ستيفاني غريشام، السكرتيرة الصحفية والمتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض في فترة حكم الرئيس السابق الأمريكي دونالد ترمب (Saul Loeb/AFP)

تعتزم ستيفاني غريشام، السكرتيرة الصحفية والمتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض في فترة حكم الرئيس دونالد ترمب، إصدار كتاب جديد يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول القادم يستعرض فضائح متعلّقة برجل البيت الأبيض السابق.

ويرتكز الكتاب على وقائع تتجلّى فيها إساءة معاملة الرئيس السابق موظفيه، واسترضائه رؤساء دول أخرى مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإدلائه بتعليقات جنسية حول مساعدة شابة في البيت الأبيض، كما يلقي الضوء على المناخ العام السلبي الذي كان يخيّم على البيت الأبيض إبّان حكم ترمب.

وتصف غريشام في كتابها، الذي عنونته "سآخذ أسئلتكم الآن" (I'll Take Your Questions Now)، نوبات الغضب التي كانت تصيب الرئيس السابق المثير للجدل بأنّها "مرعبة"، وتقول إنّه لم يكن يهدأ قبل سماعه مقطوعاته الموسيقية المفضّلة، حسب مقتطفات من الكتاب نشرتها عديد الصحف الأمريكية.

ويؤكّد الكتاب، المؤلَّف من 352 صفحة، أنّ رجل الأعمال الجمهوري كان فريداً من نوعه في عديد الأمور، حيث كان متقلّب المزاج وكاذباً، ويقوم بأمور بشكل خفيّ، ويميّز على أساس الجنس.

وشغلت غريشام منصب المتحدّثة باسم البيت الأبيض بين يوليو/تموز 2019 وأبريل/نيسان 2020، لتصبح بعد ذلك مديرة مكتب السيدة الأولى السابقة ميلانيا ترمب، قبل أن تستقيل من مهامها في 6 يناير/كانون الثاني 2021 حين هجم أنصار ترمب على الكابيتول.

هوس جنسي وفضائح متكرّرة

ورد في الكتاب أن ترمب كان مهووساً بمساعدة صحفية شابة لم يُذكَر اسمها في الكتاب، وكتبت غريشام أن الرئيس سأل باستمرار عن مكان وجود المساعدة خلال الأحداث الصحفية، وزُعِم أنه "طلب مراراً إحضارها إلى مقصورته على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" بهدف التحديق إليها من الخلف"، حسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن المتحدثة السابقة.

وكتبت غريشام أن ترمب سأل ذات مرة صديقها شخصياً آنذاك، وكان أحد مساعدي الرئيس، عما "إذا كانت جيدة في الفراش".

وتشير المتحدثة السابقة إلى أن ميلانيا ترمب أصبحت أكثر عدائية تجاه زوجها بعد الكشف عن علاقته بممثلة إباحية، وطلبت السيدة الأولى بعد هذه الفضيحة، أن يرافقها في إطلالاتها العامة عسكري جذّاب لإثارة غضب زوجها.

وخلال حديث صاخب مع غريشام في المكتب البيضاوي حول إي جين كارول، التي اتهمت رجل الأعمال الجمهوري باغتصابها في التسعينيات، قام ترمب أولاً بإهانة كارول، ثم أخذ يحدّق في عيني غريشام ويكرّر مخاطباً إيّاها: "كل ما عليكِ فعله هو إنكار ذلك، هذا ما تفعلينه في كل موقف. أليس كذلك ستيفاني؟ كل ما عليكِ فعله هو الإنكار".

أكاذيب سائدة

تسرد السكرتيرة الصحفية السابقة في كتابها عديد المواقف التي تظهر "ثقافة الأكاذيب" التي انتهجها ترمب خلال حكمه البيت الأبيض، في مقدمتها موقف إخفاء الملياردير الجمهوري عن الرأي العام خضوعه لتنظير القولون عام 2019 في مركز "والتر ريد" الطبي العسكري الوطني.

وتشير غريشام إلى أن سيد البيت الأبيض حينها تعمّد إخفاء الواقعة، وأجرى التنظير دون تخدير عام لأنّه كان شديد المقاومة لوجود نائبه مايك بنس في السلطة حتى لفترة قصيرة من الزمن، "وكما هو الحال مع كوفيد-19، كان ترمب منغمساً للغاية في غروره وأوهامه الخاصة حول قدرته على المقاومة"، حسب ما نقلته الصحف الأمريكية عن مقتطفات من الكتاب.

وتوضّح غريشام أن "انعدام المصداقية كان يسري" في البيت الأبيض في عهد ترمب "كما لو أنّه يُنشر عبر نظام المكيّفات".

نوبات غضب مرعبة

تؤكّد غريشام أنّ لتهدئة نوبات الغضب "المرعبة" التي كانت تصيب ترمب، عُيّن شخص ملقّباً بـ"رجل الموسيقي (Music Man) في البيت الأبيض لبثّ أغانيه المفضّلة من بينها أغنية "Memory" وهي جزء من مسرحية "Cats" الغنائية، وفق ما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز".

ولم تتوقف نوبات الغضب والمواقف المثيرة للجدل عند ترمب نفسه، بل امتدت إلى زوجته ميلانيا وابنته إيفانكا وصهره جاريد كوشنر.

وأفردت غريشام فصلاً كاملاً لسرد واقعة ارتداء ميلانيا ترمب سترة كُتِب عليها "أنا حقاً لا أهتم، أليس كذلك؟"، وذلك أثناء سفرها لزيارة الأطفال المهاجرين على الحدود بين تكساس والمكسيك.

وكانت السيدة الأولى منزعجة من الوضع المحرج الذي تسببت فيه سياسات الهجرة لزوجها، وأرادت أن تعاين الوضع على الأرض بنفسها.

ولأسباب لا تزال غامضة، طلبت ميلانيا ترمب السترة عبر الإنترنت، وأصرّت على ارتدائها خلال زيارتها للأطفال المهاجرين، وذلك رغم محاولة غريشام عدلها عن هذا الفعل.

وعند وصول ميلانيا وغريشام إلى البيت الأبيض، أخبرهم أحد المساعدين أن الرئيس يريد رؤية زوجته في مكتبه، وتروي السكرتيرة الصحفية السابقة أن تلك كانت هي المرة الأولى التي يستدعيها فيها بهذه الطريقة أمام الموظفين، ثم صرخ وعنفها على فعلتها.

استرضاء بوتين

ورد في جزء آخر من الكتاب تفاصيل حول لقاء بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة لمجموعة العشرين منذ نحو عامين في أوساكا.

ورغم حديث ترمب المتكرّر عن فرض عقوبات ضد روسيا لتدخلها في رئاسيات عام 2016 الأمريكية، ولمختلف انتهاكات حقوق الإنسان التي تنتهجها موسكو، فإنّه حسب ما روته غريشام، قال الرئيس الأمريكي السابق لنظيره الروسي في غياب الصحافيين: "حسناً، سأتصرّف معك بحزم لبضع دقائق. لكن ذلك فقط من أجل الكاميرات، وما إن يرحل (الصحفيون)، سنتحدّث".

وأردفت غريشام أنّ بوتين بدا خلال اللقاء وكأنّه يحاول تشتيت انتباه ترمب، حيث أحضر الأول إلى اجتماعهما مترجمة جذابة بشكل غير عادي، كما أخذ بوتين يسعل ويطهّر حلقه عدداً مفرطاً من المرات خلال الاجتماع، وهو ما فسّرته المتحدثة السابقة بمحاولة الرئيس الروسي إثارة ميول ترمب المعروفة بفوبيا الجراثيم.

TRT عربي
الأكثر تداولاً