باعتبارها عقوبة تعسفية أعلنت وزارة العدل الأمريكية بداية شهر يوليو/تموز الجاري عن فرض تجميد عقوبة الإعدام الفيدرالية، ودعا وزير العدل ميريك غارلاند إلى ضرورة مراجعة سياساتها وإجراءاتها.

تطبق عقوبة الإعدام الفيدرالية في جميع الولايات والأقاليم الأمريكية الخمسين، إلا أنها تستخدم بشكل نادر جداً، ويتم تنفيذها في الغالب باستخدام الحقن المميتة. ويقبع حالياً بالسجون الأمريكية نحو 50 شخصاً محكومون بالإعدام الفيدرالي.

وعادة تحال القضايا والجرائم إلى الدوائر القضائية العادية، ولكن يتم الاحتكام إلى القضاء الفيدرالي في الملفات الأكثر خطورة كالاعتداءات وجرائم العنصرية، أو في الجرائم المرتكبة في القواعد العسكرية وغيرها.

وبدأ ظهور هذه العقوبة بسبب المستعمرات الأمريكية، إلا أن المحكمة العليا بالولايات المتحدة الأمريكية ألغتها عام 1972 معتبرة أنها عقوبة غير دستورية، وذلك عقب قضية فورمان ضد جورجيا، واستبدلت عقوبات الإعدام بأحكام بالسجن مدى الحياة. ليُرفع عنها الحظر مرة أخرى في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وتعود إدارة الرئيس الجديد جو بايدن إلى إيقافها وفاء لوعود حملته الانتخابية.

13 إعداماً فيدرالياً في عهد ترمب

أعادت حكومة الرئيس السابق دونالد ترمب في يوليو/تموز سنة 2020 عقوبة الإعدام الفيدرالي، وذلك بعد نحو 17 عاماً من إيقافها، بتأييد المدعي العام المنتهية ولايته وليام بار.

وقال ويليام بار في تصريح صحفي سابق: إنه "تحت إدارتي الحزبين، سعت وزارة العدل إلى إعدام أسوأ المجرمين. تطبق وزارة العدل أحكام القانون، وندين للضحايا وأسرهم بتنفيذ الأحكام التي أصدرها النظام القضائي".

المدعي العام وليام بار يؤيد استئناف تنفيذ عقوبات الإعدام الفيدرالية في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب (Reuters)

ورغم تراجع حكم الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول العالم، فإنه تم تنفيذ 13 إعداماً فيدرالياً تقريباً، فترة ولاية ترمب.

وفي السياق ذاته، أشار مركز "Death Penalty Information Center" وفق إحصائيات سابقة إلى أن نحو 60% من جميع عمليات الإعدام سنة 2020 قامت بتنفيذها الحكومة الفيدرالية.

وفي ما يتعلق بالحالات التي نفذت فيها أحكام الإعدام الفيدرالية، أكدت وزارة العدل حينها أن الأحكام صدرت بحق دانيال لي لويس، الذي قتل أسرة مكونة من ثلاثة أشخاص من بينهم طفلة، ولوزيموند ميتشيل، الذي قتل امرأة وحفيدتها الطفلة، وويزلي إيرا بوركي، الذي اغتصب وقتل فتاة في الثامنة عشر وقتل امرأة في الثمانين، وألفريد بورجوا الذي اعتدى جنسياً على ابنته التي كانت في الثانية من العمر وقتلها، وداستين لي هوكين، الذي قتل خمسة أشخاص، من بينهم طفلان.

وقبل أن يغادر ترمب الحكم نفذ في مطلع السنة الحالية حكم إعدام فيدرالي بحق امرأة اتُهمت بقتل امرأة وسرقة جنينها، ورغم ادعاء المحامين بعدم سلامتها العقلية، رفض ترمب طلب التماس الرحمة ونفذ فيها حكم الإعدام الفيدرالي، لتكون أول عملية إعدام فيدرالية بحق امرأة منذ 67 عاماً.

فقام حينها السيناتور الديموقراطي ديك دوربين بتقديم تشريع لوضع حد لعمليات الإعدام الفيدرالية.

بايدن يجمد أحكام الإعدام الفيدرالية

لم يتراجع بايدن عن وعد حملته الإنتخابية بإنهاء عقوبة الإعدام الفيدرالية، ودعم التشريعات التي تؤيد ذلك.

وأعلن وزير العدل الأمريكي ميريك غارلاند يوم الخميس 1 يوليو/تموز الحالي عن فرض التجميد على عقوبة الإعدام الفيدرالية، مع استمرار مراجعة جزئياتها وإجراءاتها.

وندد غارلاند بتعسفية العقوبة، وأشار إلى أن القرار استجابة للمطالب الواسعة وتبديد للمخاوف من استمرار عقوبة تنفذ بشكل غير متناسب على الأشخاص الملونين على حد تعبيره.

وأكد الوزير الأمريكي أنه من الضروري دعم المساواة بين الجميع دون استثناء، وإلزام الحكومة الفيدرالية بمراعاة الجانب الإنساني في قوانينها المتعلقة بعقوبة الإعدام.

وقرار غارلاند متسق مع مواقفه السابقة قبل توليه منصبه، بشأن المخاوف من التعسف في تطبيق عقوبة الإعدام الفيدرالية على الأمريكيين السود.

TRT عربي
الأكثر تداولاً