أن تقود النساء السيارة في غزة فهذا يعتبر شيئا عاديا، لكن أن يفتتح مكتب تاكسيات خاص بالنساء، فهذا هُو الشيء الغريب الذي قامت به السيدة نائلة أبو جبة.

تاكسيات المختارة يعتبر أول مكتب تاكسيات في غزة، تديره سيدة والزبائن الذين يتعاملون مع المكتب هن من النساء فقط، افتتحت السيدة نائلة أبو جبة المكتب الخاص بها قبل ما يقارب الشهر لأجل أن يكون للنساء خصوصية في غزة ، خاصة أن هناك العديد من النساء يتعرضن لمضايقات من بعض السائقين العموميين .

ويعتبر مكتب تاكسيات المختارة الأول من نوعه في غزة، فلم يسبق أن قامت سيدة بذلك، فهناك بعض الناس أعجبوا بهذه الفكرة، لكن البعض الآخر لم يتقبلها ولكن بالرغم من ذلك تحدت أبو جبة الظروف والانتقادات وقررت أن تستمر به.

الفكرة بالصدفة

فور وصولنا لمنزل أبو جبة (39 عاما) وهي أم لخمسة أبناء، وصل اتصال هاتفي من الفتاة ميرا عرفات من أجل توصيلها إلى حيث وجهتها ردت قائلة " خمس دقائق وسوف أتوجه لك"، على الفور صعدت سيارتها ووضعت حزام الأمان وانطلقت في رحلتها .

تقول أبو جبة وهي تتشبث بالمقود لـTRT عربي: "جاءتني فكرة مكتب التاكسيات بالمصادفة، وذلك عندما كنت متواجدة في أحد صالونات التجميل الخاصة بالنساء، اتصل زوج أحد السيدات اللواتي يتواجدن بالصالون طالبا منها أن ترتدي النقاب خوفا عليها من أجل أن يأتي لها السائق بهدف إيصالها إلى المنزل، وبعد انتهاء الاتصال تذمرت السيدة ".

وتضيف بعد انقضاء دقائق: "عرضت على صديقتي صاحبة الصالون أن أفتتح مكتب تاكسيات خاص بالنساء كوني أمتلك سيارة، فقالت لي ضاحكة أن هذه الفكرة تعتبر مجنونة ، ذهبت إلى المنزل وعرضت تلك الفكرة على أفراد عائلتي فرحبوا بهذه الفكرة وشجعوني على تطبيقها على أرض الواقع ".

وصلت أبو جبة إلى حيث المكان التي توجد به الفتاة ميرا عرفات وصديقتها التي قاطعت حديثها، قائلة: " أنتِ المختارة " ثم صعدت إلى سيارة المختارة من أجل توصيلها إلى المطعم، لتتابع أبو جبة قائلة :" بعد ذلك قمت بالذهاب إلى أحد المطابع وطبع بطاقات خاصة بالمكتب من أجل التعريف به خاصة وأن الفكرة تعتبر حديثة، قمت بتوزيع البطاقات على صالونات التجميل النسائية بهدف أن يكون المكتب معروفا لدى النساء".

وعن أول طلب جاءها، تقول: "بعد ذلك قامت ابنتي بنشر إعلان مكتب تاكسيات خاص بالنساء على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي اليوم التالي جاءني أول طلب من أجل إيصال إحدى السيدات من منزل زوجها إلى منزل عائلتها ".

بعض الانتقادات

وعن الانتقادات التي تعرضت لها، أوضحت أن البعض حاولوا أن يحبطوها بأن مكتب التاكسيات سوف يفشل، والبعض الأخر علق على صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن هذا شيء منافي للعادات، لكن الواقع أثبت عكس ذلك، فهناك العديد من الناس قاموا بتشجعيها من أجل الاستمرار في مشروعها الخاص بالنساء والذي يعتبر الأول من نوعه في قطاع غزة.

وتشير أبو جبة أن سبب تسمية المكتب باسم بالمختارة، كون أن المختارة لقب اطلقه عليها صديقاتها قبل سنوات وأرادت أن يكون المكتب باسم يرمز لها، مبينة أنها تقوم بتعقيم النساء عند صعودهم إلى السيارة وذلك بسبب تفشي فيروس كورونا.

وتبين أبو جبة أنها في حالة شاهدت سيدة في طريقها بوقت متأخر أو خلال أوقات الشتاء تقوم بإيصالها بشكل مجاني كمبادرة منها وتحدثها عن المكتب والخدمات التي يقدمها وتنوه لها أن تخبر صديقاتها بفكرة المكتب.

وتضيف أبو جبة: "الهدف الرئيسي من فكرة المكتب هُو توفير مصدر رزق لي وعائلتي، إضافة إلى توفير خصوصية للنساء خاصة أن هناك منهن يتعرضن لبعض المضايقات من السائقين".

وتسعى أبو جبة في الفترة المقبلة إلى استقطاب العديد من النساء من أجل العمل معها في مكتب التاكسيات كون أن هناك العديد من الطلبات التي تصلها بشكل يومي.

يتعرضن لمضايقات من السائقين

تقول الفتاة ميرا عرفات قبل نزولها من السيارة لـTRT عربي: "عندما سمعت أن هناك مكتب تاكسيات خاص بالنساء شعرت بالسعادة والفرح خاصة أنه لأول مرة يتم إنشاء مثل هذه المكاتب في غزة وفورا قمت بالاتصال على المختارة من أجل توصيلي إلى المطعم".

وتضيف عرفات: "لم أشعر بمسافة الطريق كوّن أن المختارة كانت تبادلني الحديث، فتعاملها كان رائعا جدا، وكأن والدتي هي التي تقود السيارة"، مشيرة إلى أنها تشجع الفتيات على التعامل مع مكتب تاكسيات المختارة .

وفي ذات السياق، تقول الفتاة ريم أبودية: "تعتبر فكرة تاكسيات المختارة أفضل للفتيات خاصة أن هناك العديد من الفتيات يرفضن أن يطلبن سيارة من المكاتب التي يعمل بها الرجال ويفضلن أن يذهبن إلى وجهتهن سيرا على الأقدام خوفا من المضايقات التي من الممكن أن يتعرضن لها".

مشروع اقتصادي

وترى مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية وحماية المرأة زينب الغنيمي أن أي عمل جديد تقوم به النساء داخل قطاع غزة يعتبر شيئا مميزا وهو نوع من أنواع المشاريع الاقتصادية التي تلجأ إليها النساء من أجل تحسين أوضاعهن الاجتماعية ويستطعن من خلاله بأن يدر عليهن دخلا لتوفير متطلباتهن الحياتية، مشيرة أن النساء إذا وجدن أن السائقة هي امرأة فسوف يرتحن خلال وجودهن داخل السيارة.

وتوضح الغنيمي أنه "من الجيد أن تقوم على تعميم الخدمة التي يقدمها المكتب وسيكون شيئا إيجابيا لصالح النساء بعيدا عن الاحتكاك، فهناك بعض النساء يشتكين من بعض المضايقات في التاكسيات العمومية"، متمنية أن يستمر هذا المشروع ويكلل بالنجاح.

يعتبر مكتب تاكسيات المختارة الأول من نوعه في غزة، فلم يسبق أن قامت سيدة بذلك (TRT Arabi)
ترى مدافعات عن حقوق النساء أنه من الجيد تعميم مثل هذه الخدمة لحماية النساء من المضايقات (TRT Arabi)
تاكسيات المختارة يعتبر أول مكتب تاكسيات في غزة، تديره سيدة والزبائن الذين يتعاملون مع المكتب هن من النساء فقط (TRT Arabi)
TRT عربي
الأكثر تداولاً