تتعرّض منطقة إدلب بسوريا لقصفٍ جوي من نظام بشار الأسد والطائرات الحربية الروسية منذ نهاية أبريل الماضي، الأمر الذي أدى إلى تشريد عشرات الآلاف من المدنيين، وتعريض حياتهم للخطر.

تُحذِّر جماعاتٌ إغاثية تعمل في شمال غرب سوريا من "أكبر زيادة مفاجئة على الإطلاق" في أعداد الأشخاص الفارّين من المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة.

إذ تتعرَّض محافظة إدلب لقصفٍ جوي من نظام بشار الأسد والطائرات الحربية الروسية منذ نهاية الشهر الماضي أبريل/نيسان، مما أدَّى إلى تشريد عشرات آلاف المدنيين العالقين وسط القتال، مع وصول عدد القتلى إلى نحو 300 شخص، وفقاً لتقديرات بعض جماعات الرصد.

واستهدفت الغارات مناطق المعارضة التي شملتها اتفاقية "وقف إطلاق النار"، التي وقعتها تركيا وروسيا في عام 2017.

وذكرت تقديراتٌ سابقة أعلنتها الأمم المتحدة أنَّ عدد النازحين بلغ 150 ألفاً بسبب القتال في إدلب، لكنَّ بعض المنظمات غير الحكومية تقول إنَّ العدد وصل الآن إلى 250 ألفاً.

ويأمل كثير من هؤلاء النازحين في عبور الحدود السورية إلى تركيا ثم الانتقال إلى أوروبا.

في هذا السياق قال فؤاد عيسى، من منظمة "بنفسج" التي تعمل على الأرض في إدلب، إنَّ الوضع هناك هو "أسوأ" وضع عاشته منظمته طوال سنوات الحرب الثماني.

وذكر المتحدّث ذاته أنَّ الأشخاص النازحين داخلياً، والذين ليس لديهم مكانٌ يذهبون إليه، متناثرون في المناطق الريفية، وأغلبهم يعيش في العراء في المناطق الجبلية والمزارع.

مقتل 138 مدنياً وجرح أكثر من 425 آخرين في منطقة خفض التصعيد منذ مطلع العام الجاري
مقتل 138 مدنياً وجرح أكثر من 425 آخرين في منطقة خفض التصعيد منذ مطلع العام الجاري (AA)

وقال في تصريحه لـTRT "معظمُ هؤلاء يجلسون في العراء بلا مأوى أو معونة مناسبة، لأنَّهم فرُّوا من التفجيرات ببضعة ملابس، تاركين معظم ممتلكاتهم وراءهم".

يُذكر أنَّ جهود منظمة بنفسج كانت تركز حتى الآن على توفير الغذاء ونقل المحتاجين إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.

لكنْ، وفقاً لعيسى، فعمل المنظمة حتى الآن لا يوفي بما هو مطلوب وما سيكون ضروريّاً إذا استمرّ هجوم النظام. وكذلك فمهمتهم معقَّدة لأنَّ طائرات النظام غالباً ما تستهدف عمّال الإغاثة والموظفين الطبيين.

وأضاف: "لم تعد هناك أماكن آمنة هنا بعد الآن، كل شيء أصبح هدفاً محتمَلاً. فِرَق منظمتنا تتعرَّض لضغوطٍ شديدة على الأرض بسبب الهجمات العشوائية التي تستهدف مخيمات النازحين والمراكز الطبية التي نعمل فيها".

وطالب عيسى المجتمع الدولي بالتدخُّل لوقف ما يعتقد أنَّه سيكون "أكبر موجة نزوح في سوريا".

وردَّد أحمد أبو شعر، من فريق "ملهم" التطوعي، استغاثة عيسى بالمساعدة الدولية، إذ ذكر لـTRT أنَّ بعض المنظمات مثل منظمته، التي تقدم المساعدات الغذائية والرعاية الطبية، تحتاج إلى تبرعات لتتجنَّب إغلاق أبوابها.

وقال: "فِرَقنا على الأرض تحاول مساعدة العائلات على الجلاء من القرى التي تتعرض للهجوم، ونوزِّع الطعام كذلك على الناس إلى أن يتمكنوا من السكن في مأوىً جديد".

وأضاف: "أطلقنا حملة جديدة، هي جهد مشترك بين منظمات غير حكومية محلية، من أجل جمع الأموال والتبرعات من الناس في الشوارع"، وذكر كذلك أنَّ بعض زملائه في تركيا التقوا مسؤولين في منظمات غير حكومية دولية للمساعدة في تدبير المعونات لأولئك الذين يحتاجون إليها.

قلق الأمم المتحدة

من جانبها عبّرَت الأمم المتحدة عن "قلقها" من الهجمات المستمرة على المناطق السكانية والبنية التحتية المدنية في محافظتي إدلب وحماة، قائلةً إنَّها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص.

وقال ديفيد سوانسون المتحدث باسم الأمم المتحدة إنَّ الموجة الجديدة من الهجمات "فاقمت" وضع السوريين السيّء بالفعل، وحذّر من أنَّ القتال يعرقل الجهود الإنسانية.

وقال: "بعض المنشآت الطبية التي تعرَّضت للهجوم ربما كان يُمكن تجنُّب إيذاؤها بالفعل من جانب أطراف النزاع، لذا ينبغي حمايتها. والأمم المتحدة تنظر في هذه التقارير... لقد بدأ السكان المدنيون يشعرون على نطاقٍ واسع بأثر عرقلة الخدمات الطبية ونقص المعدات الطبية والأدوية".

المصدر: TRT عربي