القيمة السوقية لعملة "بيتكوين" تقدر بنحو 525 مليار دولار -عند سعر 27.2 ألف دولار- موزعة على أكثر من 19 مليون وحدة (Reuters)
تابعنا

في أعقاب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (FED) قبل أيام سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.5%، في أكبر زيادة خلال 22 عاماً، بدأت على الفور عمليات بيع كبيرة كالنار في الهشيم في سوق العملات المشفرة، مما أثار ذكريات عمليات البنوك التي هزت المستثمرين خلال الأزمة المالية لعام 2008.

فيما تُظهر التقديرات الصادرة عن موقع مراقبة الأسعار (CoinMarketCap) أن عمليات البيع أدت إلى محو أكثر من 200 مليار دولار من رأس المال السوقي في غضون 24 ساعة فقط.

ومن شأن عملية رفع أسعار الفائدة، التي يتوقع الخبراء أنها ستستمر خلال الأشهر المقبلة، أن تجعل عملية الاقتراض من البنوك أكثر تكلفة على الأفراد والشركات والحكومات، فيما يشجّعهم على إيداع الأموال للاستفادة من الفائدة المرتفعة، مما سينعكس حسب التوقعات بشكل سلبي على سوق العملات الرقمية، التي فشلت حتى الآن في اجتياز أول اختبار حقيقي للنظرية التي لطالما روجت لها بكونها الملاذ الآمن أمام موجات التضخم.

"مجزرة رقمية"

في تقرير لرويترز، نقلاً عن إحصاءات من (CoinMarketCap)، انخفضت القيمة السوقية لجميع العملات المشفرة إلى 1.12 تريليون دولار، أي ما يقرب من ثلث ما كانت عليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مع حدوث أكثر من 35% من الانخفاض هذا الأسبوع.

وإذا أخذنا عملة "بيتكوين" مثالاً، نجد أن القيمة السوقية للعملة تقدر بنحو 525 مليار دولار عند سعر 27.2 ألف دولار موزعة على أكثر من 19 مليون وحدة، مقارنة مع الذروة التاريخية البالغة 1.21 تريليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

من جانبه صرح سكوتي سيو، مدير الاستثمار في شركة (Axion Global Asset Management)، وهي شركة مقرها هونغ كونغ تدير صندوقاً لمؤشر التشفير، "لا أعتقد أن الأسوأ قد انتهى".

فيما قررت منصات تداول العملات المشفرة، مثل (Binance) و(Bybit) و(eToro)، إلى شطب عملة (Terra LUNA) التي تعرضت لأكبر خسارة بين العملات المشفرة خلال الأزمة الحالية، وذلك بعد انخفاض سعرها بنسبة 100% تقريباً، ما يثير التساؤلات عما إذا انقرضت من عالم العملات الرقمية.

أول اختبار حقيقي للعملات المشفرة

لطالما روّج مناصرو العملات الرقمية، وبالأخص "بيتكوين"، أنها الملاذ الآمن ضد موجات التضخم العاتية التي تضرب كبرى الاقتصادات العالمية. والحقيقة أن هذه الادعاءات لقيت أذاناً صاغية في السنوات الأخيرة التي شهدت جائحة كورونا وما صاحبها من نقود سهلة رفعت من معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.

وفيما تأثرت الأسهم والذهب بشكل سلبي مقابل انتعاش الطلب على سندات الخزينة الأمريكية حيث الأرباح أكبر وأسرع، دخلت العملات الرقمية، التي تجاوز حجم التداول فيها حاجز الـ 2 تريليون دولار في ذروة الجائحة، أول اختبار حقيقي يمتحن إيمان مستثمريها بنظرية الملاذ الآمن الذي روجته "بيتكوين".

حتى الآن، لا يبدو الأمر مبشراً للعملات الرقمية، فقد انخفضت عملة "بتكوين" بالفعل بحوالي 63% إلى 25401 دولار من أعلى مستوى لها فوق 68000 دولار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في حين عانت العملات الأخرى من انخفاضات حادة مماثلة. قبل أن تعوض بعضاً من خسائرها في تداولات اليوم.

هل يتخلى المستثمرون عن العملات المشفرة؟

أظهر الهزيمة التي تلقاها سوق العملات الرقمية علامات انتشار أوسع يوم أمس الخميس، حيث تراجعت الأسهم المرتبطة بالعملات المشفرة في آسيا أيضاً. فبينما انخفض سعر سهم شركة التكنولوجيا المالية (BC Technology Group) المدرجة في هونج كونج بنسبة 6.6%، أنهت مجموعة (Monex) ومقرها اليابان، والتي تُشغل منصتي (TradeStation) و(Coincheck)، يوم التداول منخفضاً بنسبة 10%.

في غضون هذه الخسائر المتوالية، ورغم موجة الارتفاع الطفيفة التي سجلتها بعض العملات الرقمية الكبرى، يتخلى المستثمرون عن العملات المشفرة في وقت تراجعت فيه أسواق الأسهم منذ ذروة جائحة الفيروس التاجي في مواجهة جنون التضخم الناتج من ارتفاع الأسعار وتدهور التوقعات الاقتصادية.

ووفقا لما نقلته "فوربس"، شارك المليارديران وارن بافيت وتشارلي مونغر بعض الكلمات القاسية حول العملة المشفرة في اجتماع المساهمين السنوي في شركة "بيركشاير هاثاواي" يوم السبت الماضي، إذ قال بافيت: "إذا أخبرتني أنك تمتلك كل عملات بيتكوين في العالم وعرضتها عليّ مقابل 25 دولاراً، فلن آخذها، ماذا عساي أفعل بها؟".

TRT عربي