في أكبر انقطاع لها منذ سنتين توقفت شبكة عملاق التواصل الاجتماعي فيسبوك والتطبيقات التابعة لها عن العمل طيلة ست ساعات في جميع أنحاء العالم، متسببة في خسائر اقتصادية كبيرة.

رغم أن الأسباب التي تقف وراء عطل شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك والتطبيقات التابعة لها واتساب وأنستغرام، الذي أدى إلى انقطاعها عن العمل طيلة ست ساعات متواصلة في جميع أنحاء العالم، لا تزال غير واضحة بشكل كاف إلى حد الآن، إلا أن العديد من الخبراء التقنيين وخبراء الأمن السيبراني رجحوا العديد من الاحتمالات في ذلك.

وفي المقابل ذهب العديد من آراء الخبراء والمحللين للاعتقاد بأن الوثائق المسربة في الفترة الأخيرة والتي تتهم فيسبوك بانتهاك الخصوصية والتلاعب بعقول المستخدمين، وما كشفت عنه من حقائق صادمة وما أثارته من ضجة، ربما تكون هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء انقطاع التطبيقات عن الاتصال بشبكة الإنترنت.

وبينما تتعدد الترجيحات وتختلف السيناريوهات المحتملة، يتفق الجميع على أن هذا الإيقاف الذي دام ست ساعات، قد تسبب في خسائر مادية فادحة تعدى مداها شركة فيسبوك ليسبب أيضاً هزة عنيفة لأسهم وول ستريت، ويوجه ضربة قوية للعديد من المستثمرين والاقتصاد العالمي ككل.

ضربة قوية لفيسبوك

يعتبر عملاق التكنولوجيا الرقمية فيسبوك من أكثر شبكات التواصل الاجتماعي انتشاراً واستخداماً حول العالم، حيث يقدر عدد المستخدمين النشطين بالموقع حوالي 2.8 مليار مستخدم، فيما يقدر عدد مستخدمي خدمة واتساب التابعة له بنحو 2 مليار مستخدم، إضافة إلى 1.3 مليار مستخدم على تطبيق أنستغرام، وذلك وفق آخر إحصائيات نشرتها مجلة ستاتيستا في يوليو/تموز الماضي.

وتمكنت بذلك الشركة من تحقيق ثروة طائلة، جعلت مؤسسها مارك زوكربيرغ ضمن الترتيب الأول لأهم أثرياء وأباطرة العالم. إلا أن العطل المفاجئ الذي قطع اتصال فيسبوك عن الإنترنت لساعات عديدة يوم الاثنين 04 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أدى إلى تراجع ثروة مارك بحوالي 6 مليارات دولار، وفق ما أعلنت عنه مجلة فوربس.

فيما هوت أسهم شركة فيسبوك إلى حوالي 4.8% ليرتفع بذلك إجمالي انخفاض الأسهم الذي شهدته خلال هذا الشهر إلى 15% وسط عمليات واسعة لبيع أسهم التكنولوجيا، وهو ما يعد أكبر تراجع لقيمة أسهم الشركة منذ إدراجها بالبورصة.

ووفق تقديرات شركة قياس الإعلانات ستاندرد ميديا إندكس، فإن شركة فيسبوك، التي تعتبر ثاني أكبر منصة إعلانية رقمية في العالم، تفقد نحو 545 ألف دولار من عائدات الإعلانات في الولايات المتحدة، خلال كل ساعة انقطاع للخدمة.

وبذلك فإن شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، قد منيت بخسارة مدوية كلفتها الكثير، ورغم أنها قدمت بعد ذلك تفسيراتها التقنية لأصل المشكل، وعبرت عن أسفها الشديد لمستخدميها والمتضررين من هذا العطل، إلا أن تداعيات ذلك بلغت القطاع التكنولوجي والاقتصاد العالمي بأكمله.

الشركات الصغرى خارج الخدمة

بفضل العديد من الخدمات الرقمية والميزات التي استطاع فيسبوك تطويرها في بنيته التحتية وتوفيرها لجميع المستخدمين، تمكن من جذب الملايين من الأشخاص والشركات والهيئات حول العالم. فلم تعد الشبكة تقتصر على مجرد الاتصال بالعائلة والأصدقاء، وإنما كذلك لتوسيع الأعمال وتطويرها وتمرير الرسائل والدعايات السياسية وغيرها.

وبالإضافة إلى ذلك فإن أغلب التطبيقات أيضاً ومواقع التسوق وغيرها، قام أغلب المستخدمين بربطها بحساب فيسبوك، لهذا اعتبر كثيرون أن توقف الشبكة والتطبيقات التابعة لها عن العمل كأنه انقطاع للإنترنت ككل.

وفي السياق ذاته، فإن هذا العطل التقني، كان كذلك مؤشراً واضحاً للجميع على مدى ارتباطهم بالشبكة، ومدى اعتمادهم على التطبيقات في إدارة حياتهم اليومية. وإن كان الجميع يتحدثون عن حجم الخسائر التي تعرضت لها فيسبوك، فإنه لا يمكن تجاهل الخسائر التي لحقت العديد من الشركات الصغرى والكبرى حول العالم جراء ذلك، وخاصة التي تعتمد في التسويق والمبيعات على شبكات التواصل الاجتماعي، أو الشركات الصغرى التي تتلقى الطلبات عبر خدمة واتساب.

وفي هذا الإطار، قال مارك دونيلي، مدير شركة HUH Clothing الإيرلندية، وهي علامة تجارية للأزياء تستخدم فيسبوك وإنستغرام للوصول إلى العملاء في تصريح إعلامي: "مع تراجع فيسبوك، فقدنا الآلاف من المبيعات، قد لا يبدو الأمر واضحاً كثيراً للآخرين، ولكن فقدان أربع أو خمس ساعات من المبيعات قد يمثل قيمة فاتورة الكهرباء أو قيمة الإيجار للشهر الواحد."

خسارة فادحة للاستثمار التكنولوجي

بالرغم من أن القطاع التكنولوجي لطالما كان يمثل ملاذاً للمستثمرين، طوال فترة الانتشار العالمي لوباء فيروس كورونا المستجد، إلا أن أسهم شركات التكنولوجيا شهدت انخفاضاً حاداً خلال هذا الشهر، وبينما كانت العديد من الآراء ترى أن الإجراءات النقدية والتوجهات السياسية والمالية في الولايات المتحدة هي من تقف وراء هذا الانخفاض لأهم قطاعات الأسواق المالية. إلا أن الأزمة التقنية التي واجهها عملاق التكنولوجيا الرقمية فيسبوك بين عشية وضحاها، وانخفاض أسهمه إلى نحو 5% قد فاقم من حجم الخسارة بشكل كبير. فتصاعدت بذلك مخاوف المستثمرين في سوق الأسهم الأمريكية البالغ نحو 50 ترليون دولار.

وبينما كانت وول ستريت تواجه انخفاضاً حاداً في أسهم القطاع التكنولوجيا، امتدت الأزمة لتصل إلى الأسواق التكنولوجية الآسيوية، حيث أدى تراجع الأسهم الأمريكية في المجال التكنلوجي إلى انخفاض مؤشر التكنولوجيا في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى له صباح يوم الثلاثاء 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيما أوقفت بعض الشركات الصينية التداول في أسهمها، ليؤدي ذلك كله إلى انخفاض الأسهم الآسيوية إلى أدنى مستوياتها في جميع أنحاء آسيا، على غرار اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.

ولا تزال العديد من البلدان والمؤسسات في إحصاء حجم الخسائر التي تعرضت لها، خلال الست ساعات التي انقطعت فيها منصة فيسبوك عن الاتصال بالإنترنت. وبعد أن كانت أسهم الشركة قد تضررت بشكل كبير عقب شهادات المبلغين والتسريبات الأخيرة لانتهاكها المعايير الأخلاقية العالمية، فقد فاقمت الأزمة التقنية من متاعبها في الوقت ذاته لتخيم تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي كله.

TRT عربي
الأكثر تداولاً