كبش فداء أم ثغرة وصول؟ هل فُك لغز الوثائق المسربة باعتقال مُجند عشريني؟ / صورة: AFP (Stefani Reynolds/AFP)
تابعنا

بعد فضيحة التسريب الكبيرة لعشرات الصفحات من وثائق البنتاغون السرية، ألقى مكتب التحقيقات الفدرالي يوم الخميس القبض على المتهم الأول بأعمال التسريب، جاك تيكسيرا، وهو مُجند في الحرس الوطني الجوي في إحدى قواعد ماساتشوستس، ويبلغ من العمر 21 عاماً فقط.

ويمثل تيكسيرا، الذي قيل إنه يدير مجموعة دردشة عبر الإنترنت حيث تم تسريب الوثائق، أمام محكمة في بوسطن اليوم الجمعة لتهم تتعلق بصلته بتسريب وثائق دفاعية واستخباراتية أمريكية سرية عن الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن وثائق أخرى تكشف تجسس الولايات المتحدة على الحلفاء والأعداء في آن واحد.

وبالتزامن مع انتشار مقطع فيديو يُظهر عملية اعتقال الشاب من منزله، تعالت الأصوات التي قالت إن تيكسيرا ما هو إلا "كبش فداء" للتغطية على الفشل في تسريب مثل هذه الوثائق الحساسة، فيما تساءل الكثيرون عن كيفية حصول شاب في العشرينيات على تصاريح تخوله بالوصول إلى هذا الكم من المعلومات الاستخباراتية الحساسة.

كيف يمكن لصغار الموظفين الوصول إلى وثائق حساسة؟

وفقاً لمسؤولين وخبراء في وزارة الدفاع نقلت عنهم صحيفة بوليتيكو، ليس من غير المألوف أن يتمكن أعضاء الخدمة الصغار نسبياً من الوصول إلى معلومات سرية للغاية. في الواقع، يتمتع أكثر من مليون موظف ومتعاقد في الحكومة الأمريكية بهذا الامتياز.

في البنتاغون على سبيل المثال، يُكلف صغار الضباط في كثير من الأحيان بتلخيص تقارير كبيرة لكبار القادة، مثل العديد من منتجات هيئة الأركان المشتركة التي جرى تسريبها، حسب ما قال أحد مسؤولي وزارة الدفاع الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وتابع قائلاً: "نعهد إلى أعضائنا بالكثير من المسؤولية في سن مبكرة جداً".

وعقب اعتقاله من قبل مكتب التحقيقات الفدرالية، جاء في سجل خدمة تيكسيرا الذي أصدره البنتاغون أنه كان يعمل ضمن سرب دعم المخابرات رقم 102 في قاعدة أوتيس الجوية للحرس الوطني بولاية ماساتشوستس. وقد جرى تجنيده في عام 2019، ويعمل على أنظمة النقل السيبراني كمدير للشبكة، وفقاً للمتحدث باسم مكتب الحرس الوطني ناهاكو مكفادين.

كيف ولماذا سرب تيكسيرا هذه الوثائق؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن تيكسيرا كان يرأس مجموعة دردشة مكونة من 30 شخصاً على منصة "ديسكورد"، وهي شبكة تواصل اجتماعي لمحبي ألعاب الفيديو. في البداية كانت الرسائل التي يتشاركها مع أعضاء المجموعة عن الأسلحة والألعاب، لكن مع مرور الوقت بدأ جاك تيكسيرا في مشاركة وثائق استخباراتية حساسة، معظمها حول الحرب في أوكرانيا.

وعن سبب مشاركته لمعلومات سرية، قال أحد أعضاء المجموعة لصحيفة نيويورك تايمز: "هذا الشاب كان مسيحياً، مناوئاً للحرب، وأراد فقط أن يبلّغ عدداً من أصدقائه بما يجري".

وحسب صحيفة واشنطن بوست، فقد بدأ تيكسيرا في نشر معلومات حساسة عبر غرفة الدردشة بعد أن أصبح محبطاً من عدم انتباه أعضاء آخرين في مجموعة الدردشة لما يقول. وقالت بأن الشاب العشريني قد توصل إلى المعلومات الحساسة من خلال عمله في قسم تكنولوجيا المعلومات بالمؤسسة العسكرية.

إجراءات احترازية

منذ ظهور أنباء التسريب الأسبوع الماضي، شدد قادة البنتاغون على توزيع المعلومات السرية. وقال الجنرال باتريك رايدر للصحفيين، الخميس، إن وزير الدفاع لويد أوستن يعقد اجتماعات يومية حول تأثير الخرق على الأمن القومي وكيفية إدارة الأسرار العسكرية.

وأضاف رايدر أن مسؤولي وزارة الدفاع يراجعون "مجموعة متنوعة من العوامل" المتعلقة بحماية المواد السرية، ويتخذون خطوات مثل تحديث قوائم التوزيع وتقييم كيفية ومكان مشاركة المعلومات الاستخبارية. وتابع قائلاً: "من المهم أن نفهم أن لدينا إرشادات صارمة مطبقة. لقد كان هذا عملاً إجرامياً متعمداً، وانتهاكاً لتلك المبادئ التوجيهية".

من جهته، قال أوستن إنه "لن يتردد في اتخاذ أي إجراءات إضافية ضرورية لحماية أسرار أمتنا. وأضاف أنه أوعز إلى قادة المخابرات في الوزارة بمراجعة الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية وإجراءات المساءلة والرقابة داخل الإدارة لإبلاغ جهودنا لمنع حدوث هذا النوع من الحوادث مرة أخرى".

وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير: "إن الحكومة الأمريكية تريد من شبكات التواصل الاجتماعي "تجنب تسهيل" توزيع مواد سرية كهذه". وشددت في الوقت نفسه على أن شبكات التواصل الاجتماعي تتحمل "مسؤولية تجاه مستخدميها وتجاه الدولة".

TRT عربي