قررت بلدية مدينة خيخون الإسبانية إنهاء مهرجان مصارعة الثيران الخاص بها (Jorge Guerrero/AFP)

قررت بلدية مدينة خيخون الإسبانية إنهاء مهرجان مصارعة الثيران الخاص بها، والذي يعد تقليداً سنوياً للمدينة يعود تاريخه إلى قرون. هذا القرار الذي أثار حفيظة عدد من المولعين بذلك الحدث والمستفيدين من مداخيله السياحية، مرده لقب "النسوي" و "النيجيري" اللذين لقب بهما ثوران تم صرعهما الأسبوع الماضي. الأمر الذي أثار، على الناحية الأخرى من الرأي العام بالمدينة، استهجاناً لما يحمله من دلالة معادية للمساواة بين الجنسين، كما دلالات عنصرية تعير المهاجرين بها، حسب عمدة المدينة. فيما يعيد قرار المنع هذا الجدل الدائر حول رياضة مصارعة الثيران العريقة بإسبانيا، ويحمله أبعاداً سياسية عديدة.

نهاية مهرجان مصارعة الثيران

حسب ما صرحت عمدة مدينة خيخون، الاشتراكية آنا غونزاليس، فإن "مهرجان مصارعة الثيران انتهى!". ذلك عقب جدلٍ أثير حول الثورين اللذين صُرعا الأسبوع الماضي: "النسوي" و"نيجيري" كما لقبهما مربيهما. الأمر الذي اعتبره ناشطون ترويجاً للعنصرية اتجاه المهاجرين، واحتقار الحراكات المطالبة بالمساواة بين الجنسين.

تضيف عمدة المدينة الواقعة شمال البلاد، قائلة: "لقد كسروا كل الخطوط الحمراء.. في مدينتنا التي تؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة، وتؤمن بالاندماج وأن أبوابها مفتوحة لكل الناس، لن نسمح بهذه الممارسات داخلها". هذا ويذكر أن مؤتمر الحزب الاشتراكي كان قد تدارس سابقاً قرار إلغاء عدد من مهرجانات مصارعة الثيران بالبلاد، يأتي هذا التحرك الأخير كإشارة لتسريع تلك الإجراءات. فيما شددت العمدة غونزاليس على أن تلك المهرجانات أصبحت "أداة للترويج لأيديولوجية مناقضة لحقوق الإنسان".

على الجانب الآخر، عارض حزب الشعب الإسباني قرار العمدة الاشتراكية، وصرح رئيس فرعه بخيخون، بابلو غونزاليس، بأنه "لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا القرار وسنخوض ضده معارك قضائية". معتبراً إياه "تضييقاً على الحرية"، ومتوعداً بالقول: "نحن على بعد سنتين من الانتخابات، إذا ما فزت بها سأعيد مهرجان مصارعة الثيران الأجمل بالبلاد كلها".

ثيران بحمولة أيديولوجية

بالنسبة إلى مربي الثورين المذكورين فـ"لا علاقة لتلك الألقاب بأي مواقف سياسية". ويضيف دانييل رويز جينيور، صاحب الثورين ومربي ثيران مصارعة معروف بالمنطقة، بأن "أسماء الثيران يتم تناقلها بينهم أباً عن جد، وسلالة الثورين المذكورين تعود إلى 40 سنة، وكلها كانت تحمل نفس الأسماء". الأمر الذي أكده اتحاد مربي ثيران المصارعة في بيانه، معللاً بأن الإبقاء على أسماء الثيران متوارثة هو "بروتوكول تفرضه وزارة الفلاحة الإسبانية من أجل تتبع خط النسل لهذا النوع من الثيران".

فيما يعود تقليد هذه الأسماء إلى حقب مختلفة من تاريخ البلاد، وتخضع للمؤثرات السياسية، مثال على ذلك أسماء كـ"الشيوعي" و"الكتالاني" تعود إلى الحرب الأهلية والحقبة الفرانكوية التي تلتها. فيما يرى مربو هذه الثيران أنه تحامل على تقليد عريق تورثوه أباً عن جد، حيث هناك ثيران تُصرع بأسماء "الإسباني" و"الفيكتوري" ذات الحمولة الشوفينية الإسبانية و "لا أحد امتعض من ذلك" يقول أحد هؤلاء المربين لجريدة "إلموندو" الإسبانية. بينما غير بعضها في سابقات مختلفة بعد سقوط الفرانكوية وانتقال البلاد إلى النظام الديمقراطي.

بالمقابل حيا مناهضو مصارعة الثيران قرار عمدة خيخون. أولئك الذين أصبحوا، وبدوافع تختلف ما بين رفض "الوحشية" التي تتعرض لها تلك الحيوانات أو لأن أسماءها ورمزياتها تحيل على حقبة مظلمة من تاريخ البلاد، الآن أقوى فأقوى وبعث الحدث الأخير زخماً لحركتهم. اعتبرت إحداهم، الصحفية أنيتا بوتوين، "أن تأتي نهاية مهرجان مصارعة الثيران في خيخون على يد ثور "نسوي"، يا لها من نهاية شاعرية" كما قالت في تغريدة لها.

TRT عربي