الرئيس التركي ونظيره الجزائري يقفان لالتقاط صورة بعد توقيع اتفاقيات ثنائية بين تركيا والجزائر في الجزائر العاصمة، في 26 يناير/كانون الثاني 2020. (AA)
تابعنا

خلال تجوُّله في أحد مصانع الصلب التركية بمدينة وهران الجزائرية، في إطار مشاركته بافتتاح دورة الألعاب المتوسطية التي تستضيفها مدينة وهران، قال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي السبت، إن حجم استثمارات شركات بلاده في الخارج وصلت إلى 46.5 مليار دولار مع نهاية 2021.

وبينما وصل حجم استثمارات الشركات التركية في الخارج إلى 46.5 مليار دولار، استحوذت دول شمال إفريقيا على 4.1% من إجمالي هذه الاستثمارات، فيما وصلت الاستثمارات التركية في الجزائر إلى 5 مليارات دولار. وبيّن أقطاي أن أكثر من 1400 شركة تركية تنشط في الجزائر، وتوفّر وظائف لما يفوق 30 ألف مواطن جزائري، معرباً عن رغبة أنقرة في توقيع اتفاقية تجارة حرة أو تجارة تفضيلية مع الجزائر.

في وقت سابق أشار الرئيس الجزائري في مقابلة مع صحيفة لوبوان الفرنسية إلى أن العلاقات مع تركيا "تُعتبر ممتازة"، وأضاف: "بلا شروط سياسية استثمر الأتراك 5 مليارات دولار في الجزائر"، وتابع: "أولئك الذين أزعجتهم هذه العلاقة، فليأتوا إلى الجزائر ويستثمروا أيضاً".

استثمارات متبادلة

منذ توقيع معاهدة التعاون المشترك بين البلدين قبل 15 عاماً، تعاظم التقارب بين تركيا والجزائر، بما انعكس على تشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين. فُتحت الطريق أمام الاستثمارات التركية في الجزائر وبلغت قرابة 5 مليارات دولار، في حين تتركز الاستثمارات الجزائرية بتركيا في مجال الطاقة، وهو قطاع مهمّ للغاية لأنقرة.

ويستهدف البلدان مضاعفة حجم التبادل التجاري، الذي يتراوح بين 3.5 و4 مليارات دولار سنوياً، إلى 10 مليارات دولار (لكل منهما) في غضون 2030.

وبينما تُعتبر الجزائر من أكبر الشركاء التجاريين لتركيا في القارة الإفريقية، فإنها تحتل أيضاً المركز السابع بين أكبر الدول التي تستثمر فيها تركيا، والمرتبة الأولى في القارة الإفريقية، وسط توقعات بارتفاع حجم الاستثمارات التركية في الجزائر.

وردّاً على سؤال حول إمكانية بناء شراكة اقتصادية في المجالات الاستراتيجية بين البلدين، أجاب: "هذا ممكن بالطبع، ونحن أعربنا عن ترحيبنا بذلك، ووقعنا اتفاقيات في عديد من المجالات، وهذه الاتفاقيات ليست محدودة لا زمنياً ولا مادّيّاً". يُذكر أن معظم الاستثمارات التركية في الجزائر يتركز في القطاع الصناعي.

استثمارات عملاقة بمجال الطاقة

وسط أزمة الطاقة التي خيّمت على العالم بأسره منذ اندلاع الحرب الأوكرانية أواخر فبراير/شباط الماضي، تسعى تركيا للاستفادة من التقارب السياسي والاقتصادي مع الجزائر لتعزيز حصّتها من الغاز الجزائري على حساب غاز روسيا وإيران. ومؤخراً بدأت تركيا استيراد الغاز من الجزائر بكمية تبلغ 5.4 مليار متر مكعب سنوياً.

ولا يقتصر الأمر لدى لتركيا على توفير مصدر آمن للغاز، بل فتحت عام 2021 أبوابها أمام عملاق النفط الجزائري "سوناطراك"، الذي أكّد أن العلاقات التجارية بين البلدَين مبنية على مبدأ رابح-رابح، ليصبح أحد أكبر المستثمرين في المشروع البتروكيميائي بمدينة جيهان، عقب توقيعه 3 عقود بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار لاستخدام غاز البروبان الجزائري لإنتاج مادة البولي بروبلين البلاستيكية.

وكما يتعاونان في صناعة البتروكيماويات والمحروقات، يؤكّد البلدان ضرورة تطوير فرص وإمكانيات الاستثمار والشراكة في قطاع الطاقة، بخاصة في مجال إنتاج ونقل الكهرباء، فضلاً عن تقديم أشكال الدعم كافة وتبادل الخبرات في مجال البحث والتنقيب عن الغاز الطبيعي في أعماق المتوسط.

توسيالي.. درة تاج الشراكة

تتويجاً للاستثمارات المتبادلة والشراكات الفاعلة بين البلدين، نالت شركة توسيالي الجزائرية-التركية للحديد والصلب، جائزة "أفضل مصدّر" خارج قطاع المحروقات في الجزائر عام 2021، بفضل صادرات قاربت 900 مليون دولار.

تجدر الإشارة إلى أن تنفيذ المشروع انطلق في 2013 بولاية وهران الساحلية غربي الجزائر في ثلاث مراحل، بين مجمع شركات جزائرية خاصة وشركة توسيالي التركية، ودخل مرحلة الإنتاج في 2017. وتُجرَى حاليّاً أعمال توسعة للمصنع لإنتاج مسطحات الصلب التي ستدخل مرحلة الإنتاج في مايو/أيار 2024، بقدرة إنتاجية تقدر بمليونَي طن في السنة، بما سيسمح بتلبية الطلب المحلي والتصدير.

ويدير عجلة إنتاج المصنع الجزائري-التركي 3800 عامل، ويغطي نسبة رئيسية من احتياجات السوق المحلية من منتجات الحديد والصلب، بخاصة حديد التسليح (البناء).

TRT عربي