من الصعود إلى منصات التتويج احتفالاً بالألقاب محلياً وقارياً ودولياً إلى هزائم مدوية بنتائج ثقيلة لا تترك له خياراً سوى الخروج مطأطأ الرأس من الباب الخلفي في مشهد بات متكرراً وثقيلاً على عشاق العملاق الكتالوني.

صال وجال في ملاعب القارة الأوروبية وفرض نفسه بطلاً بلا منازع بقيادة نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن كما يقال دوام الحال من المحال؛ إذ بات نادي برشلونة الإسباني على موعد متجدد مع هزائم "كارثية" في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم؛ البطولة الأكثر شهرة وشعبية في جميع أرجاء العالم.

فمن الصعود إلى منصات التتويج احتفالاً بالألقاب محلياً وقارياً ودولياً إلى هزائم مدوية بنتائج ثقيلة لا تترك له خياراً سوى الخروج مطأطأ الرأس من الباب الخلفي في مشهد بات متكرراً وثقيلاً على عشاق العملاق الكتالوني.

ويجمع خبراء ومحللون رياضيون تحدثوا إلى "TRT عربي"، على أن ما يُعانيه برشلونة في السنوات الأخيرة يعود إلى فشل مجلس الإدارة بقيادة الرئيس المستقيل جوسيب ماريا بارتوميو، وسياساتها التي وصفوها بالمتخبطة، على صعيد التعاقدات فيما يخص اللاعبين والمدربين. كما طرحوا وصفة العلاج المقترحة لانتشال الفريق الكتالوني من أزمته المستفحلة وإعادته إلى التألق والمنافسة على كبرى البطولات القارية.

كابوس "الأبطال"

نهائي دوري الأبطال الذي أقيم على الملعب الأولمبي في العاصمة الألمانية برلين، صيف عام 2015، كانت آخر لحظات برشلونة مع المجد الأوروبي عندما فاز بلقبه القاري الخامس في "ذات الأذنين"، على حساب يوفنتوس الإيطالي، في مباراة تألق فيها الثلاثي؛ ميسي والبرازيلي نيمار دا سيلفا والأوروغوياني لويس سواريز.

ومنذ تلك اللحظة، عاشت جماهير "البلوغرانا" لحظات قاسية بسلسلة إقصاءات مريرة، حيث كانت البداية بالخروج على يد أتليتكو مدريد الإسباني في ربع نهائي نسخة 2016، ثم توقف مشواره في الدور ذاته بالنسخة الموالية عندما ودع المنافسة على يد يوفنتوس الإيطالي إثر خسارته ذهاباً بثلاثية نظيفة وتعادل باهت إياباًً.

واعتقدت جماهير البارسا أن نسخة 2018 ستكون مختلفة وكان الفريق قاب قوسين أو أدني من بلوغ نصف نهائي البطولة القارية بفضل فوزه ذهاباً أمام روما الإيطالي بدور الثمانية بنتيجة (4-1)، قبل أن يسقط إياباً في ملعب الأولمبيكو بثلاثية بيضاء، ليجد رفاق "البرغوث" أنفسهم مرة جديدة خارج "ذات الأذنين".

ولم تختلف نسخة 2019 كثيراً بل كانت أكثر قسوة على الجماهير الكتالونية التي كانت تُمني النفس ببلوغ المباراة النهائية منتشية بانتصار فريقها العريض على ليفربول الإنجليزي بثلاثية دون رد في ملعب "كامب نو"، لكن رفاق النجم المصري محمد صلاح قلبوا الطاولة رأساً على عقب في إياب الدور نصف النهائي وحققوا "ريمونتادا" برباعية نظيفة، وضعت "الريدز" في النهائي، والتتويج باللقب لاحقاً.

أما عام كورونا، فقد كان كابوساً على الكتلان بكل ما تحمله الكلمة من معنى بعد السقوط التاريخي أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي نسخة 2020 بنتيجة (8-2)، وهي المباراة التي ألقت بتداعيات ثقيلة على البيت الكتالوني، لم يتعافَ منها بعد.

واستمراراً للنتائج المُذلة، سحق باريس سان جيرمان الفرنسي مضيفه برشلونة بنتيجة (4-1) في ذهاب دور الـ16 من دوري الأبطال، ليصبح العملاق الباريسي قاب قوسين أو أدني من بلوغ دور الثمانية بانتظار مباراة العودة في "حديقة الأمراء".

تراكمات كثيرة

مراسل صحيفة "فرانس فوتبول" في الشرق الأوسط، ظفر الله المؤذن، يؤكد أن تراكمات كثيرة وراء نكسات برشلونة، من بينها فقدان نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي شهية اللعب.

ويضيف "المؤذن" في حديثه لـ"TRT عربي"، أن احتفاظ إدارة برشلونة بلاعبين وصفهم بـ"منتهي الصلاحية"، على غرار المدافع جيرارد بيكيه ومتوسط الميدان سيرجيو بوسكيتس، والتفريط بلويس سواريز من ضمن أسباب خيبات البارسا المتواصلة، محملاً اللاعبين والإدارات السابقة وخاصة الأخيرة بقيادة بارتوميو مسؤولية مباشرة في الفشل.

ويعتقد أن ميسي "ليس المشكلة كما يثار بل هو جزء منها؛ إذ اعتمد عليه برشلونة في كل شيء لسنوات طويلة"، مبيناً أن أزمة صيف العام الفائت "أضرت بالفريق نفسياً".

ويقصد الإعلامي الرياضي، طلب ميسي الرحيل عن برشلونة بعد الخروج المدوي أمام بايرن ميونيخ، فيما رفضت إدارة بارتوميو، قدمت استقالتها لاحقاً تحت وطأة الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة، الموافقة على رحيله، وأجبرته على البقاء وإكمال عقده الذي ينتهي صيف العام الحالي، حيث بإمكانه التوقيع لأي نادٍ في صفقة انتقال مجانية، لن يتقاضى منها البارسا أي أموال.

ويشير إلى أن المدرب الهولندي الحالي للفريق رونالد كومان "لا يصلح لقيادة برشلونة"، لافتاً إلى أن قدوم الدولي الإسباني السابق تشافي هيرنانديز، الذي يعد من أبرز المرشحين لتولي تدريب الفريق مستقبلاً، "قد يصلح الأمور ويعيدها إلى سكتها الطبيعية".

ويؤكد أن برشلونة "فقد بريقه أوروبياً، ويحتاج إلى وقت طويل لترميم صفوفه"، لافتاً إلى أن الحل يكمن بتجديد الفريق تدريجياً "حتى لو تطلب الأمر التضحية وانتظار النتائج"،

تخبطات كبيرة

المحلل الرياضي بقنوات "بي إن سبورت" القطرية، عبد الناصر البار، يقول إن إدارة برشلونة بقيادة بارتوميو أضاعت هيبة الفريق، وما يحدث من انهيار كبير وغير مبرر بالسنوات الأخيرة "ليس سوى تراكمات لسلسلة أخطاء وتخبطات كبيرة لا يزال الفريق يدفع ثمنها باهظاً".

ويوضح "البار" في حديثه لـ"TRT عربي"، أن إدارة بارتوميو أبرمت عشرات التعاقدات التي قال إنها "غير مدروسة"، فضلاً عن "جلب مدربين ليسوا في المستوى، وتغيير بعضهم من أجل التغيير فحسب دون أي استراتيجية ومشروع قائم"، مؤكداً أن الفريق "بات بلا روح، وفاقداً للثقة".

ويزيد موضحاً، أن برشلونة يشهد نهاية جيل بسط هيمنته فوق المستطيل الأخضر وهو الآن بمرحلة انتقالية، مشدداً على أن حال الفريق "لن يصلح سوى مع إدارة جديدة لديها استراتيجية واضحة".

ومن ضمن الحلول التي يراها "البار"، قد تعيد برشلونة إلى الطريق الصحيح؛ إبرام تعاقدات وصفقات في المستوى، والعودة إلى الاعتماد على مدرسة "لا ماسيا"، الخاصة بتكوين اللاعبين والتي خرّجت نجوماً من العيار الثقيل.

ويعتقد أن ميسي، بنسبة كبيرة، سوف يرحل عن القلعة الكتالونية، مشيراً إلى أنه ينتظر سوق الانتقالات الصيفية المقبلة للرحيل عن فريقه الأم، للبحث عن تجربة جديدة مع فريق جاهز يستطيع قيادته بخبرته قبل اعتزاله اللعب نهائياً.

تخطيط سيء

المحلل الرياضي اللبناني رياض الترك، يتفق مع ما قاله المحللون السابقون، مؤكداً أن ما يحدث في برشلونة "نتيجة تراكمية على مدى 4 سنوات، من تخطيط إداري سيئ، وسياسات خاطئة في عملية بناء الفريق بعد رحيل الثنائي تشافي وأندريس إنييستا".

ويوضح "الترك" في حديثه لـ"TRT عربي"، أن مشكلة برشلونة في دوري الأبطال "ذهنية بعد سقطات روما وليفربول وبايرن"، لافتاً إلى أن العناصر الدفاعية الحالية غير قادرة على مجاراة الأندية الكبيرة بسبب ضعف الجودة وغياب العقلية القوية.

كما أن سوء التعامل في سوق الانتقالات والصفقات التي لا تليق بالفريق، وعدم خلق منظومة دفاعية جيدة، من ضمن أبرز مشاكل البلوغرانا، وفق "الترك".

واستبعد الصحفي الرياضي "وجود حل على المدى القريب؛ فالأمر يحتاج لبعض الوقت وربما موسمين أو أكثر، لأن الفريق بحاجة لصفقات دفاعية قادرة على تقديم الإضافة والقوة والصلابة في الخلف إلى جانب أراوخو الشاب"، كاشفاً أن هذه الصفقات تحتاج إلى تمويل في وقت يعاني فيه برشلونة مالياً في زمن جائحة كورونا، وهو ما يصعب من مهمة النادي الكتالوني في إنهاء الأمور خلال موسم واحد.

وشدد على "ضرورة إنعاش اللاعبين ذهنياً ومنح صدمة إيجابية كبيرة" و "استعادة عقلية الفوز وعدم الاستسلام، لأن الفريق يعيش مرحلة انتقالية مؤقتة ستنتهي ويعود لسابق عهده"، وخلص إلى أن الأمر يحتاج إلى "عمل إداري وتخطيط رياضي سليم".

حقبة ذهبية

برشلونة، فرض هيمنة شبه مطلقة على البطولات المحلية والقارية والعالمية في فترة مدربه الشاب بيب غوارديولا، الذي قاد الفريق الكتالوني في الفترة ما بين عامي 2008 و2012.

ونجح غوارديولا في تحقيق 14 لقباً متنوعاً مع برشلونة من أصل 19 ممكناً في حقبته الذهبية، من بينها ثنائية في دوري أبطال أوروبا عامي 2009 و2011.

وبرشلونة، هو أول فريق يحقق "السداسية" في تاريخ كرة القدم، بعدما تُوّج بستة ألقاب في عام واحد، وهنا يدور الحديث حول الدوري الإسباني وكأس الملك ودوري الأبطال والسوبرين؛ الإسباني والأوروبي، إضافة إلى كأس العالم للأندية، قبل أن يحققها بايرن ميونيخ بعد 11 عاماً بالتمام والكمال.

وتنتظر جماهير برشلونة، الانتخابات الرئاسية المبكرة، في السابع من مارس/آذار المقبل لانتخاب رئيس جديد لمجلس الإدارة؛ بعدما تأجل الموعد المقترح الأول في 24 يناير/كانون الثاني الماضي بسبب تداعيات جائحة كورونا.

ويتنافس في الانتخابات المقبلة ثلاثة مرشحين هم: جوان لابورتا، فيكتور فونت وتوني فريتشا، ويعد الأول وهو الرئيس الأسبق للنادي (2003-2010)، المرشح الأبرز للفوز بالانتخابات، وفق استطلاعات رأي وسائل إعلام رياضية إسبانية.

TRT عربي
الأكثر تداولاً