يُتابَع عناصر من الجيش الفرنسي بجرائم استغلال جنسي واتجار في البشر (Daphne Benoit/AFP)
تابعنا

أحيل ستة من عناصر الجيش الفرنسي يوم الجمعة 22 أكتوبر/تشرين الأول، إلى المحكمة العسكرية بمدينة نيم (جنوب) على خلفيَّة اتهامهم بالضلوع في إدارة شبكة دعارة واسعة بالبلاد. وحسب النائب العامّ بمرسيليا دومينيك لورنس، فإن الجنود الستة يواجهون اتهامات بـ"الاتجار بالبشر وتبيض الأموال وتكوين عصابة إجرامية".

ليست هذه أول مرة تلاحق فيها شبهات الجرائم الجنسية القوات الفرنسية، فلطالما كانت الاغتصابات والاستغلال الجنسي للإفريقيات السمة البارزة لتدخلاتها في القارة السمراء، مما يُحيل إلى مستنقع الفساد الذي تغوص فيه البزة العسكريَّة الفرنسية.

شبكات دعارة واتجار بالبشر

انكشفت فضيحة شبكة الدعارة التي يديرها جنود فرنسيون عندما وقفت عناصر من الجمارك مواطنة أوكرانية بحوزتها مبالغ مالية كبيرة وعدد كبير من الواقيات الذكرية، حسبما أوردت وسائل الإعلام الفرنسية، ليتضح أن الأمر يتعلق بممتهنة للدعارة في شبكة تمتدّ خيوطها إلى داخل المؤسسة العسكرية الفرنسية.

حسب المصادر نفسها، ألقت السلطات الفرنسية يوم الثلاثاء 19 أكتوبر/تشرين الأول، القبض على الجنود المشتبه بهم، وهم ستة على الأقلّ من دول أوروبا الشرقية، ينتمون إلى اللواء الأجنبي في الجيش الفرنسي، ويخدم أغلبهم في الفرقة الثانية من مشاة اللواء المذكور.

وتنشط هذه العناصر في استجلاب النساء من دول أوروبا الشرقية بهدف تشغيلهم في مهن الدعارة، وتُسوَّق تلك الخدمات عبر الإنترنت والهاتف. وأحيل المشتبه بهم إلى المحكمة العسكرية بمدينة نيم، حيث يواجهون اتهامات بالاتجار بالبشر وتبيض الأموال وتكوين عصابة إجرامية، المعاقَب عليها بحكم القانون الفرنسي.

سمعة الجيش الفرنسي الملطَّخة

ليست أول مرة يتورط فيها جنود فرنسيون في جرائم استغلال جنسي واتجار بالبشر، بل تُضاف هذه القضية الأخيرة إلى سمعة العسكرية الفرنسية التي تشوبها أساساً لطخات عدة، منها ما كشفته تقارير دولية عن ضلوع عناصر من القوات الفرنسية التي تقود عملية "سنغاريس" في إفريقيا الوسطى، في اغتصاب واستغلال جنسي لأطفال البلد الإفريقي.

ويقول التقرير الذي سُرّب عن الأمم المتحدة، إنه في الفترة ما بين 2013 و2014، كان 14 عنصراً من القوات الفرنسية يطلبون من أطفال أفارقة، في سن 8 و13 سنة، ممارسات جنسية بشعة مقابل الطعام، إضافة إلى "اغتصاب القوات الفرنسية أطفالاً جوعى ومشردين والمتاجرة بهم" حسب التقرير. بعدها بثلاث سنوات أغلق القضاء الفرنسي الملفّ بلا أي متابعة للمتهمين فيه، الأمر الذي وصفته جمعيات المجتمع المدني بتواطؤ سلطات باريس مع جرائم جنودها ضدّ المواطنين الأفارقة.

سنة 2015، وفي إفريقيا الوسطى كذلك، فضح تقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان اغتصاب جندي فرنسي فتاة إفريقية في سنّ 15 سنة، مما ترتب عليه حملها. وفي ذات السنة أُقيلَ جنديان فرنسيان بعد توثيق تحرشهما بفتاة بوركينابية لا تتعدى سنها 8 سنوات. وتتحدث تقارير أخرى عن الاغتصابات الجماعية التي يرتكبها جنود عمليَّة بارخان التي تقودها فرنسا في منطقة الساحل، آخرها ما كشفته وسائل إعلام عن اغتصاب ثلاث نساء على الأقلّ في هجوم نفّذَته قوات العملية على بلدة تيرا النيجرية.

في المقابل، لا يشمل هذا الاستغلال الجنسي فقط ضحاياه الأفارقة، بل كشفت دراسة سابقة بعنوان "الحرب الخفيَّة" أن النساء العاملات بالجيش الفرنسي تَعرَّضن لأكثر من 50 اعتداءً جنسياً أبطاله رفاق لهن في السلاح، وتتهم كاتبتا الدراسة السلطات الفرنسية، العسكرية والمدنية، بالعمل على إسكات أصوات تلك النساء و"معاقبة لضحايا بدل الجلّادين" بذريعة الحفاظ على صورة الجيش.

TRT عربي