يعرّف متخصصو علم نفس الطفولة الطفل الذي يعاني من اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد بأنه الطفل الذي يبدي مستوى غير مقبول من النشاط الحركي، وعدم القدرة على تركيز الانتباه مدة طويلة.

يُعد اضطراب فرط النشاط المصحوب بنقص الانتباه من المشكلات العصبية السلوكية التي يعاني منها الأطفال، ويشكل في العادة مصدر إزعاج للمحيطين به، وممَّا لا شك فيه فإن سلوك الطفل ومستوى نشاطه يؤثران على استجابات الوالدين والمعلمين وعلى أسلوب معاملتهم له، وتعتبر العناية بالطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من أصعب المهام التربوية للوالدين وبالأخص للأم.

ويعرّف متخصصو علم نفس الطفولة الطفل الذي يعاني من اضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد بأنه الطفل الذي يبدي مستوى غير مقبول من النشاط الحركي، وعدم القدرة على تركيز الانتباه مدة طويلة، مع إظهار ضعف الانتباه قبل سن سبع سنوات لمدة لا تقل عن ستة شهور.

وقد يمتد فرط الحركة إلى مرحلة الرشد، كما قد يستمر مدى الحياة. ويرى الخبراء أن هذا الاضطراب يتكون بالعادة من ثلاث مجموعات أساسية من الأعراض هي: فرط الحركة، ونقص الانتباه، والاندفاع.

أعراض فرط الحركة

وغالباً ما تظهر هذه الأعراض في مواقف اجتماعية وأكاديمية عديدة، وتأخذ نماذج وأنماطاً محددة، منها على سبيل المثال: عدم القدرة على الانتباه إلى التفاصيل، وعندما يتم التحدث إلى الطفل غالباً ما يبدو أنه لا يستمع، وغير قادر على اتباع التعليمات، ولديه صعوبة في تنظيم المهام، وسهولة التشتت لأبسط المثيرات، كما تتحرك قدماه ويداه في أثناء الجلوس في معظم الأحيان، ولديه إحساس دائم بعدم الاستقرار والتَمَلمُل، وعدم القدرة على إكمال النشاط والانتقال من نشاط إلى آخر.

يُعد اضطراب فرط النشاط المصحوب بنقص الانتباه من المشكلات العصبية السلوكية التي يعاني منها الأطفال (Getty Images)

بالإضافة إلى أنه يتصرف بسرعة دون إعطاء الوقت للدماغ للتفكير، وحركته تكون غالباً بلا هدف، وتؤثر سلباً على البيئة المحيطة به، ويقاطع محادثات وألعاب الآخرين، ويعطي إجابة قبل الانتهاء من سماع السؤال.

كما يعاني الطفل المصاب بهذا الاضطراب من تقدير منخفض للذات، وعلاقة غير سوية مع رفاقه، وبالتالي يؤثر في نموه الاجتماعي. كما أثبتت العديد من الدراسات أنه كلما ارتفع الإفراط الحركي ساء التحصيل الدراسي، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير للوالدين.

وكثيراً ما يوصف هذا الطفل "بالسيء" أو "الصعب"، علماً بأن هذا الطفل بالأصل لا يرغب في خلق المشكلات لأحد عن قصد، وهو ما يجب الالتفات إليه دوماً حين التعاطي معه. ويعود السبب في ذلك إلى أن الجهاز العصبي لديه يؤدي إلى ظهور استجابات غير مناسبة وغير مقصودة، لذلك فهو بحاجة إلى التفهم والمساعدة على الدوام.

ويؤكد متخصصون بأنه يمكن مع مرور الوقت والتقدم في العمر أن تتغير أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند الأطفال.

ففي مرحلة ما قبل المدرسة يكون فرط النشاط والاندفاع الأكثر شيوعاً، وعندما يصل الطفل إلى المدرسة الابتدائية تصبح أعراض عدم الانتباه أكثر وضوحاً، وتتسبب في معاناة الطفل أكاديمياً.

الحذر من الإفراط في التشخيص

بالعادة يتمتع بعض الأطفال بشكل طبيعي بمستوى نشاط أعلى من غيرهم، لذا لا ينبغي أبداً تصنيف الأطفال على أنهم يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لمجرد اختلافهم عن أصدقائهم أو أشقائهم.

ومن هنا فقد أكدت الاكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين ضرورة الالتزام بعدة معايير قبل تشخيص حالة الطفل على أنها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهي أنه يجب أن تظهر السلوكيات الدالة على هذا الاضطراب قبل سن السابعة، كما يجب أن تستمر هذه السلوكيات لمدة ستة أشهر على الأقل، وأن تعوق الأعراض الطفل إعاقة حقيقية عن مواصلة حياته بصورة طبيعية في مجالين على الأقل من مجالات الحياة، في الغرفة الصّفية على سبيل المثال، أو في المنزل، بمعنى أنه إذا ظهرت سمات النشاط الزائد في فناء اللعب دون أي مكان آخر فلا يمكن أن يُشخّص على أنه اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

أسباب المرض

أما عن أسباب النشاط الزائد المصحوب بنقص الانتباه فقد أرجعها البعض إلى عوامل وراثية، وأرجعها آخرون إلىعوامل بيئية، في حين نظر إليها البعض على أنها انعكاس لعوامل عضوية عصبية.

أما البعض الآخر من المتخصصين فقد اعتبروا أن الاضطراب النفسي والاجتماعي هو السبب الذي يقف وراء المرض. أما أغلب الباحثين فيميلون إلى الاعتقاد أن النشاط الزائد ونقص الانتباه ليسا نتيجة عامل واحد بل هما نتاج عدة عوامل تتفاعل معاً.

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بين الاعتقاد الشائع وبين الحقيقة

يسود اعتقاد شائع أن فرط الحركة ونقص الانتباه ناتجان عن التدليل الزائد من قِبل الوالدين، وأنه أسلوب يستخدمه الطفل للضغط على والديه لتلبية رغباته. والحقيقة تقول إنه اضطراب سلوكي نتيجة ضعف الموصلات العصبية في الدماغ لا يستطيع الطفل السيطرة عليه أو منعه دون تدخل طبي أو سلوكي علاجي.

على صعيد آخر، تؤدي الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه المناسبة لعمر الطفل ووزنه إلى تحسين قدرته على التركيز وتحسين السلوك، وليس كما هو شائع أنها تؤدي إلى تخدير الطفل.

يعاني الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة من تقدير منخفض للذات، وعلاقة غير سوية مع رفاقه (Getty Images)

وتكون الحالة عادة مصحوبة بالتأخر الدراسي نتيجة نقص التركيز، كما أن بعض الحالات تعاني من صعوبات تعلم (صعوبة في القراءة، أو الكتابة، أو العمليات الحسابية) كاضطراب منفصل وليس نتيجة للحالة، كما أن المصابين عادة ما تكون قدراتهم الفكرية طبيعية، ولكنهم لا يستطيعون التركيز لذلك يخفقون في المهارات الدراسية.

علاجات مقترحة

تتعدد طرق علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وتختلف من طفل إلى آخر. إذ تلعب العقاقير دوراً هاماً في علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ولكن لا ينبغي النظر إليها على أنها كل شيء في العلاج.

حيث ينصح المتخصصون بضرورة دمج الطرق العلاجية الأخرى كالعلاج السلوكي الذي يُعتبر من الأساليب الناجحة والفعالة. وتقوم فكرة هذا الأسلوب على تحديد السلوكيات غير المرغوب فيها لدى الطفل، وتعديلها بسلوكيات أخرى مرغوب فيها من خلال تدريب الطفل عليها في مواقف تعليمية.

هذا بالإضافة إلى العلاج النفسي الذي يُعتبر أكثر أنواع العلاجات فائدة لأنه يلعب دوراً كبيراً في تَقبل الطفل العلاج بالعقاقير، كما أنه يشمل علاجاً سلوكياً باستخدام المكافأة أو التدريب على التحكم بالذات.

الفرق بين طفل التوحد وطفل فرط الحركة

للحديث عن الفرق بين فرط الحركة والتوحد تواصلت TRT عربي مع رامي رشاد متخصص التربية الخاصة، الذي أشار إلى أنه "قد يخلط البعض ما بين فرط الحركة والتوحد بسبب تشاركهما في العديد من الأعراض، إلا أنهما حالتان مختلفتان، وليس من الضروري أن يكون طفل فرط الحركة طفلاً توحدياً، والعكس صحيح".

وأضاف رشاد أنه ربما "يُظهر الأطفال من ذوي اضطراب التوحد علامات الاختلاف المتمثلة في صعوبة التواصل مع الآخرين والروتين والتكرار، وضعف التواصل البصري، ولديهم وعي اجتماعي أقل بالآخرين من حولهم، في حين أن أطفال فرط الحركة يميلون إلى تجنب الروتين والتكرار وتجنب التركيز في شيء معين. فهو طفل دائم الحركة وفوضوي".

وأخيراً أكد رشاد أن "اضطراب التوحد هو سلسلة من اضطرابات النمو التي يمكن أن تؤثر على المهارات اللغوية، إذ يجد الأطفال صعوبة في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، بينما لا يعاني أغلب أطفال فرط الحركة من تأخر لغوي ، بل يتحدثون دون تردد".

TRT عربي
الأكثر تداولاً