تركيا في طليعة الدول المُصنّعة للطائرات المسيرة (Baykar/AA)

على خلفية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، إلى جمهورية شمال قبرص التركية، يأتي البدء الكامل لتشغيل قاعدة المسيرات الاستراتيجية التركية، بمطار غيجيتكالي (Gecitkale) العسكري شمالي قبرص، كأهم الملفات المتوقع تناولها بين أردوغان ونظيره القبرصي أرسين تتار.

شهدت تركيا تقدماً تكنولوجياً مذهلاً في المجال العسكري خلال الأعوام الأخيرة، حيث أُطلق نحو 350 مشروعاً جديداً في الصناعات الدفاعية خلال السنوات الخمس الماضية فقط، لتقفز تركيا لتكون إحدى 10 دول تصمم وتصنع سفنها الحربية، وفي طليعة 3-4 دول في إنتاج الطائرات المسيرة بأنواعها على مستوى العالم.

وبالتوازي مع التطور الصناعي العسكري الضخم، اتجهت تركيا إلى تعزيز نفوذها بمنطقة شرق المتوسط، وذلك في ضوء توترات عديدة بين تركيا واليونان وحلفائها حول ملف التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي بالمنطقة.

وجاءت أهم خطوات أنقرة لمواجهة هذا التحدي عبر توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، بالتوازي مع بذل جهود لإعادة تشغيل المطار غيجيتكالي (Geçitkale) العسكري في جمهورية شمال قبرص التركية، وتعزيزه بقاعدة جوية دائمة للطائرات المسيّرة التركية، المسلحة "SİHA" وغير المسلحة "İHA"، وذلك بُغية توفير الحماية اللازمة للسفن التركية في أثناء عمليات التنقيب عن الغاز.

ليدخل الأمر حيّز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول من عام 2019، عبر هبوط الطائرة المسيّرة التركية من طراز "بيرقدار TB2" بمطار غيجيتكالي، والتي كانت قد أقلعت من القاعدة الجوية العسكرية في دلامان غربي تركيا، واستمرت رحلتها قرابة 5 ساعات.

ويرى غورسال توقماك أوغلو، الرئيس السابق لجهاز مخابرات القوات الجوية، أن الطائرات المسيّرة التركية قد أثبتت كفاءتها وأهميتها البالغة للأمن القومي التركي خلال العمليات العسكرية في سوريا والعراق، علاوة على ما أبلته خلال حرب مرتفعات قره باغ عام 2020. حيث يرى أن تصنيع تركيا للمسيّرات يشكّل "إعادة كتابة التاريخ" على حد تعبيره.

وأردف توقماك أوغلو: "الموقع المتميّز لقاعدة مطار غيجيتكالي الجوية يضمن الحفاظ على مصالح وحقوق دولتي تركيا وقبرص الشمالية (..). بطبيعة الحال، بدأت اليونان وإسرائيل بالإعراب عن قلقهما إزاء بدء تشغيل قاعدة غيجيتكالي الجوية، وهو ما يبرز أهمية امتلاك أنقرة للأسلحة المسيّرات في الدفاع عن حقوقها الإقليمية".

ويعتبر رئيس جهاز مخابرات القوات الجوية السابق، القاعدة الجديدة بمطار غيجيتكالي "عيناً كاشفة" لمنطقة شرق المتوسط، وهو ما يساهم في أمن واستقرار المنطقة بأكملها وفق تقديره.

ويرى الأكاديمي التركي إراي غوتشلار أن عملية التنقيب عن الغاز شرقي المتوسط محفوفة بالمخاطر، وأنه من المشروع لأنقرة وفقاً للقانون الدولي أن تحمي الثروات الطبيعية الواقعة في نطاق مياهها الإقليمية، والقيام بما يلزم لحماية عمليات التنقيب عن الطاقة.

ويؤكد غوتشلار أنه ليس من المستهجن أن تُقدم تركيا على خطوة حماية سفنها بإنشائها قاعدة استراتيجية للمسيّرات التركية، ما دام ذلك بالتعاون والوفاق التام بين تركيا وقبرص الشمالية.

وأضاف غوتشلار: "لتركيا الحق الكامل باتباع نهج يحقق المصالح الجيوسياسية لأنقرة، كما يعزز ذلك من الاستقرار والأمن بالجمهورية القبرصية الشمالية".

وقد صرّح الرئيس التركي أردوغان أن الهدف من وراء تشغيل قاعدة غيجيتكالي الجوية ليس عدوانياً في الأساس، ولكن الهدف دفاعي بحت وذلك لردع أية محاولات تستهدف السفن التركية بمنطقة شرق المتوسط.

وتستمر زيارة الرئيس أردوغان إلى قبرص التركية يومَي 19 و20 يوليو/تموز الجاري، ومن المنتظر أن يشارك الرئيس أردوغان في احتفالات عيد "السلام والحرية" يوم 20 يوليو/تموز الجاري، والتي تخلّد الذكرى الـ47 لعملية السلام العسكرية التركية.

ويرافق أردوغان في زيارته إلى قبرص التركية وفد رفيع من المسؤولين الأتراك، من ضمنهم مصطفى شنطوب رئيس البرلمان التركي، إضافة إلى دولت بهجلي رئيس حزب الحركة القومية التركي.

وتُعتبر تلك الزيارة الثانية للرئيس أردوغان في أقل من عام، حيث أجرى زيارة رسمية للعاصمة القبرصية الشمالية نيقوسيا في 15 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وشارك في مراسم إحياء الذكرى السنوية الـ37 لتأسيس جمهورية شمال قبرص التركية، وسط استقبال حافل وحفاوة وترحيب كبير من القبارصة الأتراك.

TRT عربي
الأكثر تداولاً