فيكتور ميدفيدشوك. (Reuters)
تابعنا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء أن بلاده ألقت القبض، في عملية خاصة، على فيكتور ميدفيدشوك، الأوليغارشي الأوكراني الهارب والبرلماني المعارض والصديق المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واحتفاءً بالعملية الأمنية "المعقدة والخطيرة" التي نفذها جهاز الأمن الأوكراني وانتهت باعتقال ميدفيدشوك، شارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر حسابه على تليغرام صورة لميدفيدشوك ويداه مكبلتان. فيما قال بيان جهاز الأمن: "ما من خائن سيُفلت من العقاب، والجميع سيُحاسبون بموجب قوانين أوكرانيا".

وبالعود إلى الأسابيع القليلة التي سبقت الغزو الروسي، تناقلت صحف أمريكية أن بوتين يعتمد على فيكتور ميدفيدشوك، الذي تربطه علاقات وثيقة معه، باعتباره واحداً من بين خمسة سياسيين أوكرانيين سابقين جرى تجنيدهم للمشاركة في انقلاب تخطّط له روسيا عقب الهجوم على أوكرانيا.

أهم بيادق بوتين على الرقعة الأوكرانية

بالتزامن مع الحشود العسكرية التي بدأتها موسكو قبل أشهر من غزوها لأوكرانيا، عاد اسم زعيم تحالف "منهاج المعارضة-من أجل الحياة"، فيكتور ميدفيدشوك، إلى تصدر المشهد مجدداً في أوكرانيا، كونه الشخصية السياسية الأبرز التي يعول عليها بوتين لتولي زمام الأمور بعد الإطاحة بزيلينسكي وحكومته في انقلاب خططت له موسكو عقب الهجوم على أوكرانيا.

فيما ادعت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن كون ميدفيدشوك أحد أبرز السياسيين الأوكرانيين المقرّبين من الكرملين، يُمكن أن يدفعه إلى دور أكثر بروزاً خلال هذه المرحلة في ظلّ الهجوم الروسي على أوكرانيا.

ورجّحت الصحيفة إذا نجح بوتين في احتلال أوكرانيا وإسقاط حكومة زيلينسكي، أن يوفر حزب ميدفيدشوك مجموعة من السياسيين الذين يمكنهم تشكيل حكومة أوكرانية تأتمر بأوامر الكرملين.

زيلينسكي يطيح بحليف بوتين

في يناير/كانون الثاني الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ميدفيدتشوك وثلاثة سياسيين أوكرانيين آخرين مدعومين من موسكو، واتهمتهم بالتورط في مؤامرة لتشكيل حكومة متعاونة في أعقاب الغزو الروسي.

وفي الأيام الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، أشار الأكاديمي العسكري والكاتب المختص بالعلوم الاستراتيجية والتاريخية، إيرول مترجملار، إلى أن "بوتين لا ينوي احتلال أوكرانيا عسكرياً، لأنه إذا ما أراد ذلك فسيكون بحاجة إلى نشر أكثر من ثلثي جيشه على الأراضي الأوكرانية". ولفت أيضاً إلى أن خطة بوتين تتمثل في إسقاط حكومة زيلينسكي وطردها إلى الخارج والمجيء بحكومة أوكرانية تأتمر بأوامر الكرملين.

Проведено спецоперацію завдяки СБУ. Молодці! Деталі згодом. Слава Україні! 🇺🇦

Posted by Володимир Зеленський on Tuesday, April 12, 2022

ولعل أوضح دليل على فشل خطة بوتين الرامية إلى الإطاحة بالرئيس الحالي وتنصيب ميدفيدتشوك بدلاً منه، هو من قام به زيلينسكي ليلة أمس الثلاثاء عندما عرض على موسكو استبدال ميدفيدشوك بالأسرى الأوكرانيين الذين تحتجزهم القوات الروسية.

مَن فيكتور ميدفيدشوك؟

هو محامٍ أوكراني ورجل أعمال وسياسي من مواليد 7 أغسطس/آب 1954. وهو أيضاً رئيس المنظمة السياسية الموالية لروسيا "الخيار الأوكراني" ومعارض لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتربط ميدفيدشوك، الذي يعتبر أحد أغنى أغنياء أوكرانيا، علاقات وطيدة مع الرئيس بوتين الذي يعد عراب ابنته الصغرى داريا. وصرح أكثر من مرة أنه يعتبر بوتين "صديقاً شخصياً"، ما أثار ويثير حتى اللحظة جدلاً واسعاً في أوكرانيا جراء الروابط الوثيقة التي يقيمها مع موسكو.

وطوال العقود الثلاثة المنصرم، حقق ميدفيدشوك ثروة هائلة كونه كان أحد أبرز الوسطاء السياسيين بين روسيا وأوكرانيا خلف الكواليس، إذ قدّرت مجلة "فوربس" عام 2021 ثروته بحوالي 620 مليون دولار.

وكان بوتين هدد "برد قاسي" على ما وصفه بأنه اضطهاد سياسي لصديقه ميدفيدشوك الذي اتهم بالخيانة ودعم الإرهاب وسرقة موارد طبيعية من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، وعليه أُخضِع للإقامة الجبرية منذ مايو/أيار 2021. لكنه تمكن من الفرار بعد 4 أيام فقط من بدأ الغزو الروسي صباح 24 فبراير/شباط، قبل أن يعتقل مجدداً يوم أمس الثلاثاء.

TRT عربي