كما يُقدّس كوب الشاي عند العرب، يعتبر عادةً مقدسة عند الأتراك أيضاً. تعرّف على عاداتٍ أخرى مشتركة بين العرب والأتراك.

"هل ترغب بكوب من الشاي؟.. هذه إكرامية". لن تكون هذه آخر مرة تسمع فيها هذه العبارة وأنت تجلس في مقهى تركي، وقد أنهيت لتوّك طبق الكفتة اللذيذ مع العيران.

فكوب الشاي مقدس هنا، وفي ذاك المقهى أيضاً وفي المطعم المقابل وغيره. لا مجال لأن لا يُدرج الشاي المخمّر على قائمة المشروبات في أي مكان تذهب إليه.

تبتسم وأنت تهزّ برأسك وتنطق بأول كلمة قد حفظتها منذ وصولك تركيا، "تمام"، فيسكب لك كوباً صغيراً. تعيد التبسّم مجدداً وأنت مستمتع بحسن الضيافة التي تذكّرك ببلدك، فكثير من الدول العربية تُعرف بحسن ضيافتها وكرم شعوبها.

حسن الضيافة

حسن الضيافة ليس العادة المشتركة الوحيدة بين الأتراك والعرب. فهناك غيرها الكثير التي ساعدت الجالية الكبيرة من السوريين، المصريين، الفلسطينيين، اليمنيين والمغاربة الذين قدموا -وما زالوا- إلى تركيا منذ سنوات، على التعايش في المجتمع رغم اختلاف اللغة.

الشاي

الشاي مثلاً واحد من هذه العادات المشتركة، إذ يُشرب بعد الأكل دائماً في مصر حتى لو اختلفت طريقة تحضيره أو نكهته.

والحال نفسه عند زيارتك لصديق تركي في منزله. إذ يتم تجديد كوب الشاي مراراً وتكراراً إلى حين أن تضع ملعقتك الصغيرة التي تحرّك فيها السكر على كوب الشاي. حينها يفهم المُضيف بأنك اكتفيت.

الشاي واحد من هذه العادات المشتركة، إذ يُشرب بعد الأكل دائماً في مصر حتى لو اختلفت طريقة تحضيره أو نكهته
الشاي واحد من هذه العادات المشتركة، إذ يُشرب بعد الأكل دائماً في مصر حتى لو اختلفت طريقة تحضيره أو نكهته (AA)

وفي حديثنا عن زيارة الأصدقاء الأتراك في منازلهم، ثمة بعض العادات التي لا تشعرك بالغرابة عمّا كنت تفعله في بلادك.

الخرزة الزرقاء

يكاد لا يخلو باب منزل تركي من "الخرزة الزرقاء"، ويستخدمونها في كل تفاصيل حياتهم، لاعتقادهم بأنها ترد عنهم العين والحسد والنحس.

ويفضل الأتراك الخرزة الزرقاء الزجاجية بدلاً من البلاستيكية نظراً لجماليتها ولأنها تنكسر وتتحطم، حينها يدرك الشخص أنه انتصر على العين الحاسدة.

أما عن سر اللون الأزرق في هذه الخرزة، فهو لاعتقاد القدماء في ثلاثة ألوان، وهي الألوان التي كانت سائدة في حليّهم، الأحمر والأخضر والأزرق.

يكاد لا يخلو باب منزل تركي من
يكاد لا يخلو باب منزل تركي من "الخرزة الزرقاء"، ويستخدمونها في كل تفاصيل حياتهم، لاعتقادهم بأنها ترد عنهم العين والحسد والنحس (TRT Arabi)

كان كل لون يرمز لشيء، فالأحمر يرمز لحمرة الدم الذي يجري في العروق، ويمنح الحياة والنشاط.

أما الأخضر فيرمز إلى خضرة الزروع التي توفر خيرات الأرض والطبيعة.

واللون الأزرق مرتبط بزرقة السماء، التي تسبح فيها الشمس، وتعيش فيها "الآلهة"، وتحمي الإنسان وتباركه حسب اعتقادهم.

لكن لا يؤمن الأتراك بالخرزة من ناحية دينية، إنما يعتبرون أن هذه الخرزة أو العين الواحدة، تعمل على جذب الانتباه، وبالتالي تشتّت تركيز العين "الحاسدة".

وعادة تعليق الخرزة الزرقاء سواء على الأبواب أو وضعها داخل المنازل، أو على ثياب المواليد الجدد، ليست غريبة عن عادات العرب أيضاً؛ ففي لبنان مثلاً تُرتَدى هذه الخرزة كنوع من الحليّ لا سيما للأطفال المولودين حديثاً.

وفي العام 2014، تمكنت تركيا من إدراج ما اعتبرته مجموعة من القيم الثقافية والتراثية إلى قائمة اليونسكو، فيما يخص التراث الثقافي غير المادي.

وكانت على رأس تلك القيم الثقافية والتراثية "ثقافة الخرزة الزرقاء".

خلع الأحذية عند الباب.. والهدية

وحين تدخل منزل صديقك التركي، فأول ما تراه مجموعة من الأحذية المرصوصة أمام الباب، أو وُضعت في خزانة بسيطة بجانبه. فمن العادات المعروفة في تركيا والمشتركة مع شعوب دول عربية كثيرة، عادة خلع الحذاء قبل الدخول إلى المنزل.

وهنا، اعتاد الأتراك أن يقدّموا لك "شبشباً" منزلياً لترتديه عند خلع الحذاء. وقد لا تكون هذه العادة موجودة لدى الطبقة المخملية في تركيا، إلا أن النسبة الكبرى من المواطنين الأتراك معتادون عليها.

ولا بد أنك قد فكّرت ملياً بأنك لن تذهب إلى منزل صديقك التركي الذي وجّه لك دعوة للتعرف على عائلته وتذوق طعام والدته، ويدك فارغة!

من العادات المعروفة في تركيا والمشتركة مع شعوب دول عربية كثيرة، عادة خلع الحذاء قبل الدخول إلى المنزل
من العادات المعروفة في تركيا والمشتركة مع شعوب دول عربية كثيرة، عادة خلع الحذاء قبل الدخول إلى المنزل (TRT Arabi)

ماذا ستأخذ معك؟ بكل تأكيد، استرجعت لدقائق مقترحات كثيرة كنت قد سمعت والدتك تتحدث بها مع أبيك قبل زيارتهما لمنزل صديق في بلدك.

الأزهار، علبة من الشوكولاته، البقلاوة، قالب حلوى أو ربما مزهرية لطيفة. كلّ هذه تصلح لتكون هدية مناسبة، وهي عادة ليست عربية فقط، وإنما تركية أيضاً.

وعادة ما تكون الهدية -لا سيما إن كانت زيارة عائلية- أموراً مصنوعة منزلياً، مثل المعجنات أو الحلويات المنزلية.

مشاركة الطعام.. والكولونيا

وإلى جانب حسن الضيافة، العادة التي ذكرناها سابقاً، هناك عادة مشاركة الطعام بين الأتراك وجيرانهم.

فلا يمكن أن تخبز جارتك التركية "البرك" بالجبنة ولا تُرسل لك ولعائلتك بعضاً منه إن كنت تسكن بجوارها، لا سيما في الأحياء الشعبية.

إذ تنتشر عادة مشاركة الطعام كثيراً في هذه الأحياء، وقليلاً ما تجدها في المجمعات السكنية الراقية.

ولا تعدّ هذه العادة غريبة عن العرب كثيراً، لا سيما في دول المغرب والشام أيضاً.

تماماً كعادة استخدام الكولونيا التي يشتهر بها الأتراك ويستخدمونها في المنزل وفي مكاتب العمل وفي المقاهي وفي محلات البقالة وغيرها. وهذه منتشرة في مصر وبلاد الشام أيضاً.

ولا تقتصر فقط على تعطير الضيوف أو ما بعد الحلاقة أو في حالة حدوث حالة إغماء لأحد ما. فهي تُستخدم بشكل عام في معظم الأوقات.

كل هذه العادات وغيرها مثل حفلات الحناء ما قبل الزفاف، أو تقبيل يد الكبار في المناسبات الرسمية احتراماً لهم، تعيد لأذهان العرب الزائرين لتركيا لفترة بسيطة أو المنتقلين إليها بداعي الإقامة فيها، شعوراً مريحاً، أو نوعاً من الحنين لتقاليد اعتادوا عليها لسنين.

وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة، تصبح هذه العادات أشبه بالحافز، لتساعدهم على الاندماج في مجتمع جديد لا يعرفون عنه إلا بضعة تقاليد تبثّها لهم الدراما التركية على شاشاتهم.

المصدر: TRT عربي