فضحها تحقيق صحفي.. كيف تجسست شركة "تاليس" الفرنسية على اجتماعات الأمم المتحدة؟ (Charles Platiau/Reuters)
تابعنا

كشف تحقيق لموقع "ميديابارت" الفرنسي اعتماد مصنِّع العتاد العسكري "تاليس" جاسوساً داخل ردهات الأمم المتحدة وفي أكثر مكاتبها حساسية، مكتب الاستعلامات والتواصل بمجلس الأمن المسؤول عن تخطيط صفقات السلاح التي توقّعها المنظمة من أجل تسليح قوات حفظ السلام المنتشرة على طول الأماكن الملتهبة في العالم.

ومن 2015 إلى 2017، عمل هذا العنصر الاستخباراتي على التأثير على الهياكل الدولية في سبيل تمكين الشركة الفرنسية من صفقات سلاح كبيرة. بل وتدخّل ليرسم عدداً من الصفقات على مقاسها. كلّ ذلك مرّ بعلم الخارجية الفرنسية ووزارة جيوشها، في فضيحة تلطّخ حكومة ماكرون وصناعاتها معاً.

جاسوس بين ردهات الأمم المتحدة

اسمه فيليب شيفرلينغ، بالنسبة لزملائه هو ضابط متقاعد فرنسي ويتلقّى راتبه من دولته، فيما في الحقيقة كان مصدر التحويلات المالية القادمة إليه شركة تصنيع السلاح الفرنسية "تاليس" التي كانت تستخدمه بغرض التنصّت على مخططات الأمم المتحدة والضغط على مسؤوليها من أجل الفوز بصفقات تسليح القبعات الزرق.

وكان شفرلينغ على تواصل مباشر مع رؤساء الشركة الفرنسية، الذين كان يُعلِمهم أسبوعياً بمستجدّات صفقات السلاح التي كانت تُدار في كواليس المنظمة الدولية، بعد أن زُرع بعناية في أكثر مكاتبها حساسية، مكتب الاستعلامات والتواصل بمجلس الأمن الدولي. بل كان العميل معروفاً لدى أكبر مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع الفرنسيّتين، الذين تكلَّفوا بتوفير غطاء السريّة لعمله بحسب ما يذكر موقع "ميديابارت".

ويضيف التحقيق أن عمل شفرلينغ أدرّ على "تاليس" أرباحاً طائلة، وركّز على إعلامها بكلّ تفاصيل صفقات السلاح السرية أولاً بأول تزامناً مع مراحل طبخها بين مكاتب مجلس الأمن. وتكلَّف كذلك بكتابة تقارير عن زملائه من موظفي المكتب وتسليمها لإدارة الشركة، تقارير لا تتوقف عند رسم "بروفايل" مهني لهم، بل تتعمّق في أكثر تفاصيل حياتهم خصوصية، كما هو الحال في مُراسَلة وصف فيها مديره الجديد، الكولونيل فيليب لوم، بأنه "عازب هنا في نيويورك لأنه ترك عائلته في أوروبا".

وفي مُراسَلة أخرى نشرها "ميديابارت" صرّح العميل بأنه ضغط من أجل تغيير صياغة مسودة طلب عروض كي تتلاءم مع سلاح دفاع جوي تُنتجه "تاليس" كانت أطلقتها بعثة الأمم المتحدة في مالي لحماية معسكر قواتها بكيدال. يقول: "بعد تنسيقات داخلية استطعت أن أضيف إلى المسودة شروطاً تقنية كي تتوافق مع سلاح GA10 الذي تُنتجونه".

بعد سنتين من الخدمة رفضت وزارة الجيوش الفرنسية تجديد الغطاء القانوني لمهمة العميل شيفرلينغ، ما دفعه للرجوع إلى باريس، غير أنه نجح في العودة مجدداً إلى نيويورك كموظف تابع هذه المرة للأمم المتحدة وبالتالي أعاد العمل لصالح "تاليس". حيث امتد تنسيقه إلى جماعات الضغط على حلف "ناتو" والاتحاد الأوروبي. وسنة 2018 سلَّم الشركة الفرنسية وثائق فائقة السرية حول تمديد عمل بعثة الأمم المتحدة في مالي.

بلَّغتْ عنه فطردوها!

كان على مهمّة شيفرلينغ أن تبقى سرية لولا تحقيقات المحكمة الفرنسية التي لاحقت الشركة بتهم الرشوة وممارسة الضغط غير المشروع. ويعود انكشافها إلى اللحظة التي قررت التخلص من شيفرلينغ، حيث لم يستطع مرة أخرى تمديد مهمته لدى الأمم المتحدة، وطالب بدمجه داخل الشركة الأمر الذي رفضته إدارتها.

قطعت "تاليس" كلّ علاقاتها بشفرلينغ مقابل رشوة كبيرة قدّمتها له لضمان صمته. هذه الرشوة التي كشفتها موظَّفة في قسم تخطيط صفقات التصدير، فأبلغت عنها رئيس مكتب الأخلقيات بالشركة. ليُحال رئيس المكتب هذا إلى التقاعد بعدها بثلاثة أشهر، وتُقال الموظفة بدعوى الإساءة لرئيس قسمها الذي كان أحد المتورّطين في الرشوة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً