أشخاص يمرون عبر شاشة مكتب صرافة تعرض أسعار صرف الدولار واليورو مقابل الروبل في موسكو، يوم 28 فبراير/شباط 2022. (AP)
تابعنا

على رغم من طوفان العقوبات الغربية المفروض على موسكو منذ بدء هجومها على أوكرانيا صباح 24 فبراير/شباط، يُظهِر الروبل والنظام المصرفي في روسيا علامات مستمرة على التعافي من الضربة الأولية للعقوبات، إذ يعتمد الكرملين على صادرات الطاقة وضوابط العملة لحماية اقتصاد البلاد جزئياً.

وبينما انهالت العقوبات الغربية على روسيا بغية سحق الاقتصاد والروبل الروسي، فشملت تجميد الأصول الأجنبية للبنك المركزي الروسي، وإخراج معظم المصارف الروسية من نظام سويفت البنكي، وهجرة عديد من الشركات الغربية من روسيا، فإن أسعار صرف الروبل الروسي لم تتعافَ وحسب، بل بلغت أعلى مستوى لها منذ شهرين.

وما إن استعاد الروبل قوته حتى قررت إلفيرا نابولينيا محافظة البنك المركزي الروسي الملقبة بـ"حارسة خزائن روسيا"، خفض سعر الفائدة من 20% إلى 17%، ورفع بعض الإجراءات التقييدية في التعامل مع الدولار، رغم ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 9% خلال فبراير/شباط.

الروبل ينهض من بين الرماد

ألحقت العقوبات الغربية بالاقتصاد الروسي خسائر شديدة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، ولفترة من الوقت تَضرَّر الروبل بشدة، إذ فقد ما يقرب من 20% من قيمته أمام العملات الأجنبية في الأسابيع القليلة الأولى بعد الهجوم.

ومنذ ذلك الحين تعافت العملة إلى حد كبير، لدرجة أنها عوّضَت الخسائر التي تكبدتها نتيجة للحرب والعقوبات اللاحقة. وقد فاجأ هذا التقدير الخبراء الذين توقعوا استمرار انخفاض الروبل ما لم يوقف إطلاق النار في أوكرانيا، لكن التوقعات الإيجابية التي عزّزَتها الإجراءات السريعة والقوية التي اتخذها البنك المركزي الروسي لدعم العملة المحلية عجّلت تعافي الروبل وانتعاشه.

من جانبه قال يفجيني نادورشين، كبير الاقتصاديين في شركة "PF Capital" الاستشارية في موسكو، إن "الأداء الأقوى للروبل مدفوع على الأرجح بعوامل صناعية، وقد لا يكون مؤشراً جيداً على تحسُّن الاقتصاد الروسي".

وأضاف نادورشين: "في ضوء العقوبات والعقوبات المضادة التي تقلل تجارة روسيا عبر الحدود وبالتالي تقلّل الطلب على العملات الأجنبية، لا يمكننا القول إن أسعار الصرف تعكس الواقع الاقتصادي في البلاد".

بوتين يقرر التعامل بالروبل فقط

ردّاً على العقوبات الغربية، وفي خطوة ستكون لها تداعيات كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه سينبغي للدول "غير الصديقة"، بما في ذلك جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إنشاء حسابات بالروبل لدفع ثمن الغاز الروسي اعتباراً من الأول من أبريل/نيسان الجاري.

في سياق متصل قررت موسكو لأول مرة أن تدفع ديونها المستحقة البالغة 636 مليون دولار بالروبل لا الدولار، وهذا يُعتبر أول تخلف عن الدفع في تاريخ روسيا منذ الثورة البلشفية، وذلك بسبب القيود التي فرضتها واشنطن على موسكو، لا نقص الدولار لدى روسيا.

تجدر الإشارة إلى أن أحد أهمّ الأسباب التي أنعشت الروبل بجانب زيادة عائدات النفط والغاز، هو القيود الصارمة التي فرضها الكرملين على حركة رأس المال، والتي منعت بدورها الشركات والمستثمرين الأجانب من الخروج من السوق الروسية.

نابولينيا.. حارسة الاقتصاد الروسي

قبل نهاية مارس/آذار الماضي، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مجلس الدوما التمديد لمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابولينيا لولاية ثالثة.

فيما يعتبر خبراء ماليون أن روسيا تدين لنابولينيا جزئياً بالفضل في الخروج من الأزمة المالية التي مرت بها عقب العقوبات الاقتصادية التي فُرضت عليها، إثر إعلانها ضمّ شبه جزيرة القرم عام 2014، بعد أن تمكنت من تثبيت قيمة الروبل خلال فترة قليلة ورفع احتياطات النقد، فضلاً عن خفضها التضخم واعتمادها سياسات للحفاظ على القدرة الشرائية للأسر.

ووسط سيل العقوبات الغربية التي تهدف إلى تدمير الاقتصاد الروسي، أصدرت نابولينيا يوم 28 فبراير/شباط الماضي، أي بعد أيام من فرض العقوبات الغربية على موسكو، قراراً برفع سعر الفائدة الرئيسي من 9.5% إلى 20%، كما فرضت إجراءات صارمة على شراء العملات الأجنبية لوقف سقوط الروبل وأبقت بورصة موسكو مغلقة لمنع انهيارها.

TRT عربي