متطرفو "ماغا" الموالون للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب (Patrick T. Fallon/AFP)
تابعنا

في خطاب ناري غير مسبوق ألقاه خارج قاعة الاستقلال في فيلادلفيا الخميس ندد الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"تطرف" أنصار سلفه الجمهوري دونالد ترمب وبعض من أنصار "ماغا" ووصفهم بـ"الفاشيين"، متهماً إياهم بزعزعة "أسس الديموقراطية" الأمريكية.

وقال بايدن في خطاب وجهه إلى الأمة الأمريكية في وقت الذروة إن "دونالد ترمب وجمهوريي ماغا يمثلون تطرفاً يهدد أسس جمهوريتنا"، في إشارة منه إلى شعار تبناه ترمب ومناصروه: "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً (ماغا)"، وأضاف أن "المساواة والديمقراطية تتعرضان للهجوم" في الولايات المتحدة.

وزاد الرئيس بايدن، الساعي إلى تحفيز الناخبين الديمقراطيين وإقناع المترددين منهم من أجل الانتخابات النصفية القادمة، من حدة خطابه عندما وصف ممثلي اليمين المتطرف بأنهم "يصفقون للغضب. يتغذون على الفوضى. إنهم لا يعيشون في ضوء الحقيقة بل في ظل الأكاذيب".

عقيدة "شبه فاشية"

وفي خطابه الناري شدد بايدن على أنه "لا مكان للعنف السياسي" في بلاده، وقال: "لا يوجد مكان للعنف السياسي في أمريكا. نقطة". ويعيد بايدن بذلك التشديد على المبادرة التي باشرها في أغسطس/آب 2017 في مقال نشرته مجلة "ذي أتلانتيك"، وكتب يومها بعد مَسيرة اليمين المتطرف في شارلوتسفيل في فيرجينيا جنوب البلاد: "نشهد معركة حول روح الأمة"، وهذا ما دفعه إلى الترشح للانتخابات على حد قوله.

وعلى الرغم من أن بايدن قرر خوض "المعركة" عبر الحوار، خصوصاً مع المحافظين الذين "يتمتعون بحسن نية"، فإنه وضع نهج المصالحة جانباً في مواجهة الحزب الجمهوري الذي احتفظ ترمب بسطوة كبيرة عليه، وباشر توجيه ضربات أقوى، واتهم أنصار ترمب قبل فترة قصيرة باعتماد عقيدة "شبه فاشية".

وعن احتمالية الانجرار إلى مواجهة غير مسبوقة مع الجمهوريين في الشارع قال بايدن: "لا يمكن أن نسمح للعنف أن يسود في بلادنا، ولا يمكن أن ندع نزاهة الانتخابات تُقوض". وتابع: "نحن الشعب والورثة الحقيقيون للتجربة الأمريكية"، مضيفاً: "نحن لسنا ضعفاء بوجه التهديدات ضد ديمقراطيتنا، وأمريكا يجب أن تختار التوجه إلى الأمام أو العودة إلى الوراء".

متطرفو "ماغا"

شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA - Make America Great Again)، هو شعار تحشيد سياسي يستخدم في السياسة الأمريكية أشاعه دونالد ترمب في حملته الرئاسية عام 2016. كما استخدمه بيل كلينتون في خطبه خلال حملته الرئاسية عام 1992. ومنذ تعميمه في 2010، يعتبر الشعار عبارة "ذات حمولة"، إذ إن عدداً من الصحفيين التحليليين والعلماء والمعلقين يربطونه بالعنصرية في الولايات المتحدة.

وعلى مدى السنوات الأربع التي قضاها على رأس الإدارة الأمريكية لعب دونالد ترمب دورين: أحدهما بصفة رئيس، والآخر "باعتباره نقطة تجمع لتحالف من الثيوقراطيين وفانتازيا الإنترنت والمتفوقين البيض ومختلف الاستبداديين الآخرين الذين لا يلتزمون بأي حال من الأحوال التحولات السلمية". ولعل أبرز مثال على ذلك عندما اقتحم أنصاره المتطرفون مبنى الكابيتول بالولايات المتحدة يوم السادس من يناير/كانون الثاني 2021. وفقاً لتقرير نشره موقع "ذا أتلانتيك".

ومنذ مجيء بايدن إلى سدة الحكم بات يطلق على هؤلاء الأنصار الذين يدعمون ترمب ويشاركونه عدداً من آرائه اسم "جمهوريي ماغا". فيما وصفتهم الناطقة باسم البيت الأبيض مارين جان بيير بأنهم "الجزء الأنشط بالحزب الجمهوري". وقالت إن الرئيس يعتبر الفصيل الموالي لترمب "تهديداً شديداً لديمقراطيتنا وحريتنا وحقوقنا. إنهم لا يحترمون سيادة القانون. إنهم يتبعون أجندة تنتزع حقوق الناس".

كيف يهددون السلم بالولايات المتحدة؟

عقب حادثة تفتيش منتجع ترمب في مارالاجو في فلوريدا يوم 8 أغسطس/آب الماضي في خضم تحقيق لوزارة العدل الأمريكية حول نقل ترمب سجلات رئاسية رسمية استمرت "الطائفة السياسية الموالية لدونالد ترمب بمحاولاتها إنهاء الديمقراطية متعددة الأعراق عبر مهاجمة مكتب التحقيقات الفيدرالية والتجمهر أمام منزل ترامب"، وفقاً للموقع نفسه.

هذه التجاوزات وصفتها الخبيرة في التطرف ستيفاني فوجيت على النحو التالي: "نضال ثوري هدفه إنشاء مجتمع أمريكي جديد، سيكون من الناحية العملية نظاماً عنصرياً فاشياً مسيحياً ثورياً يحكمه عدد قليل من الرجال البيض الأغنياء دون تحدٍّ أو مساءلة". وأضافت: "كما رأينا في حادثة 6 يناير/كانون الثاني 2021، وطوال عصر ترمب، أصبح العنف السياسي اليميني، بما في ذلك الأعمال الإرهابية، جزءاً لا يتجزأ من حملة الفاشية الجديدة ضد الديمقراطية".

وبينما أكدت جان بيار الأربعاء أن بايدن سيعتمد لهجة هجومية ذكرت في خطوة غير مسبوقة أسماء بعض النواب الجمهوريين الذين وجهوا نداءات لاستخدام العنف ضد شخصيات عامة، وذلك أثناء وصفها أنصار ترمب المتطرفين بـ"أنهم لا يحترمون دولة القانون"، وأردفت قائلة: "يرى الرئيس، وهذا هو السبب في إلقاء كلمته في ساعة الذروة، أن غالبية من الأمريكيين يعتبرون أن علينا إنقاذ القيم الأساسية لبلادنا".

TRT عربي