في حين اندلعت الجائحة في أنحاء العالم منذ مدة وصلت إلى 9 أشهر، لا تزال غالبية البلاد ذات عدد الحالات الأكبر من الإصابة غير قادرة على معرفة كيف وأين يلتقط البشر الفيروس.

قتل فيروس كوفيد-19 1.3 مليون شخص حول العالم، بينما وصل عدد الحالات الجديدة إلى 60 مليون حالة. تسعة أشهر مرت منذ سقط العالم في قبضة الجائحة المميتة، لكن العلماء لم يعرفوا بعد كيف ينتقل الفيروس من جسم إلى آخر وأين يتعرض الناس له تحديداً، إلى جانب البؤر الساخنة المُعلنة رسمياً.

حافظ الفيروس الغامض على عدد من الأسرار، ليس فقط أصوله بل وطريقة انتقاله كذلك، وفقاً للبيانات المأخوذة من بعض الدول المتقدمة حيث يرتفع معدل العدوى والوفيات.

أقر بعض الدول المتقدمة على غرار فرنسا وإسبانيا إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة، التي يُقدر عدد الحالات فيها بثلث عدد الحالات في العالم، بأنها لا تعرف سبب إصابة معظم الناس.

وتعاني ألمانيا -التي تشيد السلطات الصحية والعلماء بكفاءتها في محاربة الفيروس من خلال تطبيق التدابير الصحيحة في الوقت المناسب وإجراء أكبر عدد ممكن من الاختبارات- من أجل معرفة كيفية الحيلولة دون انتشار المرض.

تقول برلين إنه من بين سكانها الذين ثبتت إيجابية مسحاتهم، فإن ثلاثة أرباع هؤلاء لا تُعرف أسباب إصابتهم.

وكذلك لا يستطيع عدد من البلدان الأخرى تحديد مصادر العدوى.

وتقول وزارة الصحة الإسبانية إنها قادرة على تحديد 7% فقط من الحالات الإيجابية التي أجرت الاختبار في أواخر أكتوبر/تشرين الأول. وتحتل إسبانيا المرتبة السادسة في عدد الإصابات بكوفيد-19، إذ جاءت نتيجة الاختبار إيجابية لـ1,589,219 شخصاً فيها.

وفقد كل من إيطاليا وفرنسا ما يقارب 50 ألف مواطن بسبب كوفيد-19، في حين لم تُعرف أسباب الإصابة إلا لـ20% من الحالات.

تواصل الولايات المتحدة حفاظها على أكبر عدد من الحالات. وعلى الرغم من أنها سجلت عدداً قياسياً في الوفيات بلغ 250 ألف، فإن تتبع مصدر الإصابات هناك ليس أفضل حالاً من البلدان الأخرى أيضاً.

في مدينة نيويورك على سبيل المثال وهي بؤرة ساخنة مهمة للفيروس في أمريكا، لم تتمكن السلطات الصحية إلا من تحديد 20% فقط من الحالات.

وقد قال جاي فارما، مستشار صحي كبير في بلدية المدينة: "في الغالبية العظمى من الأعداد الباقية -وتصل نسبتها إلى 50% أو أكثر- لا نعرف طريقة لتحديد مصدر العدوى مباشرة، وهو أمر يدعو للقلق".

أن تكون قوة عظمى لا يعني القدرة على مواجهة جائحة عظمى

حتى الآن فشلت مراكز القوى العالمية مثل أمريكا وألمانيا في تتبُّع سير الفيروس وطرقه، وربما كانت بقية بلدان العالم أكثر حيرة منهما.

لماذا لا تقف الحكومات انتشار الفيروس؟ تختلف الأسباب.

أولاً، يقتل الفيروس بالأساس كبار السن وذوي المناعة الضعيفة. ويمكن أن يبقى الفيروس خاملاً في جسد شخص صحيح حتى ينتقل إلى شخص آخر أضعف أمام غزوه الفتاك. وفي معظم الحالات، بدا أن ضحايا هذا الفيروس القاتل التقطوا العدوى من حاملين لا يظهرون أعراضاً، الأمر الذي يجعل تعقُّب أثر الفيروس مهمة بالغة الصعوبة على العاملين في القطاع الصحي والحكومات في أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً:

ثانياً، يظل الفيروس خاملاً لأسابيع وتبدو أعراضه في وقتٍ متأخر، ونتيجة لذلك، ينخدع الناس في كونهم غير مصابين بكوفيد-19، ما يُثنيهم عن عرض أنفسهم على السلطات الصحية. وفي خضم هذا الالتباس يزدهر الفيروس ويصيب آخرين تواصلوا مع حامله في التجمعات الاجتماعية. وهذا هو السبب إلى حد كبير في فرض قيود على الخروج إلى المطاعم والمقاهي والمكاتب وغيرها من أماكن التجمعات.

ثالثاً، نظراً إلى الصعوبات المالية يعجز عدد غير قليل من الناس عن تحمل نفقات إجراء الاختبار على الرغم من ظهور أعراض مثيرة للقلق. وفي حالات كثيرة ينشر هؤلاء الأشخاص المرض إلى أعداد كثيرة.

وفي ضوء كل هذه العوامل وصلت البشرية إلى مرحلة صار فيها التصافح أو الاحتضان أو حتى اقتراب شخص من الآخر أفعالاً قاتلة. الناس مُعرَّضون لالتقاط الفيروس في كل مكان، قد يكون هذا في الحافلة أو داخل المطعم أو المدرسة أو مكان العمل.

أدت طبيعة الفيروس التي لا يمكن توقُّعها إلى جعل الموجة الثانية منه أخطر من سابقتها التي عاثت خراباً في العالم منذ مارس/آذار في مطلع هذا العام. والطريق المجهول الذي يسلكه الفيروس أجبر الحكومات في أنحاء العالم على فرض جولة أخرى من تدابير الإغلاق وتحمُّل الأضرار الاقتصادية الهائلة في المقابل.

غير أن بصيصاً من الأمل يلوح في الأفق، إذ يُحضِّر العالم لتقديم 3 لقاحات محتملة غير مسبوقة لكوفيد-19، من بينها التركيبة المُقدمة من شركتَي Pfizer وBioNTech، وهي نتاج عمل زوجين ألمانيين من أصول تركية، أثبتت فاعلية وصلت إلى 95% في محاربة الفيروس، وفقاً لعلماء مطَّلعين على التجارب التي تُجرى عليه.

مجموعة من أصحاب المطاعم والعاملين يتظاهرون خارج المبنى الذي يضم مكتب حاكم نيويورك أندرو كومو ، 28 سبتمبر ، 2020 ، نيويورك (AP Archive)
TRT عربي
الأكثر تداولاً