لصوص مشاهير.. تعرَّف أشهر عمليات السطو في فرنسا (AFP)

بعضهم مغامر، ساقه طموحه الإجرامي لأن يُخَلَّد في التاريخ. والبعض الآخر مقاوم دفع بنفسه إلى المهالك من أجل توفير المال لدعم جهود حربه ضد الاحتلال. فيما، على اختلاف دوافعهم تلك بين الاغتناء الفردي ومقاومة المحتلّ، طبعت عمليات السطو التي نفَّذوها لحظات تاريخية عاشتها فرنسا، ولن ينساها الفرنسيون. إليكم أشهرَ عمليات السَّطو تلك!


السطو على قطار بنك فرنسا

عشية الـ 26 تموز/ يوليو 1944، كانت الأمور هادئة كعادتها بمحطة نوفيك الصغيرة (جنوب غرب البلاد). إلى أن وصل القطار المتجه نحو باريس، يحمل على متنه خزائن بنك فرنسا، الواقعة وقتها تحت الاحتلال النازي. في أقل من ساعة على ذلك، كان المهاجمون قد طوقوا المنطقة، زاحفين نحو العربات التي لم تأمن بالشكل الكبير.

أكثر من 150 مهاجمًا من الجيش السري الفرنسي، وجماعات مسلّحة أخرى كانت قد شكلت كمقاومة للنازية، هاجموا القطار، غانمين أزيد من 2.28 مليار فرنك فرنسي (ما يعدل 430 مليون يورو). بعد نقلها إلى مخابئ المقاومة تم توزيعها على نطاق واسع، كي لا يعثر عليها من قبل حكومة الاحتلال، قبل أن تتجمع من جديد في تمويل المجهود الحربي لتلك الجماعات المسلَّحة. فيما تبقى عملية محطة نوفيك، أحد أشهر عمليات السطو في تاريخ فرنسا، كما أحد أكبر العمليات النوعية لمقاوتها ضد الاحتلال النازي.

عودة الموناليزا إلى العاصمة الفرنسية (Getty Images)

اليوم الذي اختفت فيه الموناليزا!

كان ذلك يوم 22 أغسطس/آب سنة 1911، إذ انتظر العامل الإيطالي بمتحف اللوفر فينتشنزو بيروجى، خلاء ردهات البناية من زوارها الكثر. ومن أحد أركان القاعة التي عُلّقت على جدارها لوحة الجيوكاندا الشهيرة لليوناردو دافينتشي، خرج مرتدياً معطفاً سميكاً، دون أن يلاحظ أحد عبوره بوابة الخروج. وتختفي معه اللوحة الشهيرة لسنتين بعدها.

مع اكتشاف السرقة جُنّ جنون فرق التحقيق الفرنسية، فيما انتظر انكشاف الفاعل إلى حدود 1913، حين بلغ فنان إيطالي سلطات بلاده بأنه يعرف مكان اللوحة المسروقة. الفنان الذي عهد إليه بيروجي ببيع اللوحة، ما إن تاكد من صحتها حتى بلَّغ عنه، تاركاً إياه في مواجهة الشرطة التي قبضت عليه، وصادرت اللوحة لتضعها في متحف بوفير جاليري.

سعد الإيطاليون بعودة اللوحة إلى موطنها الأم، فيما انتفضت باريس مطالبة بإعادة اللوحة المسروقة، مما وتّر العلاقة الديبلوماسية بين العاصمتين الأوروبيتين، قبل أن تخاض مباحثات قبلت إيطاليا في نهايتها بتسليم اللوحة وسارقها لنظيرتها الفرنسية.

تحقيقات الشرطة الفرنسية في عملية سطو نيس (AFP)

"لا أسلحة! لا عنف! لا ضغينة!".. سطو نيس 1976

مصادفةً، يوم 18 يوليو/تموز 1976، اكتُشف أن 371 من خزائن وكالة بنك "الشركة العامة" فرغت من الخمسين مليون فرنك التي من المفترض أنها تحميها من السرقة. من الخارج لم يكن أي أثر لاقتحام عنيف بادياً على الواجهة الأمامية للوكالة، كما لم يلاحظ موظفوها أي شيء يثير الغرابة، إلى حدود لحظة اكتشاف فراغ قاعة الودائع.

فيما كانت العصابة المنفذة للعمليَّة اختارت مواسير الصرف الصحي للتسلل إلى قاعة الخزائن، وكسرها بهدوء، لأنهم كانوا على علم بأن الوكالة لا تتوفر على نظام إنذار. تاركين وراءهم على أحد جدرانها عبارة "لا أسلحة! لا عنف! لا ضغينة!".

بعد خمسة أشهر من العملية اكتُشفت هوية أحد أفراد العصابة، واسمه ألبير سباجياري، الذي ادعى أنه العقل المدبر للعملية. لكنها بقيت مع ذلك محفوفة بالأسرار، إذ نشر سنة 2010 كتاباً باسم مستعار يحكي تفاصيل العملية، ويدّعي كاتبه المجهول أنه العقل المدبر الحقيقي لها، لا الشخص الذي قبضت عليه الشرطة سابقاً.

سطو مزيَّف داخل مبنى التليفزيون؟

ببساطة يمكننا أن نصنف هذه العمليَّة كأغرب عملية سطو، إذ لا تكمن هذه الغرابة فقط في كونها مزيَّفة، بل في الغرض الفعلي منها. تعود القصة إلى سنة 2005، حينما قرر مدير التليفزيون الفرنسي وقتها فيليب سانتيني، تنظيم عملية سطو مسلح مزيَّفة، حسب ما أقرّ، هدفها اختيار فريق عمل قادر أن يشتغل تحت أقصى حالات الضغط.

تضمّنت العملية اختطاف واحتجاز الموظفين المعنيين بالاختبار، والتهديد بالسلاح والترهيب، أما التنفيذ فوكله المدير المذكور إلى فريق من مجندين سابقين في القوات الخاصة الفرنسية. وقتها كانت كل القنوات الدولية تصور مجريات الاختطاف، الذين فوجؤوا فيما بعد بكونه زائفاً. أدانت المحكمة الفرنسية المدير سانيتيني بتهم الاختطاف والاحتجاز والتهديد بالسلاح، غير أن هذا، ولسخرية الإدارة الفرنسية، لم يمنعه من البقاء على رأس الشركة.

ألهمت هذه القصة الكاتب الفرنسي بيير لوميتر، ليكتب روايته "أطر سوداء"، الرواية ذاتها التي تحوَّلت إلى سلسلة قصيرة عُرضت السنة الماضية على منصة نيتفليكس بعنوان "موارد غير بشرية"، بطولة الممثل ولاعب كرة القدم الفرنسي السابق إيريك كانتونا، وإخراج المخرج اللبناني زياد دويري.

TRT عربي