رسم يوضح مشاركة السلطان العثماني، سليم الأول، في معركة مرج دابق (Others)

في مثل هذا اليوم 24 أغسطس/آب، وقبل 505 أعوام، وقعت معركة مرج دابق بين قوات الدولة العثمانية وقوات المماليك، الذين كانوا يحكمون مصر وبلاد الشام والحجاز، ويسيطرون فعلياً على خليفة المسلمين في بغداد.

وتعد المعركة التي خاضها الجيشان المملوكي والعثماني يوم 24 أغسطس/آب 1516 في مرج دابق بالقرب من مدينة حلب شمال سوريا، بمثابة الفيصل في نقل راية الخلافة الإسلامية إلى الدولة العثمانية بعد قضائهم على حكم المماليك وإدخالهم مصر تحت مظلة حكم الدولة العثمانية لاحقاً. فقد كانت الحرب الأولى التي خاضت قوات السلطان العثماني سليم الأول ضد دولة المماليك بقيادة قنصوة الغوري أثناء الحملة المصرية، وانتهت بضم سوريا ولبنان وفلسطين إلى الأراضي العثمانية.

وبشكل عام، فإن الحرب اندلعت بسبب الصراع على قيادة العالم الإسلامي وتوحيده تحت راية واحدة في زمن كانت تكثر به هجمات البرتغاليين البحرية التي تستهدف المناطق والمقدسات الإسلامية على طول البحر الأحمر وبحر العرب، فضلاً عن تحالف المماليك سراً مع الصفويين الذين تلقوا هزيمة نكراء من العثمانيين في معركة جالديران عام 1514 ضد الدولة العثمانية.

أسباب اندلاع الحرب

بعد توقيع السلطان العثماني معاهدة هدنة مع الممالك الأوروبية في الغرب، وحرصاً منه على حماية حدود مملكته الشرقية من هجمات الصفويين، ورداً على الانتهاكات التي ارتكبها الصفويون ضد سكان المناطق التي استولوا عليها شرق الأناضول وفرض المذهب الشيعي على الأغلبية السنية التي تستوطن تلك المناطق، إضافةً إلى قيام الصفويين باحتلال بغداد عام 1508 والاعتداء على علماء السنة الأحياء وهدم قبور الأموات، قام السلطان سليم الأول بشن حملة عسكرية على الصفويين، انتهت بفوز ساحق عليهم بمعركة جالديران في 23 أغسطس/آب 1514.

وقبيل الهجوم على تبريز، عاصمة الصفويين، طلب السلطان العثماني مساعدة المماليك في حربه على الصفويين، نظراً إلى مشاركة المملكتين المذهب السني نفسه، فضلاً عن كونهما تشاركا في الدفاع عن المقدسات والمناطق الإسلامية في الحروب ضد البرتغاليين، لكن قنصوة الغوري، قائد المماليك، لم يرفض المساعدة وحسب، بل شجع ولاته في الشام على مهاجمة الجيش العثماني من الخلف أثناء حربهم ضد الصفويين.

وعقب انتصار العثمانيين على الصفويين في معركة جالديران، علم السلطان العثماني بتحالف قنصوة الغوري مع الصفويين ضد الدولة العثمانية بشكل سري، وعليه بعث سليم الأول رسالة تهديد قوية إلى الغوري طالبه فيها بالقدوم إلى الشام ومحاربته إن كان شجاعاً لا يخاف المواجهة. وعلى إثر رسالة التهديد، أعد الغوري جيوشه وتحرك باتجاه مرج دابق استعداداً للقاء سليم الأول وجنوده.

انتصار ساحق للعثمانيين

حكم المماليك العالم الإسلامي في مصر والشام فضلاً عن الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة والقدس لمدة تزيد عن 250 عاماً، وذلك بعدما استولوا على السلطة في مصر من سلالة صلاح الدين الأيوبي عام 1250، إلا أنه في بداية القرن السادس عشر بدأ حكمهم في الأفول رويداً رويداً خصوصاً مع تزايد النزاعات الداخلية بين قادة الجيش والأمراء. ولهذا، كان جيش المماليك المتوجه إلى مرج دابق أقل كفاءةً وتنظيماً من الجيش العثماني الذي كان أكثر عدداً وعدة.

وفي ساحة المعركة التقى الجيشان صباح 24 أغسطس/آب 1516، كانت الغلبة لصالح السلطان سليم الأول وجيشه المكون من حوالي 60 ألف جندي و300 مدفع، ساهمت في تدمير الدفاعات المملوكية وإلحاق الهزيمة بالمماليك وقتل قائدهم قنصوة الغوري بعد حوالي 8 ساعات من بدء المعركة.

كما يذكر المؤرخون، أن الأسباب وراء انتصار العثمانيين لا تكمن فقط بتفوقهم العسكري والتنظيمي وحسب، بل يعود أيضاً إلى الخيانة التي تعرض لها السلطان المملوكي من بعض الأمراء وقادة الجيش الذين انحازوا للقتال إلى جانب العثمانيين، ولعبوا دوراً أساسياً في هزيمة الجيش المملوكي معنوياً بعد أن نشروا الشائعات بموت السلطان المملوكي وهزيمة كتيبة الفرسان.

نتائج الانتصار

انتهت السلطنة المملوكية بعد فترة قصيرة من معركة مرج دابق وضم بلاد الشام إلى الأراضي العثمانية، وما رافقها لاحقاً من انتصار العثمانيين في معركتي غزة والريدانية على القوات المملوكية بقيادة طومان باي، آخر سلاطين المماليك في مصر، والتي نتج عنها ضم مصر تحت مظلة الحكم العثماني، وانتقال السيطرة على الحجاز والأماكن المقدسة هناك إلى العثمانيين.

وعلى إثر ذلك، أصبح السلطان العثماني، يافوز سلطان سليم (سليم الأول)، أولى خلفاء المسلمين من بين عثمان، وانتقلت الخلافة الإسلامية بذلك إلى إسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك.

وبعد هزيمة المماليك وانتهاء فترة حكمهم، انضمت اليمن أيضاً إلى مظلة الحكم العثماني، وذلك بعد أن قدم حاكم اليمن المملوكي آنذاك فروض الولاء والطاعة للسلطان سليم الأول. يذكر أن اليمن شكلت تطوراً استراتيجياً مهماً في حماية البحر الأحمر والأماكن المقدسة من هجمات البحارة البرتغاليين في تلك الفترة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً