تستخدم أغلب الشركات في العالم تقنيات مراقبة للعاملين عن بعد لتعزيز الإنتاجية (Others)
تابعنا

بعد أن فرض الإغلاق والحجر المنزلي في عدة دول من العالم جراء تفشي جائحة كورونا، وأصبح يتعين آنذاك على الكثير من الموظفين والعاملين مزاولة أعمالهم وأداء مهامهم عن بُعد، أبدى أرباب الأعمال تخوفاتهم في الأثناء من تراجع الإنتاجية، وأصبحت بالتالي مراقبة أداء الموظفين لمهامهم هاجساً يؤرق أصحاب هذه الشركات.

وقد استفاد البعض منهم من التطور التكنولوجي والطفرة الرقمية، التي وفرت لهم تقنيات حديثة ومتطورة تسهل عليهم مراقبة العمال طيلة فترة الدوام ومعاينة مستوى الأداء.

وشأنها شأن بقية التقنيات في مختلف القطاعات الأخرى التي حادت عن استخداماتها الأساسية، أصبحت تقنيات مراقبة العاملين عن بعد، أداة للتجسس على الموظفين ولانتهاك خصوصياتهم، كما أكد كثير منهم.

انتشار تقنيات مراقبة العاملين عن بُعد

من أبرز التحديات التي واجهها أصحاب الشركات والمؤسسات بعد قرار الإغلاق وفرض الحجر المنزلي، هو التأكد من مدى كفاءة الموظفين وإنتاجيتهم أثناء عملهم عن بعد، كما كان عليه الأمر من قبل أثناء العمل من المكتب.

وقد دفع هذا التخوف، إلى جانب القلق الشديد أحياناً على أمن البيانات الخاصة بالشركات، الكثير من أرباب العمل إلى استخدام تقنيات متطورة وكاميرات لمراقبة الموظفين.

وشاع استخدام هذه التقنيات خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير، وتحدثت العديد من التقارير بأن آلاف الشركات أصبحت تستخدم برامج مراقبة لتسجيل عمليات تصفح الموظفين لمختلف صفحات الإنترنت، وقياس ساعات العمل الفعلية. ويستشعر بعضها حركات لوحة المفاتيح أو جهاز "الماوس أو الفأرة" للتيقن من وجود الموظف على رأس عمله ومدى نشاطه في أداء المهام.

فيما فرضت بعض الشركات إلى جانب هذه التقنيات، إبقاء الكاميرات قيد التشغيل دائماً لمراقبة الموظفين والتأكد من حضورهم أثناء فترات الدوام. ودعت على ضوء ذلك العديد من النقابات، ومن بينها نقابات العمال البريطانية، إلى تجريم استخدام الكاميرات أثناء العمل عن بُعد، إلا في حالات مكالمات العمل والاجتماعات الخاصة بالموظفين.

وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة "بروسبيكت" بأن نسبة العاملين في المنازل في بريطانيا الذين يخضعون اليوم للمراقبة من قبل الشركات، ارتفع إلى حدود 32%. في حين أنها تناهز نسبة 48% بالنسبة للعاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 34 عاماً.

وفي فرنسا، تحدثت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات Cnil عن استخدام غير مشروع لبرامج مراقبة الموظفين العاملين عن بعد، وأفادت بأن الكثيرين قد اشتكوا من كونهم يحسون بالمراقبة الدائمة والمفرطة حتى بعد انتهاء فترة الدوام.

واشتكي في السياق ذاته الكثير من الموظفين بأن تقنيات المراقبة، وبخاصة الكاميرا التي تظل قيد التشغيل فترات طويلة، قد أصبحت تسمح لأصحاب العمل بالحصول على نافذة دائمة إلى منازلهم، وبالتالي سلطت ضغطاً شديداً عليهم وعلى أفراد العائلة الذين يضطرون بدورهم إلى التأقلم مع هذه التقنيات.

وتحدث خبراء واختصاصيون، أن هذا الاستخدام المفرط لتقنيات المراقبة، وبعضها يستخدم دون دراية الموظفين أو علمهم، قد تنزلق أيضاً إلى استخدامات غير قانونية، كالوصول إلى بيانات الموظفين الخاصة واستخراجها لاستخدامات متعددة، والتجسس على ما يكتبونه على المنصات ومراسلاتهم الإلكترونية وغيرها.

المراقبة.. الحل الأمثل لضمان الإنتاجية؟

وبينما تتصاعد الشكايات الحقوقية حول انتهاك الخصوصية التي يرتكبها أرباب العمل سواء عن قصد أو عن غير قصد باستخدامهم تقنيات المراقبة والكاميرات. يعتبر أصحاب الشركات، بأن تقنيات المراقبة تهدف في البداية إلى حماية بيانات الشركات، وتعزيز الإنتاجية وضمان توفير بيئة عمل منعزلة وهادئة، وتحقيق التواصل بين الموظفين حتى في ظل ظروف الحجر والإغلاق.

ويشدد الخبراء والاختصاصيون على ضرورة إخطار أصحاب الشركات والمدراء، الموظفين باستخدام تقنيات المراقبة في البداية. فيما يجرم الحقوقيون من جانبهم الاستخدام المفرط للكاميرات، ويعتبرون أنه من المفترض أن يُسمح باستخدامها أثناء الاجتماعات الخاصة بين الموظفين فقط.

وإن كان أصحاب الشركات يدّعون أن تقنيات المراقبة وبخاصة الكاميرات، تعتبر أداة للتحفيز يرى بعض الموظفين بأنها طريقة فظة للغاية وغير إنسانية لمحاولة ضمان أن يتصرف الناس بالطريقة التي تريدها الشركة، وأنها لا تغني في الحقيقة عن التواصل البشري المباشر.

TRT عربي
الأكثر تداولاً