سياسة الدعم.. كيف مدت تركيا يد المساعدة إلى الدول المحتاجة خلال الجائحة؟ (AA)

في ظل استمرار جائحة كورونا التي ألمّت بالعالم أجمع، وتصاعُد حدة الفيروس بين فترة وأخرى، تستجيب الحكومات العالمية مع الجائحة كل بقدر استطاعته وإمكانياته، حتى إن أكثر الدول تقدماً فشلت في مواجهة التحديات التي خلّفَتها الجائحة على مختلف الأصعدة، وعلى رأسها الأنظمة الصحية والإنسانية، فضلاً عن فشلها في تقديم المساعدات والوقوف بجانب الدول المحتاجة، بعكس تركيا.

من جانبها أدركت تركيا منذ بداية الجائحة أن مكافحة هذه الكارثة العالمية تتحقق فقط من خلال التعاون والتضامن الدوليين، لذلك سعت تركيا لتقديم مساهمات ملموسة لمعظم دول العالم. ففي الوقت الذي كانت به الحكومة التركية تُقدم الدعم والرعاية الصحية لمواطنيها، لم تنس واجبها الإنساني تجاه المجتمع الدولي، إذ أرسلت مساعدات طبية إلى أكثر من 155 دولة حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية.

واستمراراً لجهودها في مجابهة الوباء على مستوى عالمي، أرسلت الحكومة التركية في وقت سابق الثلاثاء، طائرة شحن عسكرية محمَّلة بالمساعدات الطبية إلى تونس، مخصصة لمواجهة "موجة وبائية غير مسبوقة تتميز بانتشار واسع للسلالتين المتحورتين ألفا ودلتا" في معظم الولايات التونسية.

سياسة الدعم

سبّبَت الجائحة غموضاً وتقلبات على الساحة الدولية، فضلاً عن نقص حادّ في التجهيزات والمعدات والأدوية اللازمة للقطاع الصحي حول العالم، وأصاب النقص الدول الغنية القوية كما أصاب الفقيرة، الأمر الذي تسبب في شلل كامل أصاب القطاعات الصحية وأدى إلى توقف بعضها بشكل شبه كامل في معظم دول العالم، كان من ضمنها دول أوروبية وولايات أمريكية.

ومن منطلق أن "الصديق الحقيقي معك في يومك الصعب"، ووفقاً لرؤيتها المتسمة بطابع المبادرة لمدّ يد العون إلى المحتاجين، وظّفت وزارة الخارجية التركية في مرحلة مبكرة من انتشار الوباء جميع ممثلياتها في الخارج البالغ عددها 246 ممثلية، والتي تُعَدّ خامس أكبر شبكة دبلوماسية في العالم، من أجل مساعدة المواطنين الأتراك في الخارج، فضلاً عن تقديم المساعدة للدول المحتاجة.

وفي بداية الجائحة نجحت وزارة الخارجية التركية برفقة مؤسسات تركية أخرى، في إجلاء أكثر من 100 ألف مواطن تركي من 141 دولة في نطاق أكبر عملية إجلاء في تاريخ الجمهورية.

حملات مساعدات ضخمة

شملت حزم المساعدات الطبية المستمرة التي نظمتها وزارة الخارجية التركية برفقة وزارة الصحة ومؤسسات أخرى، عديداً من الإمدادات، أهمها: الأقنعة والملابس الواقية والمعقّمات ومعدّات الفحص واللقاحات وأجهزة التنفس وغيرها من المعدات الطبية، وجهّزت مستشفيات ومراكز رعاية ودرّبت طواقمها، ودعمت الإنتاج المحلي للكمامات والأقنعة في عديد من البلدان من خلال تزويدها بالآلات والموادّ الخام اللازمة. ولم تقتصر مساعداتها على الناحية الطبية، بل امتدت إلى الناحية الإنسانية أيضاً في إطار مكافحة الجائحة وتداعياتها، من خلال الحصص الغذائية، وتقديم الدعم المالي أحياناً.

وحتى اليوم تلقت وزارة الخارجية طلبات مساعدة من فئات مختلفة (منح مادية، مساعدات نقدية، إذن بيع، تصدير) من 158 دولة، وقدمت حتى الآن مساعدات لـ155 دولة و19 منظمة دولية، على النحو التالي: مساعدات طبية لـ128 دولة، ومنح أذون البيع والتصدير لـ73 دولة، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لـ45 دولة.

وتحتل القارة الإفريقية المرتبة الأولى بين المناطق التي قدّمَت طلبات المساعدة بـ48 دولة، تليها أوروبا بـ41 دولة، وآسيا بـ33 دولة، وأمريكا بـ21 دولة، وأوقيانوسيا بـ15 دولة. وبالإضافة إلى الدول لُبّيَت مطالب 9 منظمات دولية للحصول على المعدات الطبية أيضاً، أبرزها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" و"باف"، وحلف الشمال الأطلسي "ناتو"، والهيئة الحكومية للتنمية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

مؤسسات وجمعيات خيرية تركية

بالإضافة إلى وزارة الخارجية التركية التي تنظم الجهود كافة المتعلقة بإرسال المساعدات الطبية إلى الدول المحتاجة حول العالم، تتعاون مؤسسات ومنظمات رئيسية مختلفة في تركيا من أجل إتمام عملية إيصال المساعدات، أبرزها وزارات الصحة والدفاع الوطني والتجارة، والهلال الأحمر، وهيئة الإغاثة الإنسانية "IHH" ووكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، ووكالة الكوارث والطوارئ التركية "أفاد"، ورئاسة أتراك المهجر والمجتمعات ذوي القربى، والخطوط الجوية التركية، فضلاً عن تقديم أكثر من 50 شركة تركية الدعم بشتَّى الطرق لمكافحة الوباء في أكثر من 20 دولة صديقة.

وعلى صعيد المساعدات الإنسانية، حلّت تركيا بالمرتبة الأولى عالمياً كأكثر دولة إسهاماً، حسب تقرير المساعدات الإنسانية العالمية لعام 2018، الصادر عن منظمة "Development Initiatives" الدولية. وأسهمت تركيا خلال 2017 بنحو 30% من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية البالغة قيمتها 27.3 مليار دولار أمريكي، أي ما يقرب من 1% من الناتج المحلي الإجمالي لنفس العام.

ولا شك أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها المؤسسات والهيئات الإغاثية التركية تساهم بشكل كبير في تعزيز مكانة تركيا كدولة تقدم يد العون لكثير من الشعوب التي تعاني الكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية والسياسية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً