تتعرّض السجون الإكوادورية منذ فترة طويلة، إلى هجوم مسلح مستمر، لم تتمكن السلطات والأجهزة الأمنية من مجابهته، وذلك لإيوائها أفراداً من عصابات المخدرات.

أعلنت السلطات الإكوادورية الاثنين 13 سبتمبر/أيلول الجاري، تعرّض سجن في مقاطعة غواياس الواقعة جنوب غرب الإكوادور، إلى هجوم مسلح بواسطة طائرة بدون طيار.

ورغم أنّ الحدث أثار مخاوف وقلق الكثيرين، واستدعى رفع درجة حيطة السلطات والجهات الرسمية، إلا أنّه لم يكن المرة الأولى التي تواجه فيها الأجهزة الأمنية هجمات واعتداءات مسلحة بالسجون الإكوادورية، التي أصبحت مسرحاً للجريمة والعنف المسلح.

السجون.. ساحة حرب بين العصابات

رغم الحراسة المشددة التي تطوّقها، تعرّض أحد السجون الإكوادورية إلى هجوم مسلح بواسطة طائرة بدون طيار، استهدفت الجناح الأمني الأقصى الذي كان يؤوي زعيم إحدى عصابات تهريب المخدرات. وتسبب الهجوم في ثلاثة إنفجارات على سطح المبنى، دون أن يسفر عن سقوط قتلى أو جرحى.

وتعليقاً على الحادثة كتبت إدارة السجن في تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر: "نحن في قلب حرب بين العصابات الدولية، وستكون هناك تصفية حسابات بين هذه العصابات".

ويُعدّ هذا الهجوم، حلقة ضمن سلسلة الاعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها السجون الإكوادورية. ففي يوليو/تموز الماضي تسببت أعمال شغب في أحد السجون الإكوادورية في مقتل أكثر من 27 شخصاً.

وفي فبراير/شباط الماضي، اندلعت أعمال شغب متزامنة في أربعة سجون في أنحاء متفرقة من البلاد، أدت إلى مقتل نحو 79 شخصاً من بينهم سجناء وعناصر من الأجهزة الأمنية، حتى أنّ بعض تقارير التحقيق كشفت في وقت لاحق العثور على أشخاص من بينهم تعرضوا إلى الشنق. فيما سُجلت العديد من حالات الفرار.

وقبل أسبوعين من هذه الحادثة، صادرت الأجهزة الأمنية، أسلحة ومتفجرات في أحد سجون مقاطعة غواياكيل، وذلك عقب أعمال شغب أسفرت عن مقتل سجين واحد وإصابة ستة آخرين.

وفي هذا السياق، صرّحت السلطات الإكوادورية أنّ السجون المتفرقة في البلاد، باتت منذ شهور مسرحاً للعنف المتكرر بين العصابات المتنافسة من أجل السيطرة على تهريب المخدرات.

وأمام هذا الارتفاع المقلق لوتيرة الهجمات المسلحة وحالة الفوضى التي تجتاح السجون الإكوادورية دعت السلطات إلى إجراء عدة إصلاحات لمجابهة هذا الخطر.

قرارات وتدابير

مع ارتفاع حصيلة الاعتداءات والهجمات المستمرة، التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى داخل السجون الإكوادورية، أعلن الرئيس غييرمو لاسو، حالة الطوارئ في السجون، في انتظار الإعلان عن الإجراءات والإصلاحات اللازمة. وقد كشفت في هذا الإطار عدة تقارير حقوقية فداحة الوضع المزري الذي يعيشه السجناء.

حيث إنه يبلغ عدد السجون في الإكوادور نحو 60 سجناً بسعة إجمالية تبلغ 30 ألف مكان، إلا أنها تستقبل في الوقت الحالي أكثر من 38 ألف سجين، ويشرف على حراستهم قرابة 1500 حارس، ويعتبر العدد قليلاً جداً، حيث يرى خبراء أمنيّون أنه لا بد من توفر قرابة 4 آلاف حارس للتمكّن من السيطرة الفعّالة في حال حدثت أي أعمال شغب.

وفي سياق متصل، كشفت إحصائيات وأرقام رسمية أعلنت عنها منظمات حقوقية محلية وأجنبية، تسجيل أكثر من 103 جرائم قتل في السجون الإكوادورية عام 2020، فيما ارتفعت الحصيلة في الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2021، ليتجاوز عدد القتلى 121 شخصاً.

وعلى ضوء هذه الأرقام المفزعة دعت منظمات حقوق الإنسان، السلطات الرسمية في الإكوادور إلى اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان حق المعتقلين في الحياة والسلامة الجسدية، ولمنع تكرار هجمات العصابات المسلحة.

وبينما تشكو الإكوادور وفق ما صرح به مسؤولوها، من نقص في الميزانية الموجهة لتحديث أنظمة المراقبة، ولتجنيد المزيد من الأفراد ضمن الأجهزة الأمنية، بادرت بإصدار عدة قرارات إضافة على غرار إعلان حالة الطوارئ. وأعلن في وقت لاحق رئيس البلاد البدء في عملية إعادة هيكلة شاملة لنظام السجون، لافتاً إلى أنّ الجيش سيكون مسؤولاً عن التحكم في الوصول إلى السجون، بينما ستحرس الشرطة في الأثناء الداخل. كما أنه سيُعمل على زيادة سعة السجون.

TRT عربي
الأكثر تداولاً