احتفاءً بفن التصوير الفوتوغرافي انطلقت مسابقة "صور العام" من أمريكا اللاتينية عام 2011، لتصبح خلال سنوات قليلة واحدة من أهم مسابقات الفوتوغرافيا التي تروي حكايات مدهشة من مناطق متنوعة الثقافة وزاخرة بالأحداث..

شارك عدد كبير من الفنانين الإسبانيين والبرتغاليين والمكسيكيين والبرازيليين في رواية قصص إنسانية مدهشة من داخل أمريكا اللاتينية وخارجها باستخدام فن التصوير الفوتوغرافي.

تتطلب رواية القصة الفوتوغرافية نوعاً من مواجهة المصور مع الحدث، وتمنح من يشاهدها فرصة الرؤية من خلال عين شخص آخر، تتكشف جوانب الحكاية دون لغة محكية، إنه فن استثنائي بإمكانه أن يحقّق خلود اللحظة وتفرُّدها كما وصفه الفيسلوف الفرنسي رولان بارت (1915-1980)، حين كتب عن تأملاته في الفوتوغرافيا في كتاب الغرفة المضيئة: "ما تنسخه الصورة الفوتوغرافية إلى ما لا نهاية لم يحدث إلا مرة واحدة، إنها تُكرّر ميكانيكيّاً ما لا يمكن أن يتكرر وجوديّاً، تعيد الصورة دائماً الجزء الذي أحتاج إليه للكلّ الذي أراه".

أعلنت لجنة التحكيم بمسابقة "صور العام" من أمريكا اللاتينية عن الصور الفوتوغرافية الفائزة للعام الجاري 2019. المسابقة التي تنظمها مؤسسة بوي لاتام غير الربحية للاحتفاء بجماليات الواقع، أصبحت خلال مدة قصيرة منذ انطلاقها عام 2011 واحدة من أهم مسابقات الفوتوغرافيا التي تعكس أشكال الحياة المختلفة في تلك المنطقة.

"كنت أبحث عن الصور التي بإمكانها تحريك مشاعري، وتتميز بتكوينات جميلة قادرة على أن تعكس جوهر الحكاية بأفضل طريقة ممكنة"، بهذه الكلمات علّقت سارة لين، إحدى أعضاء لجنة التحكيم ومديرة قسم التصوير الفوتوغرافي بناشيونال جيوغرافيك، على الصور التي اختيرت لتروي قصصاً تتعدد موضوعاتها وفقاً لفئات الجائزة الـ19.

وتشمل الفئات موضوعات الحياة اليومية والصور الإخبارية والبورتريه، بالإضافة إلى الرياضة وقوة النساء، كما استُحدثت فئة المهاجرين لمعالجة أزمة الهجرة المحتدمة في العالم أجمع.

أطفال يلعبون داخل مبنى مهجور في حي برازيلي فقير  - تصوير الفنان فيليب دانا الحائز على لقب
أطفال يلعبون داخل مبنى مهجور في حي برازيلي فقير  - تصوير الفنان فيليب دانا الحائز على لقب "مصور العام" في أمريكا اللاتينية  ()

الفقر في البرازيل

حصل المصور البرازيلي بوكالة أسوشيتد برس فيليب دانا على لقب مصور العام، عن مشاركته في عدة فئات من بينها مجموعة البرازيل تعود إلى الفقر، التي شارك فيها بـ44 صورة فوتوغرافية تروي حياة الفقراء اليومية في البرازيل.

التُقطت هذه الصورة عام 2017 لأطفال يلعبون داخل مبنى مهجور يقع في حي مانغويرا في ريو دي جانيرو، كان يضم المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء في ما سبق.

تواجه البرازيل أزمة متزايدة في تردي الأحوال الاجتماعية والمادية، كنتيجة لسياسات التقشف التي نفّذها الرئيس السابق ميشال تامر، والتي ترتب عليها إلغاء برنامج "بولسا فاميليا" الذي كان يقدم إعانات شهرية لذوي الدخل المنخفض.

أطراف صناعية ابتكرها ضحايا الألغام في كولومبيا بأدوات بدائية - للمصور الإسباني خوانكو توريس 
أطراف صناعية ابتكرها ضحايا الألغام في كولومبيا بأدوات بدائية - للمصور الإسباني خوانكو توريس  ()

ميراث الألغام السوداء

تمكن مصور وكالة الأناضول خوانكو توريس، من الفوز بالمركز الثاني في فئة الصور الإخبارية، عن مشاركته بمجموعة ميراث الألغام السوداء.

تروي المجموعة قصة الأطراف الصناعية التي تحولت إلى قطع فنية معروضة حالياً في مركز كولومبيا لإعادة التأهيل، وهي الأطراف التي ابتكرها ضحايا الألغام والاشتباكات المسلحة عن طريق استخدام مواد بدائية مثل الخشب والأوعية البلاستيكية والمعادن والجلد.

"هذه الأطراف الصناعية البدائية تشير إلى حال الأشخاص الذين اضطروا إلى الاستفادة من المواد المتاحة لهم، نظراً إلى عدم قدرتهم الحصول على رعاية صحية" وفقاً لتوريس، الذي بدأ العمل على مشروعه منذ عام 2016.

سببت الألغام الأرضية التي خلفتها أعوام طويلة من النزاعات والحروب، مقتلاً وإصابة لنحو 11 ألف شخص في كولومبيا منذ عام 1992 حتى العام الجاري، وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية.

فتيات يلعبن على شاطيء نيلافيلي في سريلانكا - للمصور الإسباني سانتي بالاسيوز
فتيات يلعبن على شاطيء نيلافيلي في سريلانكا - للمصور الإسباني سانتي بالاسيوز ()

فتيات ينتعشن بالماء

تُظهر الصورة مجموعة من الفتيات يستمتعن بالمياه خلال إحدى الرحلات المدرسية على شاطئ نيلافيلي، في المنطقة التي تتمركز فيها غالبية التاميل بسريلانكا، التقطها المصور الإسباني سانتي بالاسيوس الفائز بالمركز الأول عن فئة صور الحياة اليومية.

يوافق شهر مايو/أيار من العام الجاري مرور 10 سنوات على انتهاء الحرب الأهلية في سريلانكا.

رجل يحمل ما تبقى من ممتلكاته بعد اندلاع حريق هائل في حي فقير بالأمازون - تصوير كريستيان بارجا 
رجل يحمل ما تبقى من ممتلكاته بعد اندلاع حريق هائل في حي فقير بالأمازون - تصوير كريستيان بارجا  ()

حريق في الأمازون

اندلع حريق هائل في مدينة ماناوس البرازيلية المطلة على نهر الأمازون عام 2018، سبّب دماراً هائلاً في حي إديكاندوز، أحد الأحياء الفقيرة في المدينة، وأسفر عن تشريد نحو 2500 عائلة بعد احتراق منازلهم بالكامل.

الصورة التي التقطها المصور كريستيان بارجا حظيت بتنويه لجنة التحكيم عن فئة الصور الإخبارية، ويظهر فيها أحد الرجال يحمل ما تبقى من ممتلكاته ويبحث عن البقية بين الركام حيث لا يزال دخان الحريق يملأ الأجواء في مشهد مهيب.

"المرة الأولى التي أتمكن فيها من رؤية نظرته إليّ" - تصوير روبن إسكويدرو - المكسيك ()

حُب في الظلام

في أحد المنازل المكسيكية المضاءة بالطاقة الشمسية داخل مجتمع السكان الأصليين، جلست فوستينا تنظر إلى زوجها خوان بشغف بعد أن جمعهما منزل مظلم لا تدخله الكهرباء لأكثر من 48 عاماً، هما وأطفالهما السبعة.

وحين سُئلت عن شعورها بعد إضاءة المنزل أجابت فوستينا "إنها المرة الأولى التي أتمكن فيها من رؤية نظرته إليّ ونحن نعيش لحظة من القرب الحميمي".

التقط الصورة المكسيكي روبن إسكويدرو، إذ حصل على المركز الثالث عن فئة صور البورتريه.

أزمة المهاجرين على الحدود يسن غواتيمالا والمكسيك - تصوير سيمون دالماسا
أزمة المهاجرين على الحدود يسن غواتيمالا والمكسيك - تصوير سيمون دالماسا ()

رعب على الحدود

تروي الصورة حكاية أم حاولت الهروب مع ابنها إلى الأراضي المكسيكية، لكن الشرطة الفيدرالية أطلقت الغاز المسيل للدموع على المهاجرين لمنعهم من عبور الحدود بين غواتيمالا والمكسيك، وتحاول الأم حماية ابنها بالفرار من اعتداءات الشرطة.

فاز المصور سيمون دالماسا، الذي التقط الصورة عام 2018، بالمركز الثاني عن فئة أزمة المهاجرين.

يسمح لبيتانيا بزيارة مرة واحدة يومياً لإرضاع ابنتها - تصوير آنا ماريا جوسين - فنزويلا 
يسمح لبيتانيا بزيارة مرة واحدة يومياً لإرضاع ابنتها - تصوير آنا ماريا جوسين - فنزويلا  ()

الأم السجينة

بيتانيا تحتضن ابنتها بشغف فقط في الأيام المسموح لها فيها بالزيارة داخل سجنها في فنزويلا. بعد معاناة بيتانيا من الاكتئاب والأنيميا، سُمح لها بفضل مساعدات إنسانية بإرضاع طفلتها مرة واحدة في اليوم. على الرغم من أن الدستور الفنزويلي يسمح للسجينة بأن تحتفظ برضيعها معها حتى يبلغ من العمر 3 سنوات، إلا أن المركز الذي احتُجزت فيه لا يمنح السجينات هذا الحق.

أُطلِقَ سراح بيتانيا في فبراير/شباط 2017، ثم غادرت البلاد في يناير/كانون الثاني 2018 بحثاً عن فرص عمل أفضل في كولومبيا، ولأن والد الطفلة يقضي عقوبة طويلة في سجن توكورون، فقد بقيت الطفلة برفقة جدتها.

حصلت المصورة الإسبانية آنا ماريا جوسين على المركز الأول عن فئة قوة النساء، حيث شاركت بمجموعة حياة السجينات في فنزويلا ومن بينها حكاية بيتانيا.

* حقوق جميع الصور مملوكة للمؤسسة المنظمة للجائزة POY LATAM©

المصدر: TRT عربي