وجهت النيابة السعودية اتهاما إلى "مستشار سابق" في قضية مقتل خاشقجي في إشارة إلى سعود القحطاني المقال من منصبه كمستشار في الديوان الملكي مؤخرا، فمن هو القحطاني؟ وماذا كانت أدواره بجوار ولي العهد؟

سعود القحطاني
سعود القحطاني (Reuters)

قالت النيابة العامة السعودية، الخميس، إن أصل عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول بدأت بتكليف نائب رئيس الاستخبارات السعودية فريقاً للتفاوض معه وإعادته إلى السعودية واستخدام القوة إذا لزم الأمر. وأضافت أن الفريق المكلف بالتفاوض تجاوز الأوامر المعطاة له وقتل خاشقجي بعد فشل عملية التفاوض معه أو إعادته حياً بالقوة.

وأوضحت أن نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد عسيري كلّف 3 فرق بالمهمة، لافتة إلى أن "مستشاراً سابقاً" طلب الاجتماع بفريق التفاوض نظراً لـ"خبرته الإعلامية"، في إشارة إلى المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني.

وعقب إعلان السعودية مقتل خاشقجي داخل القنصلية في إسطنبول بعد 18 يوماً على اختفائه، صدرت سلسلة من الأوامر الملكية في إطار التحقيقات في قضيته، كان أبرزها إعفاء المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني من منصبه وهو الشخصية المقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وصاحب الحضور المثير للجدل دائماً، حيث يخضع حالياً للتحقيق في ظل منعه من السفر، حسب تصريحات النيابة العامة السعودية.

فمن هو سعود القحطاني المتهم بالمشاركة في قضية جمال خاشقجي بحسب النيابة السعودية، والذي كان في السابق أحد أقرب رجالات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؟

"وتعتقد أني أقدح من رأسي دون توجيه؟ أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر سيدي الملك، وسمو سيدي ولي العهد الأمين."

تغريدة في أغسطس/آب 2017 لسعود القحطاني المستشار المقال من الديوان الملكي السعودي مؤخراً

أدوار محورية في مسيرة ولي العهد

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها الذي نشرته الأربعاء 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، عن الدور الذي لعبه المستشاران في الديوان الملكي سعود القحطاني و تركي آل الشيخ لرفع الأمير محمد بن سلمان إلى سدة ولاية العهد، وعن المهام الموكلة إليهما لتكريس سلطته.

ورصدت الصحيفة الأميركية 5 أدوار محورية لعبها القحطاني بجانب آل الشيخ في العديد من القضايا الجريئة التي قادت محمد بن سلمان إلى السلطة.

كانت أبرز هذه الأدوار التي أشارت لها الصحيفة الإطاحة بولي العهد السابق محمد بن نايف، ثم احتجاز العشرات من الأمراء ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون بالرياض، واختطاف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وفرض الحصار على قطر، والأزمة الدبلوماسية مع كندا.

وقالت الصحيفة الأميركية إن من أبرز المهام التي أوكلت إلى القحطاني وآخرين كانت احتجاز محمد بن نايف في يونيو/حزيران 2017، والضغط عليه حتى وافق على التخلي عن حقه بالعرش، ثم إطلاق حملة شائعات ضد محمد بن نايف تزعم أنه مدمن على الكوكايين.

وتضيف الصحيفة أنه عندما احتجز ولي العهد العشرات من رجال الأعمال وعدداً من أقربائه في فندق ريتز كارلتون بذريعة مكافحة الفساد، كان القحطاني على رأس المحققين معهم للضغط عليهم للتنازل عن جزء من ثرواتهم.

ونقلت الصحيفة عن أصدقاء وأقارب بعض أولئك المعتقلين أنهم تعرفوا على أصوات القحطاني وآل الشيخ أثناء استجوابهم وهم معصوبو الأعين، أو من خلال مشاهدتهما في أروقة الفندق.

وأكد التقرير أن القحطاني لعب دوراً جوهرياً في الحملة ضد قطر منذ إعلان الحصار عليها. كما أرغم القحطاني شبكة MBC على وقف بث المسلسلات التركية بسبب دعم تركيا لقطر، مما كلف الشبكة خسائر كبيرة. ثم أقنع ولي العهد بأن ينفق أموالاً على إعلانات تلفزيونية أميركية ضد قطر.

وتطلق الصحيفة على القحطاني لقب "قيصر الإعلام الاجتماعي". وتقول إنه رغم فقدانه منصبه مستشاراً بالديوان الملكي فإنه لم يفقد نفوذه على ما يسمى بالذباب الإلكتروني الذي يغرد لصالح محمد بن سلمان كما يبدو.

صعود القحطاني

ولد القحطاني في 7 يونيو/حزيران من عام 1978 في العاصمة السعودية، الرياض، وتلقى تعليمه داخل المملكة وحصل على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود.

صعد القحطاني إلى رتبة نقيب في كلية الملك فيصل الجوية قبل أن يتحول إلى ديوان ولاية العهد، الذي بدأ فيه كمستشار قانوني في سكرتارية ولي العهد حينها الأمير عبد الله بن عبد العزيز عام 2003، ثم انتقل ليعمل مديراً لدائرة الإعلام في السكرتارية.

استمر القحطاني في الترقي داخل دائرة البلاط الملكي، حتى عمل مستشاراً في مكتب نائب رئيس الديوان الملكي، ثم مستشاراً في مكتب الرئيس.

انتقل في عام 2008 ليعمل مديراً عاماً لمركز الرصد والتحليل في الديوان الملكي، ثم مستشاراً في الديوان عام 2012. منذ الصعود السياسي للأمير محمد بن سلمان في العام 2015 عمل القحطاني كمستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير إلى أن ترأس مركز الدراسات والشؤون الإعلامية الذي أسسه محمد بن سلمان.

تم تعيينه عام2017 رئيساً للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، مواصلاً تعدد المناصب بتعيينه المشرف العام على اللجنة العليا للاتحادات الرياضية القتالية عام 2018.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أشارت إلى أن محمد بن سلمان أسس خلية جديدة تولى إدارتها القحطاني قالت عنها "لم تدخر الخلية جهداً في التركيز على تقديم صورة إيجابية لحرب اليمن في واشنطن، كما وظّفت عدداً من جماعات الضغط والشركات المتخصصة في الشؤون العامة في واشنطن للمساعدة في تحقيق تلك الغاية".

رجل ولي العهد

استلم القحطاني تدريجياً ملف الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ولعل أكثر ما اشتهر به هو خلق ما يسمى بـ"الذباب الإلكتروني" وهو عبارة عن حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي مهمتها مهاجمة المعارضين للسعودية والترويج لسياستها لا سيما الحرب التي تقودها في اليمن.

القحطاني كان يتواصل عبر تطبيق واتساب مع مسؤولي الصحف السعودية لتنظيم الحملات الإعلامية، إضافة إلى زرعه عناصر داخل الصحف تتابع حركة وأنشطة روؤساء التحرير داخل الصحف.

مصدر سعودي لـTRT عربي

وبحسب مصدر سعودي لـTRT عربي فإن مركز الدراسات الإعلامية الذي كان يديره القحطاني مكوّن من 3 طوابق. طابق تحت أرضي معد ومجهز للمعيشة والإقامة والنوم مخصص "لهاكرز" يعيشون هناك ويتقاضون رواتب بين 45 ألف إلى 53 ألف ريال.

وأضاف المصدر أن الطابق الأرضي معد لتواجد أكثر من مئة موظف، يملك كل واحد منهم أكثر من 60 حساب على تويتر يديره خلال وردية العمل الخاصة به، ويتم توجيه عمل هؤلاء بطريقة واضحة، ولقضايا معينة، وتحديداً يتركز عملهم على "تويتر" بشكل أساسي.

أما الطابق الثاني مخصص لبقية الموظفين المساندين. وكان لدى القحطاني وعدد من المدراء والمشرفين في المركز صلاحية النشر على حسابات تويتر الخاصة بكل الصحف والقنوات المحلية من خلال أربعة أجهزة حاسوب موجودة في غرفة زجاجية في المبنى.

ويشير المصدر إلى أن القحطاني كان يتواصل عبر تطبيق واتساب مع مسؤولي الصحف السعودية لتنظيم الحملات الإعلامية، إضافة إلى زرعه عناصر داخل الصحف تتابع حركة وأنشطة روؤساء التحرير داخل الصحف.

مصنع المعارك الإلكترونية

كان القحطاني رأس حربة في الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات من جهة وقطر خاصة فيما يتعلق بالتراشق الإلكتروني.

ودشن القحطاني حينها على موقع تويتر ما أسماه "القائمة السوداء" للمدونين المعارضين لسياسات المملكة العربية السعودية وقال "ملف الاغتيال تم فتحه من جديد".

وفي العام الماضي اعتقلت السلطات السعودية عدداً من الأكاديميين المحسوبين على "تيار الصحوة" وعدداً من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي من ضمنهم المغرد البارز "البناخي". وكانت إحدى التهم الموجهة إليهم "الإساءة للمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني".

المصدر: TRT عربي