الدّمار الذي خلّفته السيول في حي بوزكورت بولاية قسطمونو (AA)

على الدّوام، ومِن مبدأ أنّ الجمهورية التركية دولة اجتماعية (Sosyal Devleti)، تقف الحكومة التركية والشعب يداً واحدة في مدّ يد العون لمساعدة المتضررين من الكوارث الطبيعية التي تُصيب البلاد من وقت لآخر. وما أن تحصل كارثة طبيعية سواء كانت على شكل زلازل أو حرائق أو فيضانات حتى تنطلق حملات جمع التبرعات المالية والعينية بجانب المساعدات الفورية التي تقدّمها الدولة للأفراد والعائلات المتضررة.

ولا تقتصر مساعدات الحكومة على أعمال الإنقاذ والإطفاء فقط، بل تشمل جميع أشكال المساعدات المالية والعينية واللوجستية الفورية، فضلاً عن التعويضات التي تقدّمها الحكومة التركية من خلال وزارة التخطيط والإسكان ووزارة الداخلية والبلديات المحلية التي تُباشر على الفور بحصر جميع الأضرار المادية والعينية، وتقدّم المِنح المالية، وتزيل رُكام المنازل للبدء ببناء وحدات سكنية ومرافق عامة بدل تلك المهدّمة، خلال فترة لا تتجاوز العام.

وتأكيداً على هذا النّهج المُتّبع في الوقوف بجانب المتضررين ومساعدتهم في تضميد الجراح وتعويض خسائرهم، قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها خلال تفقّده منطقة "بوزكورت" في ولاية قسطمونو التي تضررت جراء السيول التي ضربت المناطق السكنية نهاية الأسبوع الماضي: "بإذن الله تعالى سنمسح آثار كوارث السيول في أسرع وقت ممكن، وسنضمّد الجراح في أقرب فرصة. نحن جميعاً نشعر بآلام المواطنين المتضررين. وسنواصل من كثب متابعة حصر الأضرار والخسائر وأعمال تعويض المتضررين".

ضحايا السيول الأخيرة

الأربعاء الماضي 11 أغسطس/آب، ضربت السيول عدّة ولايات واقعة على سواحل البحر الأسود شمالي تركيا، وأغرقت مياه الأمطار المتدفقة بشدّة المباني والطرقات وألحقت الدّمار بأحياء كاملة، كما تسببت في انهيار بعض المباني الواقعة على ضفّتي الوادي فضلاً عن موت العشرات وفقدهم.

وبعد مرور قرابة أسبوع على الكارثة التي ضربت أحياء ومناطق مختلفة من ولايات مثل قسطمونو وبارتين وسينوب، لم يتكشّف بعد مقدار الضرر وحجمه الذي لحق بالممتلكات الخاصة والعامة فضلاً عن العدد النهائي للضحايا والمفقودين. ويُذكر أنّ أكبر الأضرار كانت قد لحقت بحي بوزكورت الواقع بولاية قسطمونو، الذي اختفت معالمه بالكامل تقريباً.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي زار المنطقة لمتابعة أعمال الإنقاذ وللوقوف بجانب أهل الضحايا والمتضررين، وعد بإعادة الإعمار بأسرع وقت ممكن، وقال: "أقولها بكل وضوح، بإذن الله سنتغلّب على هذه الكوارث أيضاً"، وأضاف: "لا تقلقوا أبداً، فهذا الشعب لم ولن ينحني أبداً، وهذه الدولة لم ولن تنهار، سنبذل قصارى جهدنا لتعويض كل الأضرار الناجمة عن الفيضانات في أسرع وقت ممكن".

وفي ظلّ استمرار أعمال إزالة الدمار والركام الذي خلّفته السيول، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أنّ الحكومة إلى جانب المساعدات العينية التي تقدّمها ستصرف حوالة مالية فورية قيمتها 3 آلاف ليرة لكلّ العائلات التي أخلت بيوتها، سواء تعرّضت بيوتها لضرر أم لا. وأكد صويلو أنّ العائلات التي تضررت بيوتها ستأخذ مساعدات مالية تصل لغاية 50 ألف ليرة لتغطية نفقات الإيجار وشراء أجهزة كهربائية بدل تلك التي تلفت. من جانبه أعلن وزير الإسكان والتخطيط أن رئاسة الإسكان التركية (Toki) ستبني منازل جديدة بدل تلك التي تهدّمت وتعرّضت لدمار جزئي في خلال أقل من عام.

ضحايا حرائق الغابات

سخّرت تركيا كافة إمكانياتها لمكافحة الحرائق التي اجتاحت الغابات والمناطق السكنية الواقعة في ولايات جنوب تركيا نهاية الشهر الماضي، والتي استمرّت لأيام، فيما تكفّلت المؤسسات الحكومية والهيئات الإغاثية بعمليات إغاثة وإعانة المتضررين وسط تكاتف وتعاضد شعبي كبير أظهر حجم التلاحم والتضامن بين جميع مكونات المجتمع في ظلّ تأكيدات على أهمية هذا التكاتف في تجاوز آثار الحرائق بأسرع وقت ممكن.

وتزامناً مع الجهود التي بذلتها فِرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي ألحقت أكبر الأضرار في ولايتي أنطاليا ومرمريس، واصلت الوزارات المعنية والمؤسسات الحكومية التابعة لها تقييم الأضرار من أجل تلبية مطالب واحتياجات المدنيين، بما في ذلك الحيوانات النافقة.

وأعلن وزير الخارجية التركي، النائب عن ولاية أنطاليا، مولود جاوش أوغلو، أنّ المتضررين من الحرائق سيُعوّضون بمبلغ 50 ألف ليرة (نحو 6 آلاف دولار أمريكي)، مشيراً إلى إيداع 10 آلاف ليرة (نحو 1200 دولار) من المساعدات في حساب المواطنين كمرحلة أولى. بالإضافة للمساعدات المخصصة لتعويض الحيوانات التالفة والعربات والمعدات الزراعية.

وفي سياق متّصل، أعلنت رئاسة الإسكان التركية (Toki)، انتهاءها من تصميم منازل بطراز معماري قروي، لبناء المنازل التي أتت عليها النيران في حرائق الغابات الأخيرة.

ضحايا الزلازل

إبّان أعمال الإنقاذ التي أعقبت الزلزال الذي ضرب مدينة إزمير الواقعة على بحر إيجه غربي تركيا نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي راح ضحيته أكثر من 100 قتيل ونحو 1000 جريح، أعلن الرئيس التركي أن الحكومة التركية ستقدّم منحة دعم حتى 50 ألف ليرة (نحو 6 آلاف دولار) لكلّ تاجر تهدّم محلّه أو أصابته أضرار بالغة، ومساعدات مالية بقيمة 30 ألف ليرة لكلّ مواطن لا يستطيع استعادة ممتلكاته في المباني المهدّمة أو القابلة للهدم جراء الزلزال، وأكد أنّ 29 مليون ليرة وُجّهت إلى المؤسسات المعنية في منطقة زلزال إزمير. فيما شرعت الحكومة ببناء منازل للمتضررين من زلزال إزمير في غضون شهر.

وفي نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2020، وقع زلزال ألازيغ وأسفر عن مصرع 41 شخصاً وإصابة أكثر من 1000 آخرين. وخلال مشاركته بمراسم إحياء الذكرى الأولى للزلزال الذي ضرب ولايتي ألازيغ وملاطية، أشار الرئيس أردوغان في كلمته نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي إلى أنّه خلال 6 أشهر بعد وقوع الزلزال، بُني 2517 مسكناً وسُلموا لأصحابهم.

وفي العقد الأخير، وإلى جانب زلزالي إزمير وألازيغ، تعرّضت مدن تركية أخرى إلى زلازل مدمرة، كان أبرزها الزلزال الذي ضرب مدينة وان شرقي الأناضول نهاية عام 2011، والذي تسبب في مقتل 644 شخصاً وإصابة قرابة 2000 آخرين، فضلاً عن الدمار الكبير الذي أتى على مركز المدينة بالكامل. وبنفس النّهج، أعادت حكومة العدالة والتنمية آنذاك برئاسة أردوغان بناء المدينة بالكامل في فترة زمنية قصيرة، بجانب المساعدات المالية والعينية التي قدّمتها للمتضررين من الزلزال.

TRT عربي
الأكثر تداولاً