تعرف السوق العالمية نقصاً في توريد الرقائق الإلكترونية ما أضر بصناعات عديدة حول العالم (AFP)

منذ شهور والشركات المصنعة الكبرى، وعلى رأسها تلك الناشطة في قطاع السيارات وصناعة الهاتف الذكية، تواجه صعوبة كبيرة في التزود برقائق "أشباه الموصلات Semiconductors" التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات وتخزينها، للشح الذي تعرفه الأسواق العالمية من هذه القطع الإلكترونية. فيما دفعت هذه الصعوبة بعض تلك الشركات إلى تخفيض إنتاجها إلى ما يقارب النصف. مقابل أزمة تتعدد أسبابها، إليكم قصَّتها الكاملة.

آثار أزمة عالمية في أشباه الموصّلات

أعلنت شركة "تويوتا" اليابانية لتصنيع السيارات تخفيض إنتاجها بـ40% شهر أيلول/سبتمبر القادم، وفق ما ذكرته تقارير لصحيفة "نيكاي" اليابانية، حيث قالت بأن أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم خططت لإنتاج قرابة 900 ألف سيارة الشهر المقبل، لكن جرى تعديل ذلك إلى حوالي 500 ألف سيارة.

وأرجع تقرير الصحيفة اليابانية ذلك إلى النقص العالمي في الرقائق الإلكترونية الذي أجبر العديد من شركات التقنية، التي تصنع الهواتف النقالة والألعاب الرقمية والسيارات الكهربائية وغيرها من الشركات، على تقنين إنتاجها.

وليست "تويوتا" وحدها المعنية بهذا التأثير، بل عم عدداً آخر من شركات تصنيع السيارات، على رأسها "رونو نيسان الفرنسية" التي أغلقت أواخر العام الماضي مصنعاً لها بتينيسي الأمريكية لمدة أسبوعين، نظراً لتعثر وارداتها من الرقائق الإلكترونية القادمة من ماليزيا. وقلصت منذ ذلك الحين كل من "فولكس فاجن" و "جنرال موتورز" إنتاجهما، كما خفضت شركة "هوندا موتورز" إنتاج السيارات في مدينة قوانغتشو الصينية هذا الشهر بمقدار 20 ألف سيارة، أو 20% من خطتها الإنتاجية حتى نهاية يوليو/تموز.

هذا وحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في مارس/آذار الماضي، فإن قطاع الأجهزة الإلكترونية عرف تأثر كبيراً بسبب هذا النقص. مشيرة إلى أن كميات بعض الطرازات من هاتف "آيفون 12" كانت محدودة بسبب نقص المكونات، بينما أُرجعت الصعوبات في الحصول على جهاز "بلاي ستايشن 5" من "سوني" وجهاز "إكس بوكس" الأخير من "مايكروسوفت" إلى النقص في بعض الرقائق.

ما أسباب هذا الشح؟

بالنسبة لجمعية صناعة أشباه الموصلات الصينية، فإن "العالم يمر بنقص غير مسبوق في الرقائق، بعد نمو مبيعات أشباه الموصلات 18% خلال العام الماضي" بحسب ما صرَّح به مسؤول كبير فيها لوكالة رويترز ذات آذار/ مارس الماضي. ونقلًا عن ذات المصدر، قال رئيس الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات، تشو زي شيوي، في تصريحات خلال مؤتمر "سيميكون الصين": "يتعين علينا تعزيز تعاوننا، وأن نولي اهتماماً أكبر بالابتكار. هذه هي الطريقة الوحيدة حتى تتمكن صناعتنا من إدارة التحديات التي تواجهنا".

فيما يرجع محللون أن سبب الأزمة التي تعرفها صناعة أشباه الموصلات وغيرها من الرقاقات الإلكترونية، إلى الزيادة المفاجئة في الطلب عليها بفعل ارتفاع الطلب على أجهزة الكمبيوتر ومشغلات الألعاب الإلكترونية في ظل أزمة كورونا وما صحبها من عمل عن بُعد وحجر منزلي.

كما تزامن هذا الضغط على سوق أشباه الموصّلات مع الحرب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والصين التي تعد أكبر مستورد ومستهلك لأشباه الموصلات في العالم، وعلى الرغم من ذلك فإنها لا تنتج سوى 16% من هذه الرقائق أشباه الموصّلات.

هذا وتستحوذ كل من شركات "إنتل" و "سامسونغ" و "تي إس إم سي" على القطاع الأكبر من صناعات هذه الرقائق الإلكترونية، إذ تمتلك أكثر المصانع تقدماً في هذا المجال بتكلفة تبلغ أكثر من 20 مليار دولار لبناء المصنع الواحد. فيما تجاهد الصين في إنجاح مخططها لإنتاج 70% من احتياجاتها من أشباه الموصّلات بحلول عام 2025.

TRT عربي
الأكثر تداولاً