في إطار التدابير التي اتخذتها مختلف بلدان العالم لمحاصرة فيروس كورونا المستجدّ، لجأت شركات عِدّة إلى حلّ "العمل عن بُعد"، من أجل حثّ موظّفيها على البقاء في البيت، وحمايتهم من الإصابة بالفيروس، وبالتالي منع الوباء من الانتشار أكثر.

في ظلّ النظام الرأسمالي، ظلّ "العمل عن بُعد" مجرّد حلمٍ في أذهان الكثيرين، بخاصّة منهم مَن تعتمِد وظيفتهم على الإنترنت بالدرجة الأولى، ولا يحتاجون إلى الوجودِ في المكتب من أجل إنجازِ مَهمّاتهم اليومية. بل إنّهم يجزمون بأنّ العمل من البيت أكثر فاعليةً من العمل في المكتب!

ومع ذلك، فإنّ التعوّدَ على الذهاب إلى المكتب أكسبَ الكثيرين ميكانيزماتٍ معيّنة تجعلهم منتجين أكثر. فالاستيقاظُ في ساعةٍ محدّدة من الصباح الباكر، والخروج من البيت للتوجّه نحو العمل، وشرب القهوة في وقتٍ محدّدٍ من اليوم، واللقاء المباشر بزملاء العمل... كلّها أشياء تُحفّز الدّماغ على اليقظَة والجسَد على النشاط، وبالتالي القيام بالمهمّات اليومية على أكمل وجه.

لذلك، تحوّل البقاء في البيت بالنسبة إلى الكثيرين والقيام بعملهم منه إلى مهمة مستحيلة، لأنهم تعوّدوا على أنّ البيت للراحة وليس للعمل. ومع حظر التجوال الذي فُرِض اليوم جرّاء انتشار فيروس كورونا المستجدّ، أصبح العديدُ من الآباء أيضاً مضطرّين إلى العمل من البيت محاطين بأطفالهم الذين توقّفوا بدورهم عن الدراسة.

باختصار، توجد إكراهات كثيرة تواجه الموظّفين الذين يشتغلون من بيوتهم، من قبيل ضجيج الأطفال وإزعاجهم، المشاكل المنزلية الصغيرة، الواجبات تجاه الأبناء، بالإضافة إلى التوتر الناجم عن الأوضاع في العالم اليوم بسبب تفشي فيروس كورونا... وغيرها. كيف إذن يتجاوز العاملون من منازلهم هذا الوضع؟ وما الخطوات التي عليهم اتخاذها من أجل عملٍ عن بُعد أكثر فاعلية وإنتاجية؟

ـ الحفاظ على العادات الصباحية المعتادة:

احرص على الحفاظ على عاداتك الصباحية كما لو كنت ستذهبُ إلى المكتب. إذا كنتَ في العادة تستيقظُ في السابعة صباحاً، استيقظ في السابعةِ صباحاً حتى ولو كنتَ ستعملُ من البيت. اشرب قهوتَك وتناوَل فطورك في الوقتِ الذي اعتدتَ فيه على ذلك. خذ حمّامك كلّ صباح كما لو كنتَ ستغادر البيت، لتبدأ نهاراً ملؤه الحيوية والنشاط. الحفاظ على العاداتِ نفسِها سيساعد دماغَك على الدخول في أجواء العمل المعتادة، وسيجعل يومك أكثر إنتاجية وفاعلية.

ـ تخصيص مكان مناسب للعمل:

العملُ من البيت لا يعني العملَ من السرير أو الأريكة أو وسطَ العائلة والأطفال أو بملابس النوم. حاول أن تخصّص مكاناً عملياً وهادئاً للقيام بمهمّاتك اليومية كما لو كنتَ في المكتب. وأخبر عائلتك أنك ستقضي يومَك في العمل حتى لا تتعرّض لأيّ إزعاج.

العملُ من البيت لا يعني العملَ من السرير أو الأريكة أو وسطَ العائلة والأطفال أو بملابس النوم
العملُ من البيت لا يعني العملَ من السرير أو الأريكة أو وسطَ العائلة والأطفال أو بملابس النوم (Getty Images)

ارتداء ملابس العمل:

لا يمكن أن تنسجم مع أجواء العمل وأنت ترتدي ملابس النوم. بعد أن تأخذ حمّامك اليومي المعتاد، عليك ارتداء الملابس التي اعتدت على الخروج بها للذهاب إلى عملك. هذا سيساعدك على الدخول في جوّ جدّي للشروع في مهمّات العمل الخاصة بك.

ـ الاعتماد على تطبيقات التواصل:

توجد تطبيقاتٌ متعدّدة تتيح لك البقاء على تواصل دائم مع رؤسائك وزملائك في العمل، مثل تطبيق Slack وTrello وغيرها. ابقَ على تواصلٍ دائم عليها للتوصّل إلى أي مستجدّات، وجدولة الأعمال، ومناقشة أمور سير العمل مع الجميع. هكذا سيكون عملك منظّماً وأكثر فاعلية.

ـ إجراء لقاءات واجتماعات بالفيديو:

اجتماعاتٌ بالفيديو مُهِمّة جداً بين الفينة والأخرى للحفاظ على أجواء العمل المعتادة. وتطبيقاتٌ مثل Skype وZoom التي تتيح الاتصالات الصوتية والمكالمات المرئية، ستساعدك على البقاء على تواصلٍ بصريّ مع زملائك، حتى لا تشعر أنّك منفصلٌ عنهم وعن العالم. العمل عبارةٌ عن حلقةٍ مترابطة، وعملُك يرتبط بالضرورة بعملِ زملائك. ابقَ على تواصلٍ دائم معهم!

وقبل أن تبدأ أيّ اجتماع بالفيديو، تأكّد من سرعة الإنترنت لديك حتى لا يحدث أي انقطاعٍ أثناء المحادثة، واضبط خلفية الغرفة التي تعمل بها أو مساحة العمل الخاصّة بك.

ـ الحصول على استراحات قصيرة:

أن تكون جدّياً في عملِك من البيت، لا يعني أن تبقى أمام حاسوبك طيلة اليوم بلا أيّ استراحة. احصل على استراحاتٍ قصيرة بين الوقتِ والآخر كما كنت تفعل وأنت تذهب إلى المؤسسة التي تعمل بها. دماغك في حاجةٍ إلى استراحة غداء واستراحة قهوة ليستطيع مواصلة عمله بفاعلية أكبر.

المصدر: TRT عربي