في ظروف وحشية، ومنافية للمعايير الإنسانية، يكابد العمال الهنود المهاجرون وغير النظاميين في بعض المناطق الإيطالية، الاستغلال والعمل بأجور بخسة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.

تعتمد إيطاليا على القطاع الزراعي كثاني أكبر قطاع في التصدير، وتوظف في ذلك عدداً كبيراً من العمال والمزارعين. وانطلاقاً من حرصها على إمداد الأسواق الأوروبية بالخضراوات والفواكه مقابل أسعار رمزية و منخفضة، تعتمد بعض الشبكات الإيطالية على عمال ومزارعين هنود، باعتبارهم اليد العاملة الأقل تكلفة.

واستناداً إلى الأرقام التي نشرتها مراكز الإحصائيات الرسمية، يقيم بمقاطعة لاتينا الإيطالية المشتهرة بزراعة القمح والفواكه، حوالي 30 ألف هندي بشكل غير نظامي، ويعمل منهم حوالي 10 آلاف في المزارع في ظل نظام توظيف استغلالي ومجحف.

وكشفت تقارير إعلامية، بعد ذلك، قيام مجموعة من السماسرة والوسطاء بجلب العمال من الهند لتوظيفهم في هذه المزارع، وهي غالباً مجموعات وشبكات للجريمة المنظمة ومتهمة بالاتجار بالبشر.

وكان من بين هؤلاء العمال، الهندي بالبير سينغ الذي تناقلت وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، قصة معاناته في المزارع الإيطالية طيلة سنوات، دون أن يتمكن من الخلاص، حتى مدت له بعض الجمعيات الحقوقية الهندية وناشطون مدنيون إيطاليون يد العون للخلاص.

استغلال وعنف في المزارع الإيطالية

كشف سينغ في حديثه، لوكالة فرنس برنس، عن ظروف عمله في مقاطعة لاتينا الإيطالية التي تقع جنوب روما، ووصفها بالظروف الشبيهة بالعبودية. حيث إنه كان يعمل طيلة ست سنوات ما بين 12 و13 ساعة في اليوم، وذلك طيلة أيام الأسبوع دون أن يتمتع بيوم عطلة.

وكان يتلقى مقابل ذلك ما بين 100 إلى 150 يورو شهرياً، في حين أن الحد الأدنى القانوني للمبلغ الذي يجب أن يتقاضاه المزارع يقدر بحوالي 10 يوروات في الساعة.

وجّه سينغ العديد من نداءات الاستغاثة إلى المجتمع المدني في إيطاليا والهند، الذين ناشدوا بدورهم الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه المعاناة ومحاسبة المتورطين فيها.

وبعد أن جرت مداهمة المزرعة، في مارس/آذار عام 2017، وإلقاء القبض على صاحب العمل لمحاكمته، أعلنت قوات الأمن الإيطالية، العثور على المزارع الهندي المهاجر في ظروف قاسية بدون أي مقومات للعيش الكريم، حيث لا يتوفر لديه الغاز ولا الماء الساخن ولا الكهرباء، ويقتات على بقايا الطعام الذي يرمي به مشغله إلى الحيوانات.

كما كان يغتسل في الإسطبلات مع الحيوانات، ويتعرض في الوقت ذاته إلى الضرب والتعنيف والتهديد بالقتل، إذا أقدم على إبلاغ الشرطة بظروف عمله وإقامته.

هل توقفت هذه الوحشية؟

أشارت الأمم المتحدة سنة 2018 إلى أنه حوالي أكثر من 400 ألف عامل زراعي في إيطاليا يواجهون الاستغلال، ومن بينهم نحو 100 يتعرضون لظروف غير إنسانية ووحشية.

وفي السياق ذاته قال الناشط الحقوقي ماركو أميزولي، والذي ساعد بالبير سينغ في الخلاص من مزرعة العنف والاستغلال، بأن ما بين 25 و30 ألف هندي يعملون بشكل غير قانوني تحت سيطرة العصابات وشبكات اتجار البشر. وبعقود يجري التلاعب فيها لتقديم أجور بخسة. ولكن الذي يفوق ذلك وحشية، هو تقديم جرعات من الأفيون والمخدرات للعمال، لتخفيف الآلام والإرهاق والتعب، مقابل عملهم لساعات طويلة.

أكثر من 400 ألف مزارع في إيطاليا معرضون للاستغلال والعمل في ظروف لاإنسانية (Others)

ولم تكن قصة بالبير سينغ المهاجر الهندي ورفاقه على فظاعتها هي الوحيدة الشاهدة على استغلال أرباب العمل في المزارع الإيطالية، إذ تداولت مواقع إعلامية خبر وفاة رجل مالي جراء عمله لساعات طويلة دون راحة في المزارع تحت دراجة حرارة تبلغ الـ40.

وتكافح المنظمات الحقوقية في الهند إلى جانب الناشطين الحقوقيين الإيطالين والنقابات إلى اليوم، للكشف عن شبكات الجريمة المنظمة التي تستغل حاجة المهاجرين غير النظاميين لتوظيفهم في ظروف سيئة ومنافية للمعايير الإنسانية.

واستجابةً لضغوطات الناشطين وتأجيج الرأي العام، حوكم صاحب عمل سينغ بموجب قانون مناهضة الكابورالي الذي جرى تمريره في البرلمان الإيطالي سنة 2016.

وتجري في الوقت ذاته الدعوة إلى تكثيف الحملات والفحوصات للتأكد من مدى تطبيق القانون أثناء التوظيف في المزارع الإيطالية.

TRT عربي