج لا يعجب اليونان التي تريد أن تقدم تركيا إلى الغرب بصورة إشكالية موالية لروسيا ، ولا تدعم المعسكر الغربي بالقدر الكافي، ولا تشارك في العقوبات. وفقاً لأوزتورك، هدف اليونان هو التأثير على الغرب من خلال جعل اليونان تبدو مثل أوكرانيا وتركيا مثل روسيا".

كما أن أحد أهم الأسباب وراء هذه المضايقات والاستفزازات هو دفع سلاح الجو التركي للتصرف باندفاع للرد على التوترات المتصاعدة، وهو إذا ما حصل سيتسبب في اشتعال أزمة سيتم استغلالها من قبل اليونانيين للتحريض ضد تركيا، تماماً كما حصل في حادثة السفينة الفرنسية التركية في عام 2020. في تلك الحادثة، اتهمت فرنسا تركيا بافتعال أزمة، لكنها فشلت في تقديم دليل ملموس واحد. وعلى الرغم من أعطاء تركيا دليلاً على عكس ذلك لحلف شمال الأطلسي، نشأ تصور معاد لتركيا على الصعيد المحلي والغربي.

TRT عربي