قوات أجنية في أفغانستان (Afp Contributor/Getty Images)

مع وضع حرب القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها أوزارها في أفغانستان، بدأ الدور الإسرائيلي في تلك الحرب التي استمرت زهاء 20 عاماً يتكشف.

وعلى الرغم من عدم مشاركة قوات إسرائيلية في الحرب في أفغانستان بشكل فعلي على الأرض، فإن إسرائيل كانت حاضرة، وسببت أسلحتها الكثير من المآسي للشعب الأفغاني الذي فقد عشرات الآلاف من الضحايا خلال الغزو الأمريكي.

عام 2010 كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن إسرائيل سعت إلى تصدير أنواع منوّعة من السلاح لدول تشارك في الحرب في أفغانستان، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، مشيرة إلى أن عملية التصدير بدأت مع بداية الغزو وتكثفّت عام 2010.

وقالت الصحيفة في حينه إن الجيش الأمريكي والألماني استخدما في الحرب طائرات مسيّرة من طراز "هيرون" التي تُصنّع في شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، مشيرة إلى أنّ إحدى الصفقات التي شملت أنواعاً مختلفة من السلاح الإسرائيلي بلغت قيمتها نحو 160 مليون دولار.

وذكرت أن صفقات الطائرات من دون طيار التي تستخدم في أفغانستان، دعمت الخزانة الإسرائيلية بنحو 600 مليون دولار نظراً لكثافة الطلب عليها خاصة من قبل الجيش الألماني.

ولفتت إلى أن عشرات المُسيّرات الإسرائيلية كانت تحلّق في سماء أفغانستان بشكل يومي خلال عمليات مطاردة عناصر حركة طالبان، مشيرة إلى أن عمليات التصدير كانت تتم بحراً وجواً.

ألمانيا استخدمت مسيرات "هيرون" الإسرائيلية في الحرب في أفغانستان (يديعوت أحرونوت)

في سياق متصل، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن العديد من دول التحالف استخدمت المنظومات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً، لافتة إلى أن شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية التزمت الصمت طيلة السنوات الماضية بشأن استخدام منتجاتها في الحرب بأفغانستان.

وقالت إن أكثر الدول استخداماً للمنظومات الإسرائيلية في أفغانستان كانت بريطانيا وألمانيا وكندا وأستراليا.

واستخدمت دول عدة، حسب الصحيفة، المُسيّرات إسرائيلية الصنع من طراز (RPA) لجمع المعلومات الاستخباراتية خلا الحرب في أفغانستان، كما استخدمت الصواريخ الإسرائيلية من طراز (SPIKE) وكذلك المركبة التكتيكية العسكرية (MRAP) المقاومة للألغام والكمائن.

وتقول الصحيفة إن الطائرات من دون طيار كانت واحدة من المنظومات الإسرائيلية الرئيسية التي تستخدمها الجيوش الأجنبية في أفغانستان، إذ اعتبرت إسرائيل مصدراً رئيسياً للمسيّرات وباعت طائراتها لدول كثيرة منها أستراليا وكندا وتشيلي وكولومبيا وفرنسا وألمانيا والهند والمكسيك وسنغافورة وكوريا الجنوبية، واستخدمتها الدول المشاركة في الحرب لتتبع عناصر طالبان.

وتشير إلى أن سلاح الجو الألماني بدأ عام 2010 باستخدام المسيرة الإسرائيلية (هيرون) في أفغانستان، وقد شاركت في آلاف المهام هناك وسجّلت آلاف ساعات الطيران. وتعتبر (هيرون) من أكثر أنظمة التشغيل الروبوتية تقدماً بالنسبة إلى الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، وبإمكانها التحليق لمدة 40 ساعة وحمل وزن لا يقل عن ألفي رطل، ويمكن استخدامها لأدوار الاستطلاع والقتال والدعم، كما تحمل صواريخ أرض-جو دقيقة التوجيه.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أوفدت ألمانيا طيارين متخصصين للتدرب في إسرائيل على آليات تشغيل مسيّرة (RPA)، فيما استخدم الجيش الكندي والأسترالي مسيرات (1 RPA) في أفغانستان.

ومنذ عام 2005 أطلق الجيش الأسترالي في سماء أفغانستان طائرة مسيرة من طراز (Skylark 1) تصنعها شركة (Elbit Systems) الإسرائيلية.

إضافة إلى ذلك، استخدمت كل من بريطانيا وكندا خلال الحرب في أفغانستان صاروخ (Spike NLOS Non Line Of Sigh) الذي تصنعه شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية "رافال".

وتزعم "جيروزاليم بوست" أن الصاروخ الإسرائيلي أثبت قدرات مميزة في الحرب ضد طالبان، مشيرة إلى أن بريطانيا سعت إلى عدم التحدث علناً عن استخدام هذا الطراز من الصواريخ طيلة الوقت، مشيرة إلى أن الصاروخ قادر على اختراق 39 بوصة من الدروع، كما يمكن تشغيله في الهجوم المباشر، ويمكن تغيير مساره بعد إطلاقه بناءً على إحداثيات الهدف.

القوات الأجنبية استخدمت صواريخ إسرائيلية متطورة في الحرب في أفغانستان (جيروزاليم بوست)

ضحايا بسلاح إسرائيلي

من جهتها، تشير صحيفة "هآرتس" العبرية إلى أن الجيش الألماني كان له حضور قوي في أفغانستان في إطار الوجود الأمريكي والغربي. لافتة إلى أنه يستورد منظومات قتالية إسرائيلية يستخدمها في تلك الحرب.

وتشير إلى أن نحو 100 ألف مواطن أفغاني قُتل خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً، وشاركت فيها جيوش استخدمت السلاح الإسرائيلي.

وتضيف "على سبيل المثال، قتل عام 2009 أكثر من 120 شخصاً في قصف ألماني على مدينة "قندوز"، وهي عملية حظيت بتغطية إعلامية واسعة النطاق، وبعد هذه العملية كشفت تقارير غربية عن ازدياد عدد المدنيين الأفغان الذين يُقتلون على يد جيوش أجنبية".

وتقول: "المسيّرات الإسرائيلية الهجومية تلحق ضرراً كبيرا في أفغانستان، وتزيد من احتمال إصابة المدنيين".

ليس السلاح فقط

تقول "جيروزاليم بوست" إن إسرائيل لم تشارك في الحرب الأفغانية بالسلاح فقط، مشيرة استناداً إلى تقارير أجنبية إلى أن تل أبيب أرسلت فرقاً لجمع المعلومات الاستخباراتية من أفغانستان، والتي كانت تعمل انطلاقاً من قاعدة جوية في " شيندند" في إقيلم "هرات" غربي البلاد على بعد نحو 75 كيلومتراً من الحدود مع إيران.

وذكرت نقلاً عن مصادر روسية أن "الإسرائيليين كانوا يعملون في أفغانستان بعلم الولايات المتحدة، وكان هدفهم جمع معلومات حول النشاط الإيراني".

أكثر من ذلك، أشارت الصحيفة نقلاً عن المصادر ذاتها إلى أن الفرق الاستخباراتية الإسرائيلية عملت في إطار القوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان، وبعلم وموافقة الحكومة الأفغانية.

مصير السلاح الإسرائيلي

تشير وسائل إعلام عبرية إلى أنه مع مغادرة القوات الغربية أفغانستان وسيطرة حركة طالبان على البلاد، حصلت الحركة على أسلحة أمريكية متطورة للغاية من ضمنها طائرات من دون طيار.

لكنها ذكرت أن الجيوش البريطاني والكندي والألماني أنهت مشاركتها في الحرب قبل عدة سنوات، "لذلك من غير المرجح أن تكون طالبان قد وضعت يدها على المنظومات إسرائيلية الصنع التي طاردتها لسنوات طويلة".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً