مدرسة اللورد تريلور التي كانت تتضمن أطفالاً مصابين بمرض الناعور وتلقوا علاج "العامل 8" الذي أدى إلى وفاة أغلبهم  (BBC)

تعود ذكرى واحدة من أبشع الكوارث الصحية التي مرّت بها بريطانيا في تاريخها إلى الظهور مجدداً، فيما يعرف بـ"أسوأ كارثة علاجية" في تاريخ خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS).

فهذا الأسبوع وبعد مرور أكثر من 30 عاماً على المأساة سيُستمع إلى شهود الكارثة من طلاب وأولياء أمور وموظفين سابقين وأفراد الفريق الطبي خلال جلسة تحقيق عام.

وكان التحقيق بدأ فعلياً عام 2018 بعد نحو عام من إعلان رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك تيريزا ماي فتح تحقيق بالأحداث الرهيبة التي وقعت خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، عندما أعطي الآلاف من مرضى الناعور (الهيموفيليا) وغيرهم من المرضى منتجات دم ملوثة أدت إلى إصابتهم بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والكبد الوبائي، ووفاة الكثير منهم بمضاعفات صحية لاحقاً.

وقالت ماي حينها إن قرار التحقيق جاء بعد وفاة 2400 شخص على الأقل على مدى عقدين وتضرّر آلاف غيرهم، في محاولة لتحديد أسباب "الأذى المروّع" الذي وقع على الضحايا لأنهم "يستحقون الحصول على إجابات في مأساة مروعّة لم يكن لها أن تحدث على الإطلاق"، على حد وصفها.

ماذا حدث؟

"لقد فقدنا الكثير من الأصدقاء وهذا أمر مفجع للغاية" كانت الكلمات التي قالها ريتشارد وارويك تعليقاً على جلسة الاستماع التي ستعقد هذا الأسبوع.

وارويك هو أحد الضحايا القلائل الذين بقوا على قيد الحياة بعد إصابته بمرض "الإيدز"، ففي الفترة بين عامَي 1947 و1987 عُرض على أكثر من 120 طفلاً مصاباً بمرض الناعور (الهيموفيليا) علاجاً في مدرسة اللورد مايور تريلور بجنوب إنجلترا وكان واوريك طالباً فيها، إلا أنه لم يكن يعرف أن ذلك العلاج كان يحمل بداخله الموت.

عُرف هذا العلاج الذي أشرف عليه فريق طبي من خدمة الصحة الوطنية البريطانية باسم "العامل 8"، وجرى استيراد البلازما المستخدمة فيه من الولايات المتحدة، إذ لم تكن الخدمة الصحية حينها مكتفية ذاتياً من حيث قدرتها على الحصول على بلازما الدم البشري المستخدمة في صنع العقار.

جرى الحصول على البلازما من تبرع بالدم من سجناء ومتعاطي مخدرات، ليتبين لاحقاً أن الدم كان فاسداً وملوثاً بفيروس الإيدز والكبد الوبائي.

ازداد خطر فساد الدم لأن "العامل 8" أنشئ عن طريق تجميع البلازما من نحو 40 ألف متبرع وجعلها مركزّة.

وفي ذلك الوقت لم يكن قد شُخّص فيروس نقص المناعة المكتسبة بعد، وكان فهم مرض التهاب الكبد الوبائي لا يزال قيد التطور.

ويُعتقد أن نحو 5 آلاف شخص مصاب بفضيحة الدم الفاسد بجميع أنحاء المملكة لا فقط كلية تريلور، فقد استُخدم الدم الملوث على نطاق واسع.

فيما تشير بعض التقديرات إلى أن الرقم الفعلي يقترب من نحو 30 ألف شخص، توفي منهم نحو 3 آلاف حتى الآن بمضاعفات صحية جراء الدم الفاسد، وفق شبكة BBC الإخبارية.

التحقيق أخيراً

جاء قرار التحقيق في الكارثة بعد كل هذه السنوات إثر ضغط من نشطاء وضحايا ومطالبات بفهم حقيقة ما حدث.

وشارك في التحقيق أكثر من 1270 من الضحايا المصابين وأفراد عائلاتهم، واعتماداً على أكثر من 100 ألف وثيقة قُدمت بالفعل.

ويطالب الضحايا بفضح المسؤولين عن هذه المأساة ومحاكمتهم ومعاقبتهم إذ تحدَّث كثير منهم عن فشلهم في إيجاد عمل أو تكوين علاقات وحرمانهم من الإنجاب واضطرارهم إلى إخفاء حقيقة مرضهم بسبب وصمة العار التي لحقت بهم، ببساطة تحدثوا عن فقدان أحلامهم وآمالهم وكرامتهم.

وسينظر التحقيق في "ما إذا وُجدت محاولات لإخفاء تفاصيل ما حدث" من خلال إتلاف الوثائق أو حجب المعلومات، كما سيبحث فيما إذا كانت تلك المحاولات متعمدة وإذا وُجد افتقار إلى الانفتاح والصراحة في استجابة الحكومة ونظام الرعاية الطبي وهيئات حكومية أخرى للمتضررين.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً