تزايُد جرائم سرقة الساعات الفخمة في فرنسا (Others)
تابعنا

بدأت تجتاح فرنسا مؤخراً موجة عنف رهيبة، حوَّلَتها إلى "بلد غير آمن"، إذ ارتفع عدد جرائم القتل المتعمَّد، وتزايدت عمليات السطو والسرقة، وتصاعدت وتيرة أعمال العنف والاعتداء في الشوارع الفرنسية، بشكل بات يؤرّق المواطنين والسلطات الفرنسية.

وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين صرح في وقت سابق، بأن هذه الجرائم باتت تمثّل تعبيراً عن "وحشية جزء من الشعب الفرنسي".

ورغم أن تصريح الوزير الفرنسي أثار آنذاك حفيظة طيف واسع من المجتمع، فإن الجميع اليوم يكاد يتفق على أن انعدام الأمن أصبح يستفحل يوماً بعد يوم، وعلى السلطات مجابهته.

وبينما ترصد الأجهزة الأمنية كثيراً من أنواع الجرائم وتحاول تقفّي آثار مرتكبيها وملاحقتهم، لفتت مؤخراً ظاهرة خطيرة وسريعة الانتشار، انتباه السلطات ورجال الأمن والشرطة، إذ تَقدَّم كثير من الضحايا بشكاوى سرقة ساعات فخمة، لتصبح هذه القضية تحدياً إضافياً يفاقم متاعب مراكز الأمن في التصدي لها.

ارتفاع حالات سرقات الساعات الفخمة

كشفت جهات رسمية أنه لا تكاد توجد اليوم منطقة في العاصمة الفرنسية باريس بمنأى عن سرقة الساعات الفاخرة. وقد تزايدت هذه الظاهرة منذ بداية العام الحالي 2021 بأكثر من 20% من السنوات السابقة.

وأفادت الأجهزة الأمنية بأن تزايد عمليات سرقة الساعات الفخمة، رافقه تزايد مفزع في حوادث الاعتداء والعنف، لتجريد الضحايات من الساعات، بشكل يشير إلى أن هذه العصابات وهؤلاء اللصوص إن كانوا أقلّ خبرةً فهُم في الوقت ذاته أكثر وحشية.

وتمكنت فرق الأمن الإقليمي ST الأسبوع الماضي من تفكيك عصابة إجرامية ارتكبت سلسلة من هذا النوع من الجرائم في باريس، بين شهرَي سبتمبر/أيول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، وتميزت بالعنف الشديد، تَبيَّن في ما بعد أنهم مجموعة من الشباب القصر والجانحين.

وعلى خلاف بقية أنواع السرقات كسرقة السيارات والدراجة النارية واللوحات وغيرها، فإن سرقة الساعات الفخمة تُعتبر من السرقات السهلة، فمن السهل على اللص إخفاؤها بسرعة، كما أن من السهل إعادة بيعها بعد ذلك بمبالغ قد تصل إلى عشرات آلاف اليوروهات، لذلك تمكنت من جذب كثير من الشباب والمراهقين. ولكنها تقتضي في الوقت ذاته خبرة ومعرفة دقيقة بأنواعها وقيمتها.

وقد أعلنت الفرق الأمنية في وقت سابق أنه منذ بداية يناير/كانون الثاني الماضي حتى أغسطس/آب، سُرق أكثر من 110 ساعات فاخرة، بعضها افتُكّ بعنف من مالكيه.

وكان من بين هذه الحالات سرقة ساعة من طراز "ريتشارد ميل" تقدر قيمتها بـ400 ألف يورو، من سائح إنجليزي وسط العاصمة باريس في شهر أغسطس/آب الماضي. ثم تَعرَّض سائح أمريكي في الشهر ذاته لسرقة ساعته من طراز "رولكس" قيمتها 45 ألف يورو، إضافة إلى سرقة ساعتَي رجلين آخرين، إحداها من طراز رولكس بقيمة 8 آلاف يورو، والثانية تقدر بـ25 ألف يورو.

وعن الساعات التي سرقها اللصوص من معاصم أصحابها، قالت التقارير الأمنية إن ساعات "كراون CROWN" تقف في الصدارة بنسبة 90%، تليها ساعات "باتاك فيليب Patek Philippe" ثم "ريتشارد ميل Richard Mille" وغيرها من الماركات.

ويتمكن اللصوص من معرفة القيمة النقدية لهذه الساعات، بعد تدريب من خبراء في العصابات التي ينضوون فيها، وبعضهم لا يحتاج إلى ذلك لأن مشاهدة هذه الساعات في معاصم النجوم والفنانين والأثرياء تكفي لمعرفة قيمتها.

من العصابات المنظمة إلى الشباب والجانحين

على الرغم من أنها كانت تقتصر في البداية على العصابات الكبيرة والمنظمة المتمركزة في إيطاليا وأوروبا الشرقية، فإن هذه السرقة المربحة والسهلة أصبحت اليوم تستقطب أكثر الشباب والجانحين القصر.

وأكد محققون في الأمن القومي أن هؤلاء اللصوص يذهبون غالباً إلى الحانات أو الأندية الليلية بحثاً عن "فريسة مدمنة للكحول" ويسلبونها الساعة الفاخرة التي بحوزتها، كما يجوبون شوارع الشانزليزيه بالعاصمة باريس والشوارع المجاورة لها، التي غالباً ما يكون بها كثير من الضحايا الذين يملكون ساعات من طرازات باهضة الثمن. وبعضهم يترصد المنازل والشقق الفخمة ويتسلل داخلها لذلك.

ورغم أن هذا النوع من السرقة كان يجري في السابق باستخدام الحيلة، فإنه مؤخراً يجري بعف، وغالباً بخنق الضحية أو حتى طعنه. ولم تتمكن دوريات الشرطة المنتشرة في أحياء وشوارع متفرقة من تطويق هذه العمليات أو حتى الوصول إلى مرتكبيها واسترجاع المسروقات.

وتشهد هذه الجرائم طفرة خلال فترة الصيف، ولتفسير ذلك قال فينسينت لافون، رئيس الأمن الإقليمي في باريس: "إنها فترة يتزايد فيها عدد السياح، ويطوون أكمامهم فيسهل التعرف على هذه الساعات وقيمتها".

TRT عربي