كوريا الشمالية تستعرض إطلاق أول صاروخ فائق السرعة "هايبر سونيك" (Ahn Young-Joon/AP)

كشفت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن بلادها نجحت بتصنيع أول صاروخ فائق السرعة "هايبر سونيك" يضاف إلى ترسانتها الباليستية. وقالت الوكالة في معرض خبرها إن التجربة التي أجريت الثلاثاء 28 سبتمبر/أيلول تكلَّلت بالنجاح مستوفية كل المواصفات الفنية للتصميم.

بالمقابل يرى خبراء عسكريون أنه إذا ما ثبتت صحَّة الخبر فسيغير الخارطة العسكرية بشكل كامل في منطقة شرق آسيا. ويجمعون على أن هذا النوع من الصواريخ المتطورة سيجعل الأراضي الأمريكية في مرمى النيران الكورية الشمالية. فيما تصبح بيونغ يانغ ثاني بلاد تمتلك هذا النوع من الصواريخ بعد نظيرتها الروسية.

كوريا تستعرض أخطر أسلحتها

وأوردت وكالة الأنباء الكورية أن تجارب هذا الصاروخ الذي أطلقت عليه اسم "هواسونغ-8" "أثبتت أن كل المواصفات الفنية استوفت متطلبات التصميم". هذا ولم تقدِّم أي تفاصيل دقيقة حول قدرات سلاحها الجديدذاك، وشدَّدت على أن نجاح إطلاق هذا الصاروخ "ذو أهمية استراتيجية كبيرة" للبلاد التي تسعى لزيادة قدراتها الدفاعية "ألف ضعف".

بالمقابل يرى محللون عسكريون أن استخدام كوريا الشمالية لمصطلح "أهمية استراتيجية" في بيانها يعني وجود رأس نووي حربي، ويجمعون بعد معاينة الصورة المنشورة لـ"هواسونغ-8" على أن الأمر يتعلق بصاروخ له خصائص سلاح انزلاقي تفوق سرعته سرعة الصوت. ومن الناحية النظرية يمكن لسرعة تلك الصواريخ أن تصل إلى 20 ضعف سرعة الصوت بالإضافة إلى قدرتها القوية على المناورة، مما يجعل إسقاطها شبه مستحيل.

ونقلاً عن شبكة CNN الأمريكية قال ليونيل فاتون الأستاذ المساعد بجامعة ويبستر في سويسرا: "إذا كانت تلك المعلومات صحيحة فهذا يعني أن أنظمة الدفاع الصاروخي الكورية الجنوبية واليابانية سوف تكون بلا حول ولا قوة تقريباً". وأوضح المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية درو تومسون أن "صاروخاً تفوق سرعته سرعة الصوت بإمكانه هزيمة أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة، وهذا يعني تغييراً في قواعد اللعبة إذا كان يحمل رأساً نووياً".

وقال الجيش الكوري الجنوبي في بيان له بعد تحليل بيانات الإطلاق إن "الصاروخ لا يزال على ما يبدو في مراحل مبكرة من تطويره"، وأضاف أن بيونغ يانغ "محتاجة إلى فترة من الزمن قبل أن تكون قادرة على استخدام هذه النوعية من الأسلحة". مؤكداً أنه "لا يزال من الممكن اكتشاف صواريخ كوريا الشمالية واعتراضها باستخدام الأصول العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة".

سباق صواريخ "هايبر سونيك"

تمتاز قدرات الصواريخ "هايبر سونيك" بأنها مزوَّدة بمحركات انزلاقية قادرة على التحليق بسرعة تفوق خمس مرات سرعة الصوت على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها غير قادرة على الرصد من قبل الرادارات ولا على التصدي للدفاعات الجوية. وتورد شبكة CNN الأمريكية في تقريرها أنه "إذا ما صح امتلاك كوريا الشمالية لهذا السلاح، فإنها تصبح قادرة على إصابة واشنطن في غضون ساعات، كما قد تفشل دفاعات كوريا الشمالية واليابان والساحل الغربي لأمريكا في التصدي لها" وهذا "كفيل بتغيير معادلة السلاح بمنطقة شرق آسيا".

بالمقابل تعد روسيا الوحيدة التي تمتلك صواريخ "هايبر سونيك" دخلت الخدمة العسكرية، وكان رئيسها فلاديمير بوتين قال سابقاً إن "أحد الصواريخ الروسية الجديدة سوف تبلغ سرعته 10 ماخ (12.35 ألف كيلومتر في الساعة) بينما ستصل سرعة الثاني إلى 20 ماخ (24.7 ألف كيلومتر في الساعة)". وهذا يعني أن طائرة أو سفينة روسية تُطلق صاروخاً "هايبر سونيك" من مكان قريب من جزيرة برمودا قرب ولاية فلوريدا بالمحيط الأطلسي، فإنها سوف تصيب مبنى البنتاغون (على بعد ما يفوق 1234 كيلومتراً) خلال خمس دقائق فقط.

هذا ولا تزال الولايات المتحدة تسعى للحصول على سلاح "هايبر سونيك"، وهي التي بدأت التجارب في هذا المجال عام 2010، وكانت آخر تجربة فاشلة لها عام 2014 إذ جرى تدمير الصاروخ بعد ثوانٍ من إطلاقه بعد اكتشاف خلل فيه. كما فشلت تجارب صينية في هذا الصدد حتى أوائل 2014 إذ نشرت الصين صورة لتجربة ناجحة لصاروخ فائق السرعة لاحقاً.

ويجمع خبراء على أن هذه الصواريخ ستغيِّر مفهوم الحرب بشكل تام، وقد يؤدي انتشارها إلى هدم نظرية الردع والتدمير النفسي المتبادل بين الطرفين المتحاربين التي كانت أساس العقيدة العسكرية خلال السباق النووي وقت الحرب الباردة. هذه النظرية التي حالت دون اشتعال حروب نووية بينهما حتى في أكثر مراحل التصعيد، ذلك لأن كل طرف كان على ثقة من قدرة الخصم على الرد المدمر إذا بادر الطرف الآخر بالهجوم. في المستقبل ومع سرعة صواريخ "هايبر سونيك" قد لا يمنح المهاجم الطرف الآخر وقتاً للرد.

TRT عربي