صورة تظهر المعمر التركي زارو آغا (المصدر: haberturk) (Others)

كُتب على شاهد قبر في مقبرة مسجد أيوب سلطان في مدينة إسطنبول "الفاتحة لروح زارو آغا، ابن شمسي آغا البتليسي، الذي توفي عام 1934 عن عمر ناهز 160 عاماً".

وعلى الرغم من كثرة الجدل الذي أثاره المعمر التركي زارو آغا قبل وفاته وبعدها، حيث اختلف المؤرخون حول التاريخ الدقيق لميلاده، فيما اختلف الأطباء والعلماء حول ما إذا كان قد عاش كل هذه الفترة أم لا، إلا أنه يعد من ضمن كبار المعمرين الذين عاشوا على كوكب الأرض، فضلاً عن كونه أكبر معمر تركي، حيث عاش قرابة 160 سنة حسب بعض المصادر.

مولده

ولد زارو آغا بين عامي 1774 و1777 في مدينة بتليس جنوب شرق الأناضول ذات الأغلبية الكردية، لعائلة تنتمي إلى عشائر الظاظا، عاش في بتليس حتى بلغ من العمر 18 عاماً، سافر لاحقاً إلى مدينة إسطنبول، واستقر في حي توبهاني، حيث عاش هناك إلى أن توفي في 29 يونيو/حزيران 1934.

صورة هوية زارو آغا (المصدر: haberturk) (Others)

شاهد على ثلاثة قرون

امتدت حياة زارو آغا لثلاثة قرون، بين القرنين الثامن عشر والعشرين، حيث شهد معظم الحقب التاريخية خلال تلك الفترة، وعاصر عشرة من سلاطين الإمبراطورية العثمانية، إذ تزامن مولده مع اعتلاء السلطان عبد الحميد الأول العرش، وعاصر كلاً من السلطان سليم الثالث والسلطان مصطفى الرابع والسلطان محمد الثاني والسلطان عبد العزيز والسلطان عبد المجيد والسلطان مراد الخامس والسلطان عبد الحميد الثاني والسلطان محمد رشاد الخامس والسلطان وحيد الدين آخر سلطان عثماني.

وخلال حياته الطويلة شهد آغا العديد من الملاحم والمعارك وشارك فيها، كان أبرزها: محاربته لجيوش نابليون في قلعة عكا إلى جانب أحمد باشا، بالإضافة إلى حرب القرم والحرب الروسية التي أصيب بها في ساقه، وحرب القوقاز وحرب البلقان والحرب العالمية الأولى، كما شهد احتلال تركيا من قبل القوات الغربية بعد خسارة الدولة العثمانية للحرب أمام قوى الحلفاء، ثم من بعدها حرب التحرير والاستقلال تحت قيادة مصطفى كمال أتاتورك.

وبالإضافة إلى مشاركته في الحروب والمعارك، فقد ساهم زارو آغا في بناء أشهر وأعرق الأبنية التاريخية للدولة العثمانية آنذاك، منها قصر دولما بهجة ومسجد أورتاكوي في إسطنبول وثكنة السليمية، حيث كان يعمل حمالاً وبنّاء لأكثر من 100 عام، وأسس مجلساً خاصاً للحمّالين في تلك الفترة.

11 زوجة

عاش زارو آغا حياة طبيعية بعيدة عن الترف، وكان يتمتع بجسد لائق حتى الأيام الأخيرة من حياته، فحسب بعض المصادر تزوج زارو 7 مرات، فيما ذكرت بعض المصادر أنه تزوج 11 مرة، وأنجب 36 طفلاً كان آخرهم بعمر الـ96، ومع ذلك مات جميع أبنائه باستثناء واحد بينما كان هو على قيد الحياة، وعند وفاته كانت ابنته الأخيرة تبلغ من العمر 60 عاماً.

رحلته إلى أمريكا وبريطانيا

خلال مشاركة في عرض في الولايات المتحدة الأمريكية (المصدر: haberturk) (Others)

في السنوات الأخيرة من حياته وصلت شهرة زارو آغا العالمية كونه الشخص الأطول عمراً الباقي على قيد الحياة، ونتيجة لمبادرة بعض رجال الأعمال الأتراك، تمكن زارو من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، وشارك خلال رحلاته في العديد من عرض السيرك والأفلام والاستعراضات في الفترة الممتدة بين عامي 1925 و1931.

وخلال وجوده في الخارج، أجرت كبرى الصحف والمجلات العالمية مقابلات مع المعمر التركي، وعند سؤاله عن السبب وراء عيشه لهذه المدة الطويلة، أجاب زارو بأن السبب يكمن في تناوله للبن يومياً.

وفاته

بعد انتهاء جولاته في الولايات المتحد الأمريكية وبريطانيا عام 1931، عاد زارو آغا إلى مدينة إسطنبول، وبعدها بفترة وجيزة تدهورت صحته البدنية والعقلية، وتوفي على إثر ذلك بتاريخ 29 يونيو/حزيران 1934 ودفن في مقبرة مسجد أيوب سلطان في مدينة إسطنبول.

صورة تظهر شاهد قبر المعمر التركي زارو آغا (المصدر: haberturk) (Others)

وعقب وفاته مباشرة، أُرسلت جثته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إجراء أبحاث عليها للوقوف على الأسباب الحقيقية التي مكنته من العيش لسنوات طويلة، إلا أن نتائج التحقيق الذي نشره والتر بورمان عام 1939 خلصت إلى أن زارو آغا عاش لعمر الـ97 عاماً، وليس 160 كما يُدّعى.

TRT عربي