ما معنى خفض الضريبة المضافة؟ وما مدى نجاعته في خفض أسعار الموادّ الغذائية؟ / صورة: Reuters (Constantina Peppa/Reuters)
تابعنا

تعاني إسبانيا، كباقي الدول الأوروبية الأخرى، من موجة ارتفاع لنسب التضخُّم جراء ارتفاع أسعار الطاقة في السوق الدولية، وهو الأمر الذي انعكس على أسعار الغذاء بارتفاع قدّر بـ15% خلال سنة 2022، فيما بلغت نسبة التضخم عموماً عتبة 8.5% مقارنة بـ2.1% حقّقَتها خلال ديسمبر/كانون الأول 2021.

وأثرت هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة بالبلاد، وهو ما اضطر حكومة بيدرو سانشيز اليسارية إلى التدخل، معلنة عن خطة كاملة لمكافحة تبعات هذا التضخم. وتقوم هذه الخطة، إضافةً إلى الدعم المالي المباشر لهذه الطبقات، على تخفيض الضريبة على القيمة المضافة إلى الموادّ الغذائية الضرورية بهدف خفض أسعارها.

ولا يقتصر مطلب خفض هذه الضريبة على إسبانيا، بل تعدَّاها إلى دول أوروبية عديدة ودول عربية كالمغرب. في المقابل يطرح الخبراء الاقتصاديون أسئلة حول مدى انعكاس هذا الإجراء على الأسعار في السوق ومدى نجاعته في مكافحة الغلاء المعيشي.

إسبانيا تواجه ضريبة القيمة المضافة

وأعلنت الحكومة الإسبانية يوم الثلاثاء 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، خطتها لمكافحة تبعات التضخم بغلاف مالي قُدّر بـ10 مليارات يورو. ومن ضمن تدابير هذه الخطة إلغاء الضريبة على القيمة المضافة لبعض الموادّ الغذائية الضرورة، وتخفيض تلك الضريبة لأخرى.

وتركز الإجراءات الجديدة على المنتجات الغذائية التي ارتفعت أسعارها بأكثر من 15% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومن بينها السكّر الذي شهد ارتفاعاً بـ43%، والدقيق الذي ارتفع سعره بـ38%، والخضراوات والفواكه التي ارتفعت بـ25%، وزيوت الطبخ التي ارتفعت هي الأخرى بـ24%.

ووفق ما صرح به رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، "ستنخفض الضريبة على القيمة المضافة من 4% إلى 0%، لكل السلع الاستهلاكية الأساسية مثل الخبز والحليب والجبنة والفواكه والخضراوات والحبوب، فيما "ستنخفض هذه الضريبة من 10% إلى 5% للزيوت والمكرونة".

بالإضافة إلى هذا الإجراء، أقرّت الحكومة الإسبانية دعماً مباشراً للقدرة الشرائية، في شكل "مساعدة مالية بقيمة 200 يورو" للأسر التي تجني 27 ألف يورو أو أقلّ في السنة، حسبما كشف سانشيز.

حل سحري لخفض الأسعار؟

أصبح خفض هذه الضريبة، التي تُطبَّق على الأسعار النهائية للمنتجات، مطلباً شعبياً في عدد من الدول الأوروبية، إذ يُنظر إليه كـ"حل سحري" لخفض الأسعار. وفي فرنسا أيضاً ظهرت هذه المطالبات تزامناً مع موجة التضخم التي تضرب البلاد، والتي شهدت هي الأخرى ارتفاعاً في أسعار الأغذية بلغت نسبته 12.1% سنة 2022.

ورفض وزير الاقتصاد الفرنسي الاستجابة لهذه المطالب، مقلّلاً من أهمية تأثيرها، مؤكداً أن مثل هذا الإجراء "لن يصبّ إلا في مصلحة موزعي تلك المواد الغذائية، الذين سيوسعون هامش ربحهم دون خفض السعر".

في المغرب أيضاً طالب ائتلاف "الجبهة الاجتماعية" اليساري، خلال احتجاجاته على غلاء المعيشة مطلع ديسمبر/كانون الأول المنصرم، بحذف الضريبة على القيمة المضافة على أسعار المحروقات، التي يبلغ قدرها حسب نظام الجبايات المغربي 14% من السعر.

وتُعَدّ الضريبة على القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة تفرضها الدولة على استهلاك معظم السلع والخدمات، وتقع على كاهل المستهلك النهائي، فيما تؤدّي الشركات دور الوسيط بين الدولة والمستهلك في تحصيل هذه الضريبة.

يرى روماريك غودان، الصحفي الفرنسي المختصّ في الشأن الاقتصادي، أن من المبالغة اعتبار إجراء خفض الضريبة على القيمة المضافة "حلّاً سحريّاً" لدعم القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة. وذلك راجع حسب قوله إلى صعوبة وبطء انعكاس خفض نسبة تلك الضريبة على الأسعار، لأنه ولو تخلّت الدولة عن تحصيلها، فلا آلية تجبر الشركات على حذف نسبة الضريبة من السعر النهائي.

ويعتبر غودان أنه من أجل أن يكون إجراء حذف وخفض الضريبة على القيمة المضافة ناجعاً، "عليه أن يصبح محسوساً في السعر، وهو ما لا يحدث غالباً في الفترات التي ترتفع فيها نسب التضخم بشدة، ويتسارع تزايُد الأسعار".

TRT عربي